الأربعاء، يناير 11، 2012

أيها الإسلامي.. لا تَخُنْ ضميرك

لا تخن ضميرك، ولا تهرب منه، ولا تتهرب من سماع الحق لأنه يؤرقك، فالحق له في النفوس صولة، فلا تكن كالذين قالوا (لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون)

لقد عشت عمرك كله تحلم بسقوط الظلم والطغيان وتنفس الحرية والعدالة.. فلا تحاول أن تقنع نفسك بأن ما حدث كان ثورة كاملة، وأن النظام لم يزل يمتلك نواته الصلبة في الأجهزة الأمنية والإعلامية، لا تهرب من ضميرك، فأنت تعلم أن أنصاف الثورات هي قبور الثوار!

لا تهرب من ضميرك وتبتلع مواقف مخزية صدرت عن شيوخ وقيادات كنت تجلها وتحترمها، لا أقول لك حاربهم أو عادِهم، بل أقول: كن حرا ولا تكن عبدا لأحد.. فالله لم يطلب منك الاقتداء بأحد سوى نبيه محمد (صلى الله عليه وسلم)

لا تهرب من ضميرك، ولا تتردد في أن تعترف بأن بعض الناس –رغم جلالتها- ساذجون في عالم السياسة، ينخدعون لمن خادعهم بالله، يستزلهم الثعلب الماكر، وقديما قالوا: الكريم يُخدع، فهو يظن كل الناس على شاكلته.. ليس كل الأجلاء دينا لهم باع في السياسة، وتذكر موقف الحسن بن علي (وقد كان شابا) حين اعترض عمار بن ياسر (وكان في التسعين) وقاطع خطبته التي أضرت بأهل الحق سياسيا!

لا تحاول أن تقلل من صورة الشجاع الثائر الهادر، الذي تثبت كل يوم صدق رؤيته، فقط لأنه لا يريح قياداتك وشيوخك.. نعم؛ أقصد ذلك الرجل الذي خطر على بالك، حازم صلاح أبو إسماعيل.. هل يسع أحد ألا يعترف بفضل حركة هذا الرجل في إعادة إشعال الثورة من بعد ما سرقها العسكر بتوقيعات الأحزاب في وثيقة العار (الأحزاب – عنان).. فهو من دعا إلى جمعة 28 أكتوبر، ثم 18 نوفمبر، وكان أول الواقفين في مذبحة محمد محمود حتى اضطر العسكر أن يتراجعوا عما تمسكوا به من مبادئ فوق دستورية ومن جدول مفتوح لتسليم الرئاسة..

لا تهرب من ضميرك لتردد أنه يعمل وحده (فهو لا يعمل وحده) أو أنه خرق إجماع العلماء (فالحق أنه لم يكن لا إجماع ولا يحزنون.. هذا مع الحاجة إلى تحرير معنى "الإجماع" ومعنى "العلماء") أو أنه متهور غير حكيم (فما وصلنا بحكمة الآخرين إلا إلى مآزق ما كان أغنانا عنها)..

حازم أبو إسماعيل يجدد في الوجدان الإسلامي صورة القائد، فارس الأحلام بالنسبة للشباب المسلم، ذلك الشباب الذي افتقد قيادة شجاعة ثائرة، قيادة لا تتلعثم في التصريحات الإعلامية، ولا تتناقض في مواقفها، ولا تبدو ساذجة في فهم الواقع، ولا يظهر منها رؤية مفصلة للنهضة، ولا تتنازل عن الثوابت إرضاء لأحد أو هروبا من مأزق..

حين تسمع نقدا، فلا تسارع لتحليل شخصية قائله.. بل انظر في الكلام، فإن كان حقا فاقبله على أي وجهه، وإن كان باطلا فدعه بعد أن ترتاح لكونه باطل.. تبدو مثيرا للشفقة حين تبرر الباطل الذي صدر من شيخك أو قادتك بأن غيرهم قد قالوه من قبل، فما هكذا يقاس الحق والباطل يا أخي.. دعك ممن قال وممن لم يقل، وانظر في الأمر نفسه..

إن أحببت الاستفادة من الواقع وفهمه حقا فلا تعش في دوامة اضطهاد الإعلام، فإنك لو عشت فيها فلن تخرج منها أبدا، بل انظر فيما لديك، واسأل: هل أخطأنا فاستغلوا خطأنا؟ أم أصبنا وشوهوا موقفنا؟ فإن كانت الأولى فليكن اهتمامك بما أخطأت فيه وتصحيحه.. وإن كانت الأخرى فامض لما أنت عليه..

لا تهرب من ضميرك لتختار ما يريح نفسك، لا تفكر برغبتك، لا تختر ما يرضيك بل اجتهد أن تتجرد.. تتجرد لتختار ما يرضي الله.. الله وحده! ساعتها سيرتاح ضميرك ولو كان الثمن هو عناء جسدك!

أيها الإسلامي، اسأل نفسك، في قرارة نفسك: هل لا تصلح الشريعة التي سيطبقها رئيس إسلامي لمصر في هذه الحال؟ هل تصدق أن الشريعة تحتاج لتمهيد ليبرالي أو توافقي قبلها؟ أين ذهب كل جهادك وقد كان شعاره "الإسلام صالح لكل زمان ومكان" و"الإسلام هو الحل" و"لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها".. كيف تبخرت هذه الشعارات لنبحث عن رئيس توافقي، غير إسلامي، لا يهمه أمر الشريعة، ليكون تمهيدا لحكم الشريعة، وكأن الشريعة من دون هذا التمهيد ستفشل؟!! قل لي بربك: كيف تسربت هذه الفكرة الشيطانية إلى رأسك، فوالله لقد فشل الاستعمار في زرعها في نفوسنا قرونا حتى جاءتنا من مأمننا، من حيث لا نحتسب!!

أيها الإسلامي.. لا تهرب من ضميرك..

لا تهرب من ضميرك.. فإنه لن يدعك تهرب..

نشر في: رابطة النهضة والإصلاح، وشبكة رصد الإخبارية