الجمعة، مارس 17، 2017

هل الشعب المصري خانع بطبعه؟

ما أقبح أن يفشل القادة فيُحمِّلون الشعوب مسؤولية الفشل! وما أقبح أن نضطر إلى مناقشة مثل هذه القضية ولا تزال دماء الثورة ساخنة ولهيبها وهّاج! إن الشعب الذي أشعل ثورة تجاوز فيها النخبة الذين ما ظنوا أن يثور، ثم اختارهم في خمس استحقاقات انتخابية، ثم واصل العطاء بالدماء في الشوارع في ظل انعدام قيادي أو توجيه ثوري.. هذا الشعب يجد الآن من كثير من أولئك الذين خذلوه من يتهمه بأن الخنوع من طبعه، وبأن الذل أصيل في جيناته، وبأنه المسؤول عن الفشل!

سأعتمد في هذا المقال على تحليلات المفكر المصري الجغرافي المرموق جمال حمدان، وهو ممن يكاد يُتفق على تبحره علميا وانفراده بالمجهود الجليل المبذول في موسوعته "شخصية مصر".

(1) هل الاستبداد نتيجة حتمية للطبيعة النهرية؟

نظرية مشهورة تلك التي تقول بأن الشعوب التي تعيش على الأنهار وتعتمد على الزراعة تنبت فيها الدولة المركزية، وخلاصة تلك النظرية أن الشعوب التي تزرع اعتمادا على النهر تحتاج إلى سلطة تنظم توزيع الماء فيما بينها كي ينتفع الجميع ولا يصير النزاع على الماء تقاتلا (وهذا بخلاف الشعوب التي تعتمد على الأمطار حيث لا تنشأ هذه الحاجة للسلطة). كذلك فإن النهر يحتاج لمن يشرف عليه ويُحسِّن الاستفادة منه بإنشاء الجسور وحفر القنوات وبناء القناطر، وهذا كله من عمل السلطة. ثم إن المجتمعات النهرية تحتاج إلى السلطة لصد عادية وغارات البدو والرُّحَّل الذين عادة ما تغريهم مناطق أهل الزراعة بما فيها من ثراء وثمرات.

لكل هذا تنشأ الحاجة إلى السلطة، ويتخلى الناس عن بعض من حريتهم في سبيل تمكين السلطة التي تشرف على هذه الأمور. وإذا نشأت السلطة وقويت زاد الاعتماد عليها فصارت طباع الشعوب أسهل وألين وأرفق، وصار المرء أقل قدرة في الاعتماد على نفسه والقيام بشؤونه من مثيله في المناطق الجبلية الوعرة، إذ الخشونة والشظف هناك يجعل المرء أقوى وأصلب وأخشن وأكثر قياما بشأنه.

فإذا أضفنا إلى هذا أن مصر من البلاد النهرية السهلة حيث الجغرافيا منبسطة لا وعرة، والوادي المعمور ضيق ليس فسيحا ولا متناثرا.. فهنا تكون السلطة أكثر قدرة على الهيمنة والسيطرة، إذ لا بيئة جبلية يمكن أن يلجأ إليها أو يختبئ فيها المتمرد، وحينئذ يكون التمرد على السلطة محفوفا بالمخاطر، واحتمال الفشل فيه أعلى ما يمكن.

مع كل هذا يقول جمال حمدان بوضوح "الشيء المؤكد علميا بالقطع أن الطغيان أو الاستبداد –شرقيا أو غير شرقي- ليس من حتم البيئة النهرية أو من فعل النيل أو غير النيل، ولا هو لعنة طبيعية عمياء، وبالمثل فإن أية انحرافات قد يفرضها الطغيان فهي لا علاقة لها قط بزراعة الري أو جغرافية النهر من حيث هو"[1]، ويقول بأن ما عرفته مصر من الاستبداد "إنما كان -للأسف- روح العصر zeitgeist وليس –لحسن الحظ- روح المكان genius loci... وهذا بالدقة مفتاح الحقيقة العلمية، إنه (الاستبداد) حقيقة بالتاريخ لا بالجغرافيا، وظاهرة تراثية لا وراثية، أي موقوته مهما طالت. هو إذن لا يعبر عن أي طبيعة كامنة في مصر كبيئة أو كشعب، ولا يمثل انبثاقة طبيعية من المكان وإنما انحرافة سياسية عبر الزمان، وفي النهاية لا يعبر عن شخصية مصر الاجتماعية الكامنة الأصيلة قط"[2].

(2) مزايا المجتمعات النهرية

يكتمل الوجه الآخر لصورة المجتمعات النهرية بكونها المجتمعات التي تنشأ فيها الحضارة، حيث ينشأ من الاستقرار التفنن في العمارة والفنون وممارسة العلوم، وهكذا تختزن الشعوب النهرية ميراثا حضاريا غزيرا لا ينشأ مثله في البيئات الجبلية أو الصحراوية التي لا يبق لها تاريخ معروف ولا تسهم في نهر الحضارة بشئ ذي بال.

إلا أن شأن الحضارة ليس من شأننا هنا، وإنما هل يوجد للمجتمعات النهرية مزايا في شأن الثورة وطبيعة الحاكم والمجتمع؟

من يحاولون الترويج لكون الشعب المصري لا يثور ينسون –أو يتناسون- بأنه بقدر ما ولَّد وجود النهر الحاجة إلى سلطة بقدر ما صنع مجتمعا تعاونيا متماسكا كذلك، وهذا التكوين هو أساس ثوري لا غنى لأصحاب الثورة عن البناء عليه. يقول جمال حمدان:

"إذا كانت البيئة الفيضية تحتم قيام حكم قوي وتنظيم سياسي مؤثر، فما معنى هذا؟ معناه ببساطة أن النظام النهري وأيكولوجية النيل تؤهل بطبعها وتلقائيا لعنصر كامن أصيل وبعيد المدى من الاشتراكي... لأن مواجهة أخطار النهر وذبذباته الجامحة وبناء القرى المجمعة ونظام الحياة اليومية في القرى من تنظيم المياه والدورة الزراعية... إلخ. كل أولئك لا يمكن أن يتم كعمل جماعي منسق يقوم على التعاون"[3]. ويضيف: "مصر كبيئة فيضية إنما مؤهلة بطبعها للاشتراكية التعاونية الخالية من الاستغلال والابتزاز... شخصية مصر الحقيقية طلقة حرة من الانحراف أو الضغط، هي بيئة ومجتمع المشاركة الجماعية والجهد المشترك في ظل التعاون والتماسك والتضامن"[4].

وبقدر ما استطاع الثوار ترسيخ التعاون والتماسك الاجتماعي بقدر ما استطاعوا تقليل الحاجة إلى السلطة وتقليل الاعتماد عليها، ولا يزال المصريون يشتهرون بتماسكهم الاجتماعي، وإن كان هذا قد تعرض لضربة قاصمة منذ محمد علي واشتدت أكثر مع دخول مصر في النمط الغربي عند عصر الانفتاح الساداتي ولا يزال الضغط السلطوي على المجتمع يريد تفكيكه وتفتيته كما هي عادة وطبع السلطة الحديثة. كما لا يزال المصريون يفضلون ممارسة علاقتهم وفض إشكاليتهم بعيدا عن جهاز السلطة ما أمكن! وهذا بحد ذاته رصيد في ميزان الثورة على حساب الاستبداد.

(3) نجاح أو فشل الثورات مسؤولية من؟

على غير ما يشيع عن المصريين بقلة ثوراتهم يذكر جمال حمدان بأن "التاريخ المصري القديم سجل صراع طويل وحافل تنقطه الانتقاضات الشعبية المتواترة والتي قد تفصل بينها فترات من الصبر المتربص، ولكنها قد تتحول أيضا في حالات إلى انفجارات عارمة وثورات مسلحة تعرف الدموية والعنف والوعي الطبقي، ولئن رجحت في هذا السجل عموما نسبة الهبات والحركات غير الحمرات على الثورات الدامية الثقيلة، فذلك لأن مصر بحجمها جسم ضخم ثقيل الوزن، لا يتحرك باندفاع متهور، بل بدفع محسوب، ولذا فإن ثوراتها الشاملة قليلة العدد نسبيا ولكنها فاعلة وحطمة حين تقع، ومن ثم تصبح علامات تحول بارزة وأحيانا سباقة تاريخيا"[5].

ويضيف في موضع آخر: "لم تنقطع المقاومة الشعبية بالطبع ولا استكانت، فالعصور الوسطى مُنَقَّطَة مُرَصَّعة بالانتفاضات والمواجات، إلى أن كان العصر التركي المملوكي حين تصبح الثورات تيارا متقطعا ولكنه لا ينقطع، وحيث تتعدد أنواعها بين الثورات الزراعية وثورات المدن، بين ثورات البدو والفلاحين والرقيق، في الدلتا والصعيد وفي العاصمة"[6].

وإذا كان الشعب يثور ويعترض، فإنه لا مجال هنا لتحميل الشعب مسؤولية نجاح أو فشل هذه الثورات والانتفاضات، فهذه المسؤولية هي من نصيب القادة، أولئك هم الذين يستطيعون أن يديروا المعركة الثورية بنجاح لتصل إلى أهدافها أو يخفقوا في إدارتها فتسرق منهم الثورة أو يُنقلَب عليها! لا يُطلب من الشعب أن يكون ثوريا وسياسيا في آن واحد، وما هذه بطبيعة الشعوب.. فلئن حصل الإخفاق في الثورة، فهو أمر يتحمله من تصدروا لها بعد أن رفعتهم الثورة في مصاف من يتكلم باسمها وفوضتهم بالنيابة عنها.

(5) لغوٌ باطل

"أما النظرية الكاسحة البراقة التي تقول إن الشرق بطبعه نزاع إلى الاستبداد والملكية، والغرب إلى الديمقراطية والجمهورية، فقطعة من اللغو اللغوي لا أكثر، أكثر منها حتى مجرد تبسيط مخل، بالاختصار، الاستبداد أو الطغيان حقيقة عرفتها معظم البلاد في معظم العصور على اختلاف بيئاتها، والفروق بين البشر أقل بكثير من التشابه الأساسي.. بل لقد كان أغلب تاريخ العالم حتى وقت قريب هو في الواقع الحكم المطلق والاستبداد بصورة أو بأخرى"[7].

إن من يتحدثون عن الشرق المولع بالاستبداد لا يمدون أبصارهم إلى التاريخ، لا يعرفون كيف كانت أوروبا في القرون الوسطى، ليس ثمة شعب إلا ووقع تحت الاستبداد وقُهِر تحته لفترة تطول أو تقصر، فكيف تُشتم شعوبنا بشيء لم ينج منه شعب على وجه هذه الأرض!

من أراد شعبا يثور كل يوم، أو شعبا لم يصل نار الاستبداد، فليبحث خارج هذا الكوكب!




[1] جمال حمدان، شخصية مصر: دراسة في عبقرية المكان، (القاهرة: دار الهلال، 1994)، 2/546.
[2] نفسه 2/582.
[3] انظر: نفسه 2/543 وما بعدها، والاقتباس في المتن من 2/545.
[4] نفسه 2/582.
[5] نفسه 2/567، 568.
[6] نفسه 2/573، 574.
[7] نفسه 2/581.

الأربعاء، مارس 15، 2017

ماذا تعرف عن أم صلاح الدين المسيحية؟

ذكرنا في المقال السابق جانبا من صدمة المؤرخين الغربيين من فروسية صلاح الدين، لكن لم يكن هذا موقف الكل بل لقد سلك بعض الغربيين مسلكا غير نزيه في إثبات فروسية صلاح الدين، فمنهم من سلبه مكانته العسكرية ليعترف له بنبل أخلاقه كما فعل المؤرخ الصهيوني يوشع براور، والذي يكتب في تاريخ الصليبيين بغرض تمهيد الواقع للصهاينة في فلسطين[1]، فلقد بخل عن وصف صلاح الدين في الجانب العسكري قبل أن يعترف مضطرا بأخلاقه وبعبارة يبدو فيها الضيق، يقول: "كان صلاح الدين بطل التاريخ الإسلامي زعيما وقائدا عسكريا متوسط القيمة، كما كان رجل دولة موهوبا، كريما مع الصديق والعدو محبا للغير يبعث عن الثقة. وكان صلاح الدين يجسد الأخلاق الإسلامية في عيون المسلمين، فهو الزعيم المثالي للحرب المقدسة ضد الكفار"[2].

ومنهم من جعله استثناء وحيدا فدخل إلى مدحه عبر باب ذم الآخرين من قومه وأهله ومحيطه، فمن أولئك تشارلز روزبولت الذي كتب كتابا عن صلاح الدين فوضع له عنوان "صلاح الدين أمير الفروسية"، قال في مطلعه "طبقا لجميع نظريات الوراثة والبيئة كان ينبغي لصلاح الدين الكردي أن يكون قاسيا بلا رحمة، جشعا لا يبالي بغيره، طاغية متعجرف تتحكم فيه نزواته. لقد كان القوم الذين نشأ فيهم غارقين في البداوة، مقاتلين، لصوص، يحتقرون الحضارة التي تبدو عند جيرانهم الأقل بدائية، كان حكم السيف عندهم هو الحق الذي لا جدال فيه، ولا اعتبار لأي حق غير السيف..." ثم عدَّد هذا ليقول في نهاية الأمر "كان صلاح الدين فارس كل العصور، مثالي الأخلاق، مثالي السلوك، عظيم السخاء، بالغ الدماثة"[3].

ومنهم من خلط مدحا بذم، لكن ذمه المتكلف المتعسف المجانب للحقيقة لم يُخف مخايل العظمة الواضحة، وأوضح مثال على هذا ما وجدناه عند ستيفن رنسيمان في تأريخه للحروب الصليبية، إذ يقول: "يعتبر صلاح الدين من بين كبار رجال فترة الحروب الصليبية أكثرهم جاذبية. ولم يتجرد من الأخطاء، ففي سبيل الوصول إلى السلطة أظهر من المكر والقسوة ما لا يتلاءم مع ما حصل عليه من شهرة وصيت فيما بعد. لم يتردد في سفك الدماء لصالح سياسته، فأجهز بيده على رينالد شاتيون الذي كان يبغضه[4]، غير أنه لم يحمله على القسوة إلا مصلحة قومه ودينه. كان شديد التقوى، وبرغم ما أحس به من الرحمة والعطف نحو أصدقائه المسيحيين، فإنه اعتقد أن أرواحهم مصيرها جهنم. ومع ذلك احترم أساليبهم، واعتبرهم رفاقا، واختلف عن ملوك الصليبيين في أنه لم ينقض عهده متى بذل العهد لأحدهم، مهما اختلف عنه في الدين. وبرغم حماسه الديني الشديد، كان دمثا سخيا، وباعتباره غازيا وقاضيا اشتهر بالرحمة، وباعتباره سيدا كان متسامحا شديد التعقل والرزانة، ومع أن بعض أمرائه نفروا منه لأنه كردي محدث النعمة، ومع أن الدعاة في غرب أوروبا نعتوه بأنه المسيخ الدجال، فما من أحد من رعاياه لم يكن له الاحترام ويشتد تعلقا به، كما أن إعجاب أعدائه به لم يشذ عنه إلا عدد ضئيل. كان ضئيل الجسم، وفي حالة هدوئه وسكونه كست وجهه مسحة من العبوس، غير أنه لا يلبث أن يفتر ثغره عن ابتسامة عذبة، واشتهر دائما بالميل إلى البساطة، يكره الخشونة والتظاهر. أحب الهواء الطلق وهوى الصيد، على أنه كان محبا للاطلاع، ويجد متعة في المناقشات العقلية، على الرغم من تخوف المفكرين الأحرار وارتياعهم منه[5]. اشتهر صلاح الدين بالتواضع والهدوء برغم ما بلغه من سلطان وما حازه من انتصارات"[6].

وبالمجمل، فكما تقول المستشرقة الألمانية المختصة في تاريخ الحروب الصليبية كارولين هيلينبراند، "لم يحدث أن تعلقت مخيلة الأوروبيين بشخص مسلم قدر تعلقها بـ(صلاح الدين). إن تفوقه على معاصريه، من مسلمين ونصارى، أقر به أعداؤه الصليبيون، إبان حياته. وإن صورته، حتى في ظل التعصب الأعمى للعصور الوسطى، قد بقيت نقية، لا بل أضفي عليها عناصر رومانسية، في وقت كان فيه موقف أوروبا من الإسلام مزيجاً مؤسفاً من الجهل والعداء"[7].

أساطير الغربيين عن صلاح الدين

يقول ول ديورانت: " كان صلاح الدين مستمسكا بدينه إلى أبعد حد، وأجاز لنفسه [في الحرب] أن يقسو أشد القسوة على فرسان المعبد والمستشفى[8]، ولكنه كان في العادة شفيقا على الضعفاء، رحيما بالمغلوبين، يسمو على أعدائه في وفائه بوعده سموا جعل المؤرخين المسيحيين يعجبون كيف يخلق الدين الإسلامي -"الخاطئ" في ظنهم- رجلا يصل في العظمة إلى هذا الحد"[9].

تشرح الباحثة البريطانية في مقارنة الأديان كارين أرمسترونج ذلك بقولها: "وَعَي المسيحيون في الغرب بقدر من عدم الارتياح أن ذلك الحاكم المسلم قد سلك مسلكا يتوافق مع المبادئ المسيحية بخلاف مسلك محاربيهم الصليبيين لدى فتحهم أورشليم. وهكذا خرجوا بأساطير جعلت من صلاح الدين "مسيحيا شرفيا"، حتى إن بعض تلك الأساطير قالت بأنه كان قد تم تعميد صلاح الدين في السر"[10].

ويختصر المستشرق الفرنسي الشهير مكسيم رودنسون هذه الأساطير في قوله: "أثار العدو الأكبر صلاح الدين إعجابا واسع الانتشار بين الغربيين؛ فقد شن الحرب بإنسانية وفروسية، برغم قلة من بادلوه هذه المواقف... ووصل الأمر إلى حد أنه ظهرت في القرن الرابع عشر قصيدة طويلة جرى العرف على تسميتها "صلاح الدين" وأعيدت فيها صياغة حوادث الأساطير القديمة، وذلك لأن فارسا من هذا الطراز الرفيع يجب بالضرورة أن يصبح منتميا إلى الأسرة المسيحية، وهكذا قيل إن أمه هي الكونتيسة بونثيو التي تحطمت سفينتها على الساحل المصري، وأنه هو نفسه اعتنق المسيحية وهو على فراش الموت"[11].

وتفصيل هذه الرواية توردها المستشرقة كارول هيلينبراند في بحثها "تطور أسطورة صلاح الدين في الغرب"، وفيه تذكر أن كتابا مجهول المؤلف يرجع إلى القرن الثالث عشر ومكتوبا بالفرنسية القديمة عنوانه "تاريخ ما وراء البحار وأصل صلاح الدين" يذكر أن صلاح الدين "كان باسلا جدا وحكيما"، وأنه سليل عائلة بونثيو الفرنسية النبيلة، وأن صلاح الدين طلب من سجينه هيو الذي كان يحكم طبرية أن يعلمه "كيف يصبح  فارساً مسيحيًا،  كما أنه لما أحس بقرب أجله أرسل إلى خليفة بغداد وبطريرك القدس وحكيم اليهود كي يرسل كل منهم إليه ممثلا عن دينه، ثم أمرهم بمناظرة بعضهم ليصل إلى "أي من هذه الديانات هو الأفضل"، ولما انتهت المناظرة لم يقرر أي دين يختار لكنه قسم مملكته إلى ثلاثة أقسام، وأعطى الأفضل للمسيحيين، والثاني للمسلمين، والثالث لليهود. كذلك ظهرت رواية عن صلاح الدين في مجموعة ديكاميرون –وهي مجموعة أدبية ظهرت في منتصف القرن الرابع عشر- تروي أن صلاح الدين سأل اليهودي الذي كان يستدين منه أحيانا: أي الأديان أفضل اليهودية أم المسيحية أم الإسلام؟ ولما أجابه إجابة حكيمة أعطاه هدايا نفسية جداً، وأبقاه في مركز مرموق ومشرف، وجعله من المقربين[12].

من تلك الأساطير أيضا ما جاء في مجموعة ديكاميرون، فثمة قصة تروي كيف "أن الأمير الأكثر بسالة، (صلاح الدين)"، تنقل برفقة بعض قادته وخدمه، متنكراً في زي تاجر قبرصي على طريق (لومبارديا)، والتقى هناك برجل يدعى (توريللو)، الذي يستضيفه بحفاوة بالغة، على مدى عدة أيام. ولم يكن الحوار بينهم يمثل مشكلة، لطالما أن "(صلاح الدين) ورفاقه وخدمه يعلمون جميعاً اللاتينية". لقد صوروا بوصفهم سادة بالغي التهذيب: في الواقع، يصيح توريللو: أرجو من الله أن تنجب بلادنا سادة نبلاء على شاكلة ما أراه في تجار قبرص. ويذهب (توريللو)، في وقت لاحق، إلى الأراضي المقدسة، للمشاركة في الحملة الصليبية، لكنه يقع في الأسر، ويُجلب إلى (الاسكندرية)، فيجعله (صلاح الدين) مدرباً لصقوره، ثم يتعرف عليه فعلاً، ثم يُعرف نفسه لـ(توريللو)، ويعامله بأبلغ درجات التكريم. وأخيراً يتم نقل (توريللو) إلى (لومبارديا)، حيث يقر لـ(صلاح الدين) الأيوبي بالصداقة والتبعية. وهكذا فإن الصورة التي يقدمها (بوكاتشيو) عن (صلاح الدين) تبني على شهرته الثابتة، بوصفه بطلاً للفروسية، ونموذجاً للتسامح الديني[13].

وقد ترجم دانتي هذه الصورة الأوروبية في ملحمته الأدبية "الكوميديا الإلهية"، إذ وضع صلاح الدين في الحلقة الأولى من الجحيم، بين فضلاء الوثنية وأبطالها في الماضي الغابر كسقراط وأفلاطون وأقليدس وجالينوس. كما تمتع صلاح الدين بقرب اثنين من عظماء الفلاسفة المسلمين: ابن سينا وابن رشد. وبعزل دانتي لـصلاح الدين قليلاً، فإنه كما يبدو أراد أن يخصه بعناية خاصة واستحسان: ومنعزلاً على جانب، إن إدراج صلاح الدين ضمن هذه الجماعة، يدل على ثبات شهرته بالفضائل في أوروبا القرن الرابع عشر، على الرغم من انتشار الأحكام المسبقة المعادية للمسلمين بين المسيحيين في العصور الوسطى[14].

ومن المؤسف أن آثار بعض هذه الأساطير موجودة حتى اليوم في دراسات يُفترض فيها العلمية والتحرر من هذه الخرافات؛ فمن ذلك كتاب فرنسي صدر عام 2005، يذكر مؤلفاه أن "صلاح الدين كان قد درس في مدارس مسيحية"[15].




[1] انظر مقدمة د. قاسم عبده قاسم للكتاب.
[2] يوشع براور، عالم الصليبيين، ترجمة وتقديم وتعقيب: د. قاسم عبده قاسم ود. محمد خليفة حسن، ط1 (الجيزة: عين للدراسات والبحوث، 1999م)، ص59.
[3] Charles J Rosebault, Saladin prince of chivalry, (New York: Robert M. McBride & Company MCMXXX, 1930), pp xi, xii
[4] من حسن الحظ أنه ضرب المثال هنا بهذه الواقعة، فذلك يكشف تجنيه على الحقيقة، فرينالد المذكور هو ذلك الدموي الخائن الغادر الذي خرق الهدنة وقتل الحجاج وأقسم صلاح الدين على قتله إن ظفر به، ولما وقع أسيرا لم يؤمنه صلاح الدين.. فمثل هذا كيف يعتبر قتله سفكا للدماء أو لمجرد غرض شخصي هو البغض؟!
[5] رغم أننا آثرنا ألا نعلق على ذمه، إلا أن بعض الإطلاقات المستفزة تغلبنا، وكنا نود لو ضرب أيضا مثالا هنا بالمفكرين الأحرار لينكشف تجنيه على الحقيقة.
[6] ستيفن رنسيمان، تاريخ الحروب الصليبية، ترجمة: د. السيد الباز العريني، (بيروت: دار الثقافة، 1997م)، 3/148.
[7] كارول هيلينبراند، تطور أسطورة صلاح الدين في الغرب، ترجمة وتعليق: ناصر عبد الرزاق الملا جاسم، مجلة الحوار (إربيل، يناير 2015م).
[8] فرسان المعبد وفرسان المستشفى هي كتائب مسيحية تابعة للكنيسة مباشرة، وكانت من أعنف وأشرس الكتائب في حربها على المسلمين.
[9] ول ديورانت، قصة الحضارة، مرجع سابق، 15/44، 45.
[10] كارين أرمسترونج، القدس: مدينة واحدة عقائد ثلاث، ترجمة: د. فاطمة نصر ود. محمد عناني، (القاهرة: سطور، 1998م)، ص482.
[11] مكسيم رودنسون، الصورة الغربية والدراسات العربية والإسلامية، ضمن "تراث الإسلام" بإشراف شاخت وبوزوروث، ترجمة د. محمد زهير السمهوري وآخرين، سلسلة عالم المعرفة 8 (الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، 1985م)، 1/41، 42.
[12] كارول هيلينبراند، تطور أسطورة صلاح الدين في الغرب، مرجع سابق.
[13] كارول هيلينبراند، تطور أسطورة صلاح الدين في الغرب، مرجع سابق
[14] نفس المرجع.
[15] جان كلود بارو وغيوم بيغو، التاريخ الكامل للعالم: منذ ما قبل التاريخ إلى يومنا هذا، (بيروت ودبي: الفارابي ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، 2008م)، ص108.

السبت، مارس 11، 2017

الجهاد ضد الاستبداد.. في ذكرى الشيخ الغزالي

في مثل هذا اليوم (9 مارس 1996) فاضت روح الشيخ الداعية الأديب الملتهب الرقيق المتدفق محمد الغزالي، بعد عمر مديد في الدفاع عن الإسلام ورفع لوائه. والشيخ عَلَمٌ كبير أشهر من أن يُعَرَّف، ومجموع مؤلفاته غزير حافل بالمعاني، وقد رأيت أن خير ما نحيي به ذكرى الشيخ التقاط بعض كلامه في شأن الاستبداد والجهاد، وكان الاختيار عسيرا وصعبا بحسب ما يسمح به القيام، وهو ما يضيق عن فيض الشيخ رحمه الله!

(1) آثار الاستبداد

"النفس الإنسانية تذوى وتنمو، وتنكمش وتمتد، على حسب التربة التى تحيا فيها!! ولو أتيحت لشعوب الشرق الفرص التى أتيحت لشعوب الغرب لبُدلت الأرض غير الأرض. ألست ترى أرجُل البشر تكبر على طبيعتها هنا وهناك؟! حتى إذا ذهبت إلى الصين- حيث يلبس البعض أحذية من حديد- وجدت أقداما ضامرة شل الحديد نماءها منذ الطفولة!! إن لدينا أنظمة، هى وأحذية الحديد الصينية سواء.. أنظمة تركت وراءها حطاما من الأجيال الهامدة، التى عاشت عمرها فى صراع مع الضرورات المذلة ومثل هذا الصراع يموت فيه المنهزم موتًا ماديًا، محرومًا من العافية والاستقرار، ويموت فيه المنتصر موتًا أدبيًا. فأنى الترقى والازدهار لمن يقنع فى حياته بنيل ضروراته؟! أنظمة تجعل الحياة فى المجتمع دون الحياة فى الغابة!. فإن الطيور تغادر أعشاشها، سعيًا وراء رزقها، فتغدو خماصًا ، وتروح بطانًا، فنتيجة سعيها تكون مكفولة. فكيف الحال فى مجتمعات يرهق العامل فيها نصَبًا، ويقضى حرمانًا؟ أجل.. قد تكون آجال الحيوانات فى الآجام رهنا بجوع السباع وشبعها، أفتحسب الحياة فى بعض ربوع الشرق أفضل من ذلك؟! لا تزال هناك أمم تعطى حق الحياة لكبارها أولا... ثم لصغارها ما عنت وجوههم لهؤلاء الكبار. وما استغنى الكبار عن افتراس هؤلاء الصغار، وإلا فالحكم للسيف والنار، ولمن يملك النار والسيف"[1].

"لا أزال أكرر ما ذكرت فى بعض كتبى من أن الحريات المقررة هى الجو الوحيد لميلاد الدين ونمائه وازدهاره! وإن أنبياء الله لم يضاروا بها أو يهانوا إلا فى غيبة هذه الحريات، وإذا كان الكفر قديماً لم ينشأ ويستقر إلا فى مهاد الذل والاستبداد فهو إلى يوم الناس هذا لا يبقى إلا حيث تموت الكلمة الحرة وتلطم الوجوه الشريفة وتتحكم عصابات من الأغبياء أو من أصحاب المآرب والأهواء.. نعم ما يستقر الإلحاد إلا حيث تتحول البلاد إلى سجون كبيرة، والحكام إلى سجانين دهاة"[2].

"العلمانيون أجهل الناس بالإسلام وتاريخه وتراثه وأصوله وفروعه، ولو أنهم شغلوا بعض وقتهم بالتعرف على الإسلام وكتابه وسنته وشروح القدامى والمحدثين من أئمته لكان لهم موقف آخر، بدل تحاملهم الأعمى عليه... وهم مع الاستبداد السياسى حتى يتم قهر الإيمان أو هدم الإسلام بالعبارة الصريحة! وماذا بعد هدم الإسلام؟ استمكان الإلحاد من أمتنا وانفراده بزمامها وانطلاق الغرائز الدنيا تعربد كيف تشاء"[3].

"إن عددا من الدعاة الإسلاميين فقد الإحساس بقيمة الحرية السياسية والفكرية، وضرورة توفير العناصر التى تغذيها وتنميها، وفقد الوعى بأن حقائق الإيمان فى غياب الحرية تضؤل وتنكمش حتى تختفى من الحياة، وربما تحولت بعد إلى كفر وإلحاد. إن الإيمان بالله فى ظل الاستبداد السياسي كثيرا ما يتحول عن معناه ومجراه ليكون لونا من الشرك القبيح"[4].

(2) ضرورة الجهاد

"ما من أيام القتال فيها أوجب على المسلمين من أيام يُهدد فيها الإسلام وآله بالفناء، وتتألب عليه شتى القوى، بل يصطلح ضده الخصوم والأعداء، محاولين سحقه إلى الأبد. وقد وقع ذلك في صدر الإسلام قبل الهجرة وبعدها، ووقع في هذه الأيام، فسقطت أوطان الإسلام في أيدي لصوص الأرض، ثم رسمت أخبث السياسات للذهاب به رويدا رويدا. فكيف تستغرب الدعوة إلى التسلّح، والإهابة بأهل النجدة أن يوطّنوا أنفسهم على التضحية في سبيل الله؟! كيف تستنكر صناعة الموت في أمة يتواثب حولها الجزّارون من كلّ فجّ؟!"[5].

"الواجب المقدس لشعوب الأمة الإسلامية المناضلة، يقضى بالجهاد من أجل تقويم كل نظام لا تتفق أسسه مع تعاليم الإسلام. ولذلك أصبح لزاما على شعوب الأمة الإسلامية المجاهدة، وقد أحدق الشر بها أن تعمل متعاونة ومتساندة من أجل إقامة المجتمع الإسلامى المنشود. وليكن شعارنا: لحكم الله نخضع وبحكم الله نسود، وأنه قد آن الأوان لاتخاذ القرآن دستورا تطبق مبادئه على الحاكم والمحكوم. (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون)"[6].

"ما دام الظلم لا يردع إلا بالسيف فليحمل المسلمون السيف! وما دام الإنصاف لا يتحقق إلا بالقتل فليخض المسلمون المعارك! حتى يرتفع لواء العدالة..! إننا حراص على السلام وفى ظله نبلغ رسالتنا وافرين فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. لكن ما العمل إذا كممت أفواهنا؟ بل إذا أوجع المسلم خسفا حتى يترك دينه؟؟ ما بد إذن من قتال! والمثير أن فوارق العدد لا وزن لها فى هذا القتال! فالقلة تتصدى للكثرة. والواحد يثبت أمام العشرة. والسبب أن الله ظهير للمؤمن إذا قاتل، فهو عندما يضرب تضرب معه قوى الأرض والسماء"[7].

(3) لا بد من القوة

"إننا هنا، فى مكاننا هذا من العالم قوة ذات خطر، أنشأنا الله فى هذا المكان المتوسط بين القارات لتنبعث من بلادنا رسالات السلام والأمن والحرية للعالم كله، للإنسانية جمعاء. لقد آن الأوان ليؤمن الاستعمار بهذه الحقيقة، وما نراه يؤمن بها إلا إذا أشعرناه بقوتنا. إن القوة وحدها هى التى تقنع بالحق.. الحق وحده لا يمكن أن ينتصر بغير قوة تسنده. و إن هذه الحرب التى يحاول الاستعمار الصليبى أن يشنها على بلادنا، هى حلقة جديدة من سلسلة قديمة متصلة الحلقات"[8].

(4) معاني ملتبسة

"فى الدين وفى الحياة أمور متشابهة، ومعادن متقاربة، لا معنى للخلط بينها، عند إصدار الحكم عليها. فالأمر بالصبر، ليس أمرا بالذل، والأمر بالتواضع، ليس أمرا بالضعة. والحد الفاصل بين الحالتين دقيق، ولكنه قائم ثابت!. والنهى عن الكبر، ليس نهيا عن عزة النفس، والنهى عن الترف، ليس نهيا عن الاستغناء، والاستكفاء، فهذا وضع، وذاك وضع آخر! وقد جاءت فى الإسلام آثار شتى تفرض على الإنسان تحمل الشظف وتحرم عليه أن يظهر جزعا، أو يبدى ريبة. فكيف قيل هذا، ولأى وجه سيق؟!. الواقع أن هذا قيل ليرضى المسلمين بمتاعب الجهاد، لا ليرضيهم بمصاعب الفقر وآلام العيلة، من غير سبب معقول"[9].

(5) مطالب الجهاد

"إذا كان الجسم المصاب بفقر الدم يسقط في أول مراحل الطريق، فالعقل المصاب بفقر المعرفة أعجز من أن يلاحق مطالب الجهاد، أو يلبِّي حاجات الحق... العالم الإسلامي اليوم منهوب منكوب، برّحت به علل الداخل وفتن الخارج، وهو فقير إلى دعاة من طراز جديد ذوي علاقة ذكية قوية بكتابهم ونبيهم، وبالعالم الذي نعيش فيه وما يمور به من قضايا"[10].

"إذا قرر المؤمن الجهاد فى سبيل الله، والاشتباك مع قوى الباطل فى حرب موصولة الكر والفر فيجب أن يحدد صلته بما فى الدنيا من متع وما تهواه النفس من لذات.. ذلك أن التمشى مع مغريات الحياة يفتح الشهية للمزيد، ويعلق القلب بمطامع تشغله عما يجب أن يخلص له... وأساس هذا السلوك توطين النفسى على أسلوب من العيش خفيف المؤنة قليل التكلفة والإنسان فى هذا المجال يمكن أن يمتد ويمكن أن ينكمش.

والنفس طامعة إذا أطمعتها ... وإذا ترد إلى قليل تقنع

ونحن لا نحرم حلالا، ولا نحجر واسعا، وإنما نصف الطريق التى لابد من سلوكها لأصحاب الرسالات وحملة الدعوات. فإنه لا يتفق طمع فى الدنيا وانتصار للمثل العليا. ولا ينسجمان الحرص على إعلاء كلمة الله، والحرص على تكثير المغانم واسترضاء الخلائق"[11].




[1]  الغزالي، الإسلام والأوضاع الاقتصادية، ط3 (القاهرة: دار نهضة مصر، أكتوبر 2005)، ص140، 141.
[2] الغزالي، قذائف الحق، ط1 (دمشق: دار القلم، 1991)، ص235.
[3] الغزالي، الحق المر، (القاهرة: دار الشروق، 1988)، ص39.
[4] الغزالي، الحق المر (الجزء السادس)، (القاهرة: دار نهضة مصر، 2005)، ص7.
[5] الغزالي، فقه السيرة، خرج أحاديثه: ناصر الدين الألباني، ط1 (دمشق: دار القلم، 2006)، ص218.
[6] الغزالي، الإسلام والطاقات المعطلة، (القاهرة: دار نهضة مصر، 2005)، 174.
[7] الغزالي، نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم، ط4 (القاهرة: دار الشروق، 2000م)، ص138.
[8] الغزالي، الاستعمار أحقاد وأطماع، ط4 (القاهرة: دار نهضة مصر، يناير 2005)، ص99.
[9] الغزالي، الإسلام المفترى عليه بين الشيوعيين والرأسماليين، ط6 (القاهرة: دار نهضة مصر، أغسطس 2000)، ص59، 60.
[10] الغزالي، الغزو الثقافي يمتد في فراغنا، (القاهرة: دار الشروق، 1997)، 107.
[11] الغزالي، الجانب العاطفي من الإسلام: بحث في الخلق والسلوك والتصوف، ط3 (القاهرة: دار نهضة مصر، يوليو 2005)، ص146، 147.