الاثنين، أبريل 02، 2012

لهذه الأسباب لن أدعم الشاطر

قبل الدخول في المقال: هذا ليس انتقاصا من شخص خيرت الشاطر، ولا نسيانا لما حاق به من ظلم واضطهاد، ولكنه اختلاف مع الموقف السياسي فحسب!
وهذه هي الأسباب، باختصار شديد..
1. لأنه تفتيت للكتلة التصويتية الإسلامية، من بعد ما كانت النصائح تلوم على المرشحين الإسلاميين عدم توحدهم على مرشح واحد!
2. لأن طريق المرشح الإسلامي للرئاسة مهده الصادقون الثابتون الذين عرضوا أنفسهم للخطر الحقيقي مثل أبو إسماعيل ثم أبو الفتوح.. فلا منقبة لمن جاء بعد أن تمهد الطريق ليقطف الثمرة.
3. لأن الظروف لم تتغير في الحقيقة، سوى أنه قد بدا أن أمريكا تقبل وجود رئيس إسلامي بعدما كانت لا تقبل، فعارٌ أي عار أن أنتخب من حاز على الموافقة الأمريكية وقد كان محجما لأن قناعته كانت أن أمريكا لا توافق.
4. أو لعل الذي تغير أن مجلس العسكر، وهو الذي لا يُعرف بغير العداء للإسلاميين، قد رأى ما هاله من اكتساح أبو إسماعيل، ثم يليه أبو الفتوح، وهما إسلاميان قويان لا إمكانية للسيطرة عليهما، فرضي بأهون الشرين وأخف الضررين.
5. لئن تغيرت الظروف، فإنها تغيرت برجال كانوا يعتنقون الحلم فآمنوا به، ولم تهمهم موافقة أمريكا ولم ترهبهم خشية العسكر.. فهؤلاء أولى بالدعم، لأنهم الأوسع حلما وخيالا والأصدق سيرا وجهادا.
6. ولئن تغيرت الظروف الخارجية، فكيف تغير الشعب الذي كان منذ شهور "غير مستعد لرئيس إسلامي"، كيف تغير فجأة ليصبح مستعدًا؟؟ لئن لم يكن سوء تقدير فإنه الآن انتهازية.
7. ولئن تغيرت الظروف الخارجية وظروف الشعب، فكيف تغير التيار نفسه في أيام، ألم يكن حال البلد من الصعوبة والانهيار بحيث "لا يستطيع تيار واحد تحمل المسؤولية"؟ فكيف صار نفس التيار قادرا على تحمل نفس المسؤولية لنفس البلاد؟!!
8. لأن سياسة الإخوان كانت طوال العام الماضي فاشلة، فلقد اهتموا بسحب الذرائع وتفويت الفرص والصبر على المكاره، حتى لقد سكتوا على القتل والدماء وما فعلوا شيئا، ثم هاهم الآن يزعمون أنهم اكتشفوا أنه لا يتم الأمر بغير الصدام و"التهور" بعدما اكتشفوا (!!) أن العسكر يعطلون عمل البرلمان ويستخفون به.. إنما أحب أن أدعم من اكتشف هذا منذ أكثر من سنة، فكم كان بعيد النظر، جيد القراءة للموقف!
9. لأن مصر تحتاج رئيسا قويا يخوض بالبلاد معركة تخليصها من الهيمنة العسكرية، وهنا يكون الذي وقف للعسكر حتى استطاع (ومعه الشباب الثائر) أن ينتزعوا موعد انتخابات الرئاسة هو خير وأولى وأفضل وأفهم من آخر وقعت جماعته على اتفاق العار والفضيحة والجريمة (وثيقة الأحزاب – عنان) والتي لولا الثائرين والمرشحين الأقوياء –حقا- لكانت الثورة الآن في عداد الأموات!
10. لأن الذي عاش حياته تصالحيا إصلاحيا لا يصلح أن يقود البلاد في لحظة ثورتها، فكيف وقد رأينا أنه أكمل مساره تصالحيا إصلاحيا حتى في لحظات ثورتها؟!!
11. لأن الجماعة التي تكتشف مؤخرا أنها أخطأت، وتحفل قراراتها ومواقفها بالتضارب –فضلا عن التصريحات، وما أكثر ما تناقضت التصريحات- لا يوثق بصحة تقديرها للموقف، حتى لقد قال أحدهم ساخرا: "يقولون: ليتنازل حازم للشاطر، فكيف إذا تنازل حازم، ثم غيرت الجماعة موقفها وسحبت الشاطر.. ماذا نفعل؟!!"، وقال آخر: "كيف تلتزم بقرار الجماعة إذا كانت الجماعة نفسها غير ملتزمة بقراراتها؟!!"
12. كم قالوا لنا: انتظروا، سيحقق لكم البرلمان أكثر مما تريدون بأسهل مما تدفعون، ثم اكتشفوا هم أن "البرلمان وحده لا يكفي"! ليس هذا لأن البرلمان "منزوع الصلاحيات"، بل لأن طاقة المواجهة هي التي نفدت، وهي طاقة لا يأتي بها لا كرسي برلمان ولا كرسي رئاسة!
13. لأن الشورى "المزعومة" لم تكن شورى حقيقية، فهي التي تم تأجيلها وتسويفها حتى أتت بالرأي المختار الذي سكن عقول القادة الأبرار، (وهذا بشهادة الأستاذ كمال الهلباوي، في مقاله الأخير بجريدة الشروق)، يدل على هذا أن صفحات "دعم خيرت الشاطر" على الانترنت ظهرت قبل أن تتوصل الجماعة أصلا لهذا الرأي.. فهو التمهيد والتزيين والتسويق للرأي الذي يصنع الشورى الموجهة. وكاتب هذه السطور شخصيا كان له مقال قبل عشرة أيام من هذا القرار في ذات الفكرة وتلقى عليه من الشتائم ما تلقى [اقرأ: الشورى الإخوانية ليست شورى]
14. لست أنسى موقف الشاطر في برنامج "بلا حدود" (2005) بشأن مسرحية محرم بك! حين أقامت الكنيسة عرضا مسرحيا تسب فيه الإسلام والمسلمين صراحة، واندلعت موجة غضب شعبي، في وقتها كانت انتخابات البرلمان على الأبواب، كان أول ما قاله الشاطر: "نحن لا علاقة لنا بما حدث، ويشهد الجميع بما فيهم الأجهزة الأمنية على أن لا علاقة لنا بالمظاهرات المعترضة على المسرحية".. آلمني ذلك الموقف منذ ذلك الحين، فهو تقديم شهادة حسن السير والسلوك في أمر كان ينبغي أن تكون "كبرى الحركات الإسلامية" هي أول من يتبناه، وقبله كان حادث "وفاء قسطنطين"، وبعده كان حادث "كاميليا شحاتة" (وكان أيضا قبل انتخابات برلمان 2010) فسكتوا لمصلحة البرلمان، وذهبت كاميليا شحاتة إلى المجهول، أو لعلها الآن عند ربها!
15. أتذكر الآن مقولة الشيخ صفوت بركات الذي رزقه الله بصيرة عجيبة في تحليل الموقف السياسي، فلقد قال في عز "الخلاف بين الإخوان والعسكري" أن هذا الخلاف ليس إلا محاولة لتسويق الشاطر.. ولأن الله لم يرزق كثيرين مثل بصيرته فقد انهالوا عليه شتما!
اقرأ: