الاثنين، أكتوبر 03، 2005

الذهول بين تقرير دبى ، وخبر الإسكندرية

فى العدد قبل الأخير من صحيفة الأسبوع المصرية ( العدد 429 ) ، استوقفتنى ثلاثة مواقف .

الأول كان تقريرا عن إمارة دبى كتبه محمود بكرى إثر زيارته إلى دبى ، ومع معرفتى المتواضعة بأن دبى تزدهر بنهضة فائقة إلا أن التفاصيل قربت لى الصورة أكثر وأكثر .

والتقرير على هذا الرابط
http://www.elosboa.com/elosboa/issues/429/0403.asp

،

لكن ، دعونى حتى لا أتطرق إلى كل التقرير التقط منه هذه الفقرة فقط ، ثم نجرى مقارنة بسيطة جدا مع خبر فى الصفحة المجاورة وهى صفحة الحوادث .

-----------------------------

... ما أن دلفت خارج الطائرة حتي وجدت نفسي أندفع مع آلاف الركاب القادمين عبر بوابات مترامية الأطراف.. إلي أماكن محددة سلفا.. ولحظات انتظار لموظفين ملتزمين ينتظرونك بابتسامة وديعة.. ولهفة علي تلبية كل مطالبك بسرعة واتقان.. من المرور عبر البوابات إلي إدارة الجوازات.. إلي سيور نقل الحقائب.. إلي خارج المطار.. كانت الإجراءات أكثر من مذهلة.. فخلال ثلاث دقائق فقط كنت قد أنهيت كل إجراءاتي ووجدت نفسي خارجا دون أن يتفحصني أحد بعمق.. أو يشتبه فيٌ أحد أو يوقفني أحد للسؤال، أو أن أكون واحدا من صف طويل يقف لفترة أمام ضابط الجوازات في انتظار دوره قبل أن ينتقل إلي مرحلة أخري تصل فيها الحقائب علي السير المعد بعد فترة قد تصل إلي أكثر من ساعة من الزمان.
لم تكن إجراءات المطار السريعة سوي مقدمة تفتح شهية الزائر ....

.... فإذا ما أصدر أمرا أو قرارا بشأن وضعية إحدي الجهات والشركات فمن العسير أن يأتي من بعده من يخالف مثل هذا الأمر أو القرار.. أو يهدر حقوق أصحاب الشركة أو الجهة (.......) وهو أمر يتناقض ويختلف تماما مع ما يحدث هنا في مصر.. حيث تتناثر العزب.. والإقطاعيات.. كلى يتصرف وكأنه صاحب عزبة.. فإذا انهيت إجراء من إحدي الوزارات أوقفته لك المحافظة.. وإذا وافقت لك المحافظة انهكتك إدارات الأحياء في إجراءات عقيمة ومعقدة.. وهي إجراءات كانت ولاتزال سببا في تأخرنا عن ملاحقة العالم في الاستثمار.. إن داخليا أو خارجيا .

.... وشرطة 'دبي' علي سبيل المثال لا هم لها إلا خدمة المواطنين والحفاظ علي الأمن في الداخل ... ( دعونى أذكركم بأن شرطة دبى هى الهئية الحكومية الوحيدة - فيما أعلم - التى تجاوبت مع مشروع حماة المستقبل للأستاذ عمرو خالد ، إلهامى ) .

---------------------------------------

نكتفى بهذا النقل ، لأنقل لكم الخبر الموجود بالصفحة المقابلة وهى صفحة الحوادث أو الجرائم ، وكان خبر صغير يقول مامعناه حيث أنى أكتب من الذاكرة وللأسف لم أجده بموقع الجريدة :

أن سيدة من الإسكندرية ذهبت لكى تتنازل عن طفلتها لقاء وعمرها شهور لأنها لاتقوى على ترتبيتها حيث أن زوجها عاطل ثم اصيب بحالة اكتئاب تحولت إلى حالة نفسية عصيبة تمنعه من العمل ، وقد سلمت طفلتها الأولى إلى أمها كى تربيها ، وطفلتها الثانية ذهبت بها إلى الشرطة لكى تتنازل عنها .

تخيلوا امرأة بهذا الوضع وفى هذه الحالة المأساوية ، ماذا فعلوا بها ؟؟

حولها قسم الشرطة الذى تقدمت إليه بالشكوى إلى النيابة للتحقيق فى أمرها ،وقامت النيابة بدورها بتحويلها إلى المباحث العامة لكى تتحرى عن صدق هذه المعلومات .

أى بهدلة ومرمطة واستذلال وحقارة ووقاحة تلك التى تمتلكها أجهزة الدولة لدينا .. امرأة تأتى لكى تتنازل ، واقول تتنازل يعنى لم ترتكب جريمة ، وتتنازل عن فلذة كبدها .. ابنتها .... هل امرأة بهذه الحال تستحق أن تعذب كل هذا العذاب ؟؟؟؟

هذه مقارنة عن البيروقراطية المتوغلة المتكاثرة والمتكاثفة فى أجهوة دولتنا ، وبين بساطة وسلاسة الإجراءات فى الأمور الحيوية والعميقة فى دبى .

-----------------------------

وهذا الخبر بدوره يضعنا فى مقارنة مع المقال الذى نشر بنفس الصفحة وتكتبه الصحفية الرائعة والمتألقة دائما - وفقها الله - الأستاذة نجوى طنطاوى ، وكان عن جائزتها التى تسلمتها عن أفضل تحقيق صحفى الذى فاز بها تحقيقها الذى كتبته منذ عام تقريبا - إن لم تخنى الذاكرة - عن "بنات الترحيلة " ، ولو أنى أتذكر الفترة بالضبط لأتيتكم برابط هذا التحليل الرائع .

المهم ، ذكرت نجوى طنطاوى أنها بعثت بهذا التحقيق إلى وزارة الشئون الاجتماعية الوزيرة أمينة الجندى ، وإلى المجلس القومى للمرأة ، وإلى جهة ثالثة حقوقية نسائية لا أتذكرها .... ولم تتلق أى استجابة تجاه هذا الموضوع ، وهو مافسرته بأن لديهم اهتمامات اخرى كحرب الختان والمساواة فى الميراث وغيره .

وللأسف المقال غير منشور على موقع الجريدة .

لكنها ، كانت دعوة عميقة للتأمل .

وحسبنا الله ونعم الوكيل .
20/6/2005