السبت، فبراير 25، 2012

الرئيس المنتظر.. عجل الله فرجه!

بداية نقول إن هذا المقال قد كُتب قبل أن يظهر ذلك المرشح المنتظر الذي يصر الجميع على التكتم عليه حتى يعلن دعمه له في الوقت المناسب.. وهذا كي لا يتخيل أحد الظرفاء الخبثاء أنه مكتوب ضد المرشح الذي ربما يكون قد ظهر، واستجاب الله دعائي فعجل فرجه!

***

منذ أحبت الحركات الإسلامية أن تترسب في خانة المفعول به، وأن تكون دائما في موقع رد الفعل، وهي تعاني.. وستظل تعاني وتعاني وتعاني.. ذلك أن الذي ينتظر من الآخرين أن يحددوا له الطريق لا يجد أمامه إلا مسارات محدودة: إما أن يسير في هذا الطريق ولو كان كارها، أو يظل واقفا وهو كاره، أو يمشي متلكئا متحفزا مترقبا حذرا تملأ الحيرة قلبه وهو كاره أيضا!

إذا لم يكن لك مشروع فأنت جزء من مشروع الآخرين!!

أما الذي انطلق من المباردة وأخذ زمام الموقف فإنه يصنع الأحداث من حوله، ويفرض وجوده ورؤيته لتكون جزءا من اعتبارات الآخرين، فإذا أوتي ذكاء وهمة كانت قيمته أكبر..

لقد أحبت الهيئات الإسلامية أن تكون في موقع رد الفعل في مسألة الرئاسة، الإخوان والدعوة السلفية والهيئة الشرعية ونحوهم، ولذا فهم ما زالوا يبحثون وينتظرون ويدرسون ويفحصون.. بينما استطاع من نزل إلى حلبة المنافسة سابقا أن يجعل نفسه أحد الخيارات المطروحة أو في أقل الأحوال أحد الاعتبارات التي لا يمكن إهمالها!

وعليه، فليس أمام من ارتضوا خانة المفعول به إلا أن يختاروا رئيسا من بين الأسماء المطروحة أو من خارجها، فإن كان من بين الأسماء المطروحة فسيكون تأخرهم هذا من علامات سوء السياسة والتقدير، وإن كان من خارجها فإنهم سيبذلون جهدا رهيبا لتسويقه شعبيا وهو الأمر الذي يبدو أنه قد فات وقته وانتهى (طبعا في كل الأحوال سيتحدث الأتباع عن حكمة القيادة الرشيدة وسيلتمسون تفسيرات ومبررات تجعل القرار هو خير القرارات توقيتا واختيارا!!).

ويظل الاحتمال قائما بأن المجلس العسكري سيفتعل من الأحداث ما يمكنه من نسف مسار التحول الديمقراطي كله، فإنهم لا عهد لهم ولا ذمة، وكم وعدونا فأخلفوا، وحدثونا فكذبوا، وائتمناهم فخانوا.. وكذلك كم خاصموا وفجروا!

لكن لنفترض أن الانتخابات ستجري في موعدها، وحينها فلن يكون أمام الهيئات الإسلامية إلا أن:

- تدعم واحدا من الشخصيات المطروحة

- تستطيع إقناع شخصية أخرى بالترشح

لئن كان واحدا من الشخصيات المطروحة والمعروفة، وهم ثلاثة (ابو إسماعيل – أبو الفتوح – العوا) فإن الجمهور قد حدد مواقفه منهم بالفعل نتيجة عام مضى تعرضوا فيه لاختبارات واقعية حقيقية كشفت عن شخصياتهم واختياراتهم وانحيازاتهم وأسلوبهم في التعامل مع المستجدات.. ولا يخفى على أحد أن استطلاعات الرأي جميعها يفوز فيها أبو إسماعيل، يليه بفارق واضح أبو الفتوح، وبعدهما بفارق عظيم العوا.

ولئن كان شخصا جديدا تماما، فهو بالتأكيد لن يكون من المجهولين المغمورين، بل لا شك سيكون شخصية عامة، وهذا أيضا ستكون له من قبل الثورة ومن بعدها مواقف فارقة وفاصلة، وتصريحات للصحافة والفضائيات ومواقع الانترنت.. وسيستدعى تاريخه كله بعد لحظات من إعلان ترشيحه، وسيحدد الشباب موقفهم منه بناء على هذا، فإن لم تكن على مستوى ما ظهر من المرشحين المطروحين من قوة وصراحة فستكون المهمة عسيرة وفي حكم المستحيل.. لا سيما وتسويقه بين الناس في القرى والريف ومن هم مشغولون بأحوالهم اليومية يحتاج وقتا طويلا وجهدا عسيرا، خصوصا وأن الحملات الانتخابية القائمة منذ شهور تعمل في هذه الأوساط واستطاعت تحقيق نجاحات كبيرة.

***

ربما يظل الحل الأفضل هو ترك الأتباع يختارون من شاءوا، لا سيما وأن الإخوان قطعوا على أنفسهم تعهدات ملزمة بعدم دعم أبو الفتوح، وبعض رؤوس السلفيين لا يخفون رفضهم التام لأبو إسماعيل، والجمهور لا يعطي العوا إلا نسبة ضئيلة في كل استطلاعات الرأي.

لعله المخرج الأكرم لهذه الهيئات الإسلامية، ولعله درس جديد في امتلاك زمام المبادرة وعدم البقاء في خانة رد الفعل!

نشر في شبكة رصد