الثلاثاء، أبريل 17، 2012

الأزمة القانونية والأخلاقية في قضية الشيخ حازم

أكتب هذه السطور قبل معرفة قرار لجنة الانتخابات الرئاسية، وهي لتوضيح أشياء مختلطة في قضية الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل..

بداية يجب التفريق بين الشق القانوني والشق الأخلاقي في القضية..

الشق القانوني هو الذي تعتمد عليه المؤسسات والمكاتبات والقرارات الرسمية بغض النظر عن الجانب الأخلاقي، بينما الناس والرأي العام هم من يهتمون بالشق الأخلاقي ولا يعنيهم كثيرا السلامة القانونية..

ملخص الموضوع في الشق القانوني كالآتي:

المؤكد أن الموقف القانوني للشيخ حازم هو الأقوى بكل ما أسفرت عنه الأيام الماضية، وبالتالي فهذا يعطيه الحق في وجود اسمه في قوائم المرشحين لانتخابات الرئاسية حتى ولو كانت السيدة والدته قد اكتسبت الجنسية الأمريكية بشكل مؤكد.. فطالما لم يستطع أحد إثبات هذا الحصول عبر مستندات وأوراق رسمية غير قابلة للطعن فهي –في نظر القانون- لم تكتسب الجنسية الأمريكية، وعليه؛ فإن أحدا لا يحق له استبعاده من المرشحين لرئاسة الجمهورية..

وأسوأ مثال على هذا هو تاجر المخدرات الذي يعلم الجميع أنه ارتكب هذه الجريمة، إذا لم يكن محضر التحريات وإجراءات الضبط سليمة قانونا، لم يعد أمام القانون إلا أن يحكم له بالبراءة في هذه القضية..

بالنسبة للشيخ حازم، فقد حكمت له محكمة القضاء الإداري بما يفيد خلو السجلات الرسمية من اكتساب والدته أي جنسية غير المصرية.. وكل المستندات التي اعتمدت عليها اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة أو وسائل الإعلام لم تنهض لأن تكون حجة قانونية! وحتى لو كان هذا لعيب في القانون أو لمهارة من المحامي البارع أبو إسماعيل، فإن الخلاصة أن القانون يجيز له الترشح للرئاسة..

فإذا انتهينا من الشق القانوني ودخلنا إلى الشق الأخلاقي فهو كالتالي

بداية، من حق الرأي العام أن يعاقب المرشح حازم أبو إسماعيل على كذبه واستخدام مهارته القانونية في الإفلات من الاستبعاد القانوني.. فمن رأى أن الشيخ حازم كذب ولم يكن على المستوى الأخلاقي المطلوب، فالواجب عليه –تجردا- أن يجعل معركته مع الشيخ حازم معركة أخلاقية عبر صناديق الانتخابات، وليست معركة يتم فيها إهدار القانون وانتهاكه!

الاحتمالات في حق الشيخ حازم كالآتي:

- كان يعلم باكتساب والدته للجنسية وكذب على الناس!

وبالنسبة لي فهذا الاحتمال مرفوض عقلا قبل أن يكون مرفوضا شرعا، فلا يُعقل أن يبذل إنسان هذا المجهود الرهيب طوال عام كامل، في الحشد والدعاية ومحاولة اكتساب القلوب وهو يعلم أنه فاقد لشرط الترشح للانتخابات، ومن المستحيل أن يقدم –وهو القانوني- إقرارا على نفسه بعدم اكتساب أي من والديه جنسية أخرى وهو يعلم في قرارة نفسه أن والدته لديها هذه الجنسية!

فإذا أضفنا إلى هذا أنه شيخ يتحدث بالقرآن والسنة، وأنه يعرف أن هذا هو رأس ماله عند الناس، وأن مجرد شبهة الكذب تسقط تاريخه القديم ومستقبله القادم، كان من المستحيل فوق المستحيل أن يخاطر بنفسه هذه المخاطرة..

فكيف إذا كان الرجل طوال هذا العام لم ينتمِ إلا للطرف المستضعف، وأنه خاض معركته ضد الحكم العسكري المسيطر، ولم يمايع أو يناور في ضرورة التخلص من الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية.. كيف لرجل أن يخوض معركة بهذه الجسارة ولديه بعض رائحة من شك في أن والدته أمريكية وأن السلاح الذي سيطعن به موجود في يد خصمه؟!!

الاحتمال الثاني: أن تكون اكتسبت الجنسية وهو لا يعلم

وهنا تنتفي شبهة الكذب عن الشيخ حازم، وهذا هو المهم في الشق الأخلاقي، ويبقى الطرف الآخر هو المطالب بالإثبات، وبالإتيان بوثائق دالة قاطعة على اكتساب هذه الجنسية، فيما يكون الموقف الأخلاقي للشيخ هو الانسحاب من سباق الرئاسة معلنا أنه اكتشف ما لم يكن يعلمه مما يحرمه من شروط الترشح.

وحيث أن هذا لم يحدث، فلا خصومه (اللجنة العليا – الحكم العسكري – أمريكا) قدموا شيئا يمكن الاعتماد عليه والقطع بأنها حملت الجنسية، ولا الشيخ أعلن هذا وانسحب.. بل ما لدى اللجنة مستندات حكمت المحكمة بتهافتها، قبل أن نرى بأعيننا أنها متهافته بعد أن نشرت، والشيخ يؤكد أن أمه مصرية مائة بالمائة وأنها لم تحمل جنسية أخرى، وأن لديه أوراقا ثبوتية سيظهرها في الوقت المناسب!

حيث كان هذا فالموقف الأخلاقي، وهو الموقف الشرعي واقف عند قاعدة "البينة على من ادعى"، وعند قوله تعالى (إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) وعند قوله تعالى (لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين).. وتاريخ اللجنة مقارنة بتاريخ الشيخ حازم في ميزان الصدق يميل بلا تردد نحو الشيخ حازم..

وعلى كل حال.. ليقل الشعب المصري رأيه عبر الصندوق في الجانب الأخلاقي، ولتلتزم المؤسسات حد الشق القانوني في الموضوع..

وفي النهاية، لن يمر أكثر من مائة عام، إلا ويكون جميع الموجودين على هذه الأرض قد رحلوا عنها، منهم كاتب هذه السطور، ومنهم القارئون لها، وسيفصل الله في الأمور كلها.. فويل لمن باع آخرته بدنياه! سواء كان في المجلس العسكري أو في لجنة الانتخابات أو في الإعلام أو في مروجي الشائعات أو في أنصار الشيخ حازم أو الشيخ حازم نفسه..

هذا..

(وما شهدنا إلا بما علمنا، وما كنا للغيب حافظين)