الثلاثاء، فبراير 17، 2015

تزكية د. مازن مطبقاني

شرفني الأستاذ الدكتور مازن مطبقاني بكتابة تقديم عزيز وغال على نفسي لكتابي

"نحو تأصيل إسلامي لعلم الاستغراب" 
                                                                                                         (يصدر قريبا إن شاء الله تعالى) .. 
وهو من أحب ما تلقيته من ثناء حتى الآن

هذا نصه:

تقديم

كتاب تمنيت لو كتبته، ولكن شاء الله أن يكون السبق لأخي الدكتور محمد إلهامي الذي أشعر بتقصيري عن معرفته قبل أن يغزونا تويتر (التغريد) ولكن عذري أنني طلّقت التاريخ وطلّقني حين رأيت أنه لا يدخل قسم التاريخ إلّا النطيحة والمتردية والذي لا يجد قبولاً في مكان آخر ، والأمر الآخر أنني عشت سنوات في قسم التاريخ أعاني من النظرة المادية  لأن معظم أساتذتي ممن تخرج في الجامعات الأجنبية في أمريكا أو بريطانيا أو غيرها عدا أستاذي الدكتور جمال عبد الهادي مسعود يحفظه الله الذي كان مختلفاً وجعلنا نشعر أن الإسلام يحكم على التاريخ كما يحكم على العلوم كلها وأن له منهج مميز في دراسته، وعزفت عن التاريخ وبخاصة المعاصر لأن الخطوط الحمراء أحياناً تفوق الخطوط الأخرى فلا "ينفع تكلم بحث لا نفاد له" كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

توجهت إلى الاستشراق وعشت سنوات أرى الجهود الكبيرة جداً في الاهتمام بالعالم العربي بل رأيت مكتبات في جامعات أمريكية وبريطانية تتوفر على كتب ومجلات ووثائق لا توجد في عالمنا العربي. لفت هذا انتباهي إلى أننا ينبغي أن ندرسهم وأكّد ذلك لي أكثر من موقف أو مرجع ففي كتاب رودي بارت عن الدراسات العربية والإسلامية تحدث مستشرق إلى باحث مسلم كانا يحضران مؤتمراً فقال له نحن ندرسكم فلماذا لا يكون عندكم دراسات للغرب؟ وفي المرة الثانية كان جون اسبوزيتو يحاضر في الجنادرية فقال: لدي عشرات الكتب والمقالات عن الإسلام والمسلمين فكم من المسلمين من لديه اهتمام حقيقي بالنصرانية أو بالنصارى؟

وربما لفت انتباهي لدراسة الغرب أنني كنت طالباً في البعثة الدراسية في أمريكا في الفترة من 1388-1393ه(1968-1973م) وسكنت مع أسرتين إحداهما كانت أسرة منصّر عاش في إيران أكثر من عشر سنوات والأسرة الثانية عالم في المحافظة على البيئة، وقرأت بعض كتابات إيرك فروم Erich Fromm وشاهدته على التلفاز فعرفت أننا بحاجة لمعرفتهم معرفة وثيقة ولكن أنّي لي في تلك السن أن أعرف الطريق إلى هذه الدراسة.

وها أنا اليوم أقرأ كتاباً كاملاً في التأصيل الإسلامي لعلم الاستغراب، وأعجبني تعليق الدكتور عز الدين عمر موسى على محاضرتي عن إنشاء الدراسات الإقليمية في الجامعات السعودية: "لقد كنّا أمة ذات توق معرفي وحب للعلم فنشأت لدينا اهتمامات بالعالم كلّه حتى عهد صلاح الدين الأيوبي الذي كتب وزيره كتاب "الاعتبار" ولما خفت التوق المعرفي أو أصبح لدينا كبت معرفي وجهل وتجهيل جهلنا أنفسنا ولم نحاول أن نعرف غيرنا.

هذا الكتاب جاء ليس ليملأ فراغاً وهي عبارة لا أحبها وإنما جاء لينبه ويبصّر بالطريق الذي ينبغي أن نسلكه لدراسة الغرب وبالتالي دراسة العالم فمن قال إننا بحاجة لدراسة الغرب ولسنا بحاجة لدراسة الهند أو الصين أو كوريا أو ماليزيا أو تركيا؟ نعم نحن بحاجة لكل هذه الدراسات التي اهتمت بها دول العالم أجمع فقد رصدت أكثر من عشرين مركزاً في الصين للدراسات الأمريكية.

والكتاب رائع رائع  ولا أريد أن أضيف ما يمكن أن يعكّر صفو القارئ  وهو يمخر عبابه ويعب من أطايبه ولكني أكثر من ذلك أرجو أن يصل إلى أيدي المسؤولين لعلهم يتبنوا مثل هذه الدراسات أو يتنبه له أصحاب المال المخلصين لدعم هذه الدراسات

ولا بد أن يصحب دراسة الغرب حركة ترجمة واسعة لما أصدر بعض عقلاء الغرب وحكمائه منذ إريك فروم في القرن الماضي إلى فوكوياما المعاصر إلى جون هيور وغيرهم وهم ليسوا قلة فهم المنذرين للغرب من الانحدار والتفسخ والانهيار، كما أن من الخطوات العملية أن نتعلم من تجارب الأمم الأخرى في دراسة الغرب وفي الدراسات الإقليمية حتى تكون بدايتنا على أسس علمية منطقية.


أسأل الله أن يوفق المؤلف ويتقبل جهده ويجعله في موازين حسناته والحمد لله رب العالمين