الأربعاء، أبريل 04، 2012

أبو إسماعيل.. رجل بصير بالتاريخ

"أدركوا اللحظة الفارقة"


كان هذا هو الشعار الأول الذي نادى به الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل حين نزل إلى ميدان الانتخابات الرئاسية منذ سنة، وهو الشعار الذي لم أسمع من قبل أن مرشحا رئاسيا في أي دولة قد اتخذه لحملته الانتخابية، ذلك أنه يعبر عن عقلية مختلفة حقا، عقلية رجل لديه شيء لا ينتبه له كثيرون.. "البصيرة بالتاريخ"!


أكتب هذا الكلام من موقع الباحث في التاريخ، وأشهد أن حازم أبو إسماعيل هو المرشح الوحيد ضمن المطروحين على الساحة المصرية الذي يمتلك رؤية واضحة وبصيرة بالتاريخ..


بداية من الشعار ومرورا بالتصريحات والمواقف وانتهاء بالأفعال والحشد والمظاهرات، يثبت الرجل أن لديه المعرفة التاريخية الواجب توافرها عند "الزعيم" وليس "الرئيس" فحسب، ومن خلال متابعتي له فوجئت أنه يمتلك قدرا من المعرفة التاريخية أعلى مما ينبغي أن يدركه رجل في موقعه، إذ هو أحيانا يتحدث بالسنوات والأرقام مما لا يجيده أحيانا إلا المتخصصون.


كان الشيخ حازم أول من انتبه –من بين المرشحين- إلى أن المجلس العسكري يحاول الالتفاف على الثورة، ويستدل في هذا بالتجارب التاريخية المصرية؛ فهو الوحيد الذي تكلم عن محمد علي باشا وكيف استطاع تأسيس حكمه الاستبدادي رغم أنه رُفِع إلى الحكم عبر ثورة قادها شيوخ الأزهر ونقيب الأشراف السيد عمر مكرم، وهو أول من تحدث عن سرقة ثورة 1919 عبر سعد زغلول الذي أدخل الثورة في المسار التفاوضي الذي قتل "عامل الزمن" وضيع "اللحظة الفارقة" لتنتهي الثورة في مفاوضات ولجان ومناقشات حتى فشل المصريون في تحقيق شعار الثورة "الاستقلال التام أو الموت الزؤام"..


وفي حين لم يقف في وجه العسكر أحد من المرشحين –بخلاف الشيخ حازم والدكتور أبو الفتوح- فإن الشيخ كان الوحيد الذي أعلن أن عسكر اليوم ليسوا شيئا مختلفا عن العسكر في 1954، وأن احتمالية التفافهم على الثورة وانقضاضهم على الحكم ما زالت قائمة وفاعلة، وتثبتها الأفعال على الأرض في كل يوم، لذا كان أجرأ من تعرض لهم في الوقت الذي وقف فيه الباقون موقف الثناء، أو الانتقاد مع رفع شعار إحسان الظن بدعوى عدم وجود خبرة في الإدارة، أو الانتقاد بعبارات مائعة غائمة.. وقف الشيخ يقول: "ليس لهم عندنا إلا ما قدموه لنا"، "لن نتعامل معهم إلا كما تعامل المسلمون مع أبي بكر وعمر، إذا رأينا اعوجاجا قومناه.. هل يريدون معاملة فوق معاملة المسلمين لأبي بكر وعمر"، واستطاع بخبرته القانونية أن يكتشف الثغرات التي لم ينتبه إليها غيره، والتي تؤسس لبقاء الحال على ما هو عليه! وكانت كلمته الصادقة المبكرة التي ارتاع لها الجميع –بما فيهم كاتب هذه السطور نفسه- حين قال: "انظروا كيف يروضون شعبا بأكمله، يا إخواننا سنُسْتَنْعج (يراد لنا أن نكون نعاجا)، هؤلاء ذئاب وثعالب"..


وفي مناظرته مع برنامج "ممكن" على (cbc) بدت معرفة الرجل بالتاريخ أكثر من كونها معرفة عمومية، رغم أن المعرفة العمومية كافية لرجل الدولة، ورغم أن أسامة الغزالي حرب كان الأسوأ أداء في هذه المناظرة، إلا أنه كشف لنا –من حيث أراد إحراجه- عن هذه المعرفة بالتاريخ، حين سأله ما رؤيتك لتاريخ مصر؟


[على الهامش: الشيخ حازم لم يكن يعرف أنها مناظرة أصلا، فقد ترك له خيري رمضان رسالة على الهاتف ولم يسمعها، وذهب وهو يظن أنه لقاء عادي!]


الملفت للنظر أن الشيخ فرق بين "التاريخ الحديث" و"التاريخ المعاصر" وهي تفرقة دقيقة لا ينتبه لها غير المهتمين بالمجال، ثم تحدث عن معلومات تاريخية مثل بذور النهضة التي أنشأها محمد علي والتي كانت قد ضعفت بحلول عهد الخديوي إسماعيل، وكيف أن عبد الناصر قال بضرورة نقل البلاد من الزراعة إلى الصناعة لكنه لم يصنع شيئا، ووصلت الصناعات الوطنية إلى حالة ضعف بالغة حتى صناعة "الإبرة".. وذكر أن تراكم الديون وضعف الصناعة الوطنية كان هو السبب لاحتلال مصر عام 1882م.


وعاد بالحديث عن الاستقلال الصوري لمصر، وكيف استعمل هذا لتكون عضوا في الجامعة العربية التي كانت هي الأخرى خدعة [أول نشوء فكرة الجامعة العربية كان من رئيس الوزراء الإنجليزي إيدن عام 1941م]


من عوامل الاطمئنان أن يكون رئيس مصر القادم رجلا بصيرا بالتاريخ، فالتاريخ كما قال ابن خلدون: "يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم في أخلاقهم، والأنبياء في سيرهم، والملوك في دولهم وسياستهم، حتى تتم فائدة الاقتداء في ذلك لمن يرومه في أحوال الدين والدنيا".


اقرأ: