السبت، يناير 21، 2012

الرجل الواضح

ويسألونك عن محاكم التفتيش؟

قل: هي نوعان؛ نوع نصبه الكاثوليك في أوروبا ليفتشوا عن إيمان الناس، وكان أكثر من ناله العذاب فيها هم المسلمون في الأندلس حتى صارت محنتهم واحدة من أبشع المحن في التاريخ الإنساني! ونوع نصبه العلمانيون في مصر على الفضائيات ليفتشوا عن إيمان الإسلاميين بحرية العري والأحضان والخمور وأكل الربا (يسمونها حرية الفن والتعبير والإبداع، وحرية السوق).. فأما الأولى فقد صمد أمامها المسلمون ستة قرون، وأما الثانية فقد شهدت تنازلات مريعة لمن تحدثوا باسم الإسلاميين حتى كأنه إسلام جديد لا نعرفه ولم نسمع به!

قبل دقائق من كتابة هذه السطور (مساء الخميس 19/1/2012) نصبت قناة (نايل سينما) محكمة تفتيش لأحمد أبو بركة –المستشار القانوني لحزب الإخوان المسلمين- ليختبروا إيمانه بحرية الأحضان والقبلات، وكالعادة كان الرجل على غير المستوى المأمول، وكان حديثه مليئا بالمناورات والتنازلات، رغم أنه الحزب الفائز بالاختيار الشعبي الحر في الانتخابات النزيهة، وكأنما كُتِب على الجماهير أن تتبع دين الأقلية التي ساقتها ظروف النكبات الوطنية لأن تكون النخبة المتسلطة التي تريد فرض نفسها ودينها على الناس بالإكراه.

الأمر بسيط ويفهمه كل الناس، الإسلامي صاحب الرسالة عرض نفسه على الناس كإسلامي وصاحب رسالة، وهم اختاروه لأجل هذا تحديدا، فأغلب المرشحين بلا تاريخ ولا شهرة ولا نضال طويل، وما فازوا إلا بحملهم للرسالة التي يُقبل الناس عليها، وهو يريد أن ينفذ هذا البرنامج الذي يراه رسالته المأمور بها شرعا ودينا قبل أن يكون المحمول بها على أكتاف الجمهور إلى مقاعد البرلمان!!

من أراد أن يقبل هذا الخيار الشعبي فليقبله، ومن لم يرد فليقاومه عبر الطرق القانونية، وليسقطه في الانتخابات القادمة، لكن المذهل المدهش المثير للأعصاب أن تأتي الأقلية لتحاول فرض رأيها على الأغلبية، والأنكى أن من فاز بأصوات الناس يقبل بهذا فيناور ويداري ويتنازل!!

من أجل هذا ينتصب الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل كمثال يداعب خيال المسلمين الذين يحبون الوضوح والصراحة، ولا يخجلون من التعبير عن أهدافهم ورؤاهم، وبهذا الوضوح يعرضون أنفسهم على الناس، فإن قبلوهم فبها ونعمت، وإن لم يفعلوا نشروا بين الناس دعوتهم حتى يقبلوهم أو يُعذِروا أنفسهم أمام الله!

هكذا قال حازم أبو إسماعيل "أنا مرشح رسالتي لا غير"، لهذا فهو لا يغازل أحدا، لا القوى الدولية ولا مراكز القوى في مصر ولا التيارات الثورية، ولا حتى الإسلاميين الذين يعدون مركز الثقل بالنسبة لهم! وبأثر من هذا الوضوح لا تجد تناقضا في تصريحات الرجل، ولا تقلبا في مواقفه، ولا تزيده الأيام إلا وضوحا ونقاء!

اللهم هيئ لهذا البلد أمر رشد، واحفظه وأهله ممن أراد بهم أو بثورتهم سوءا!

نشر في رابطة النهضة والإصلاح