الاثنين، فبراير 20، 2012

من مذكرات شاب مسلم في زمن شيوخ الغرائب!

الحمد لله أننا ندين بالإسلام، حيث لا كهنوت ولا وساطة بين العبد وربه، ولا يتسلط فيه عالم ولا شيخ على قلوب الناس فلا يملك أن يمنح الجنة أو يحرم من الصلاة أو يعطي صكوك الغفران.

ولقد جلسنا تحت أرجل العلماء وانتمينا لحركات إسلامية لنفهم الدين وننصره فنرضي الله، ثم أعرضنا عن بعضهم لذات الغرض، ولا نطعن في دينهم وتقواهم.

وحين جلسنا لطلب العلم كنا نذهب للشيخ فيما برع فيه، فذهبنا لفقيه إن أردنا الفقه وللمحدث إن أردنا الحديث وللمؤرخ إن أردنا التاريخ، فليسوا سواء! وقد تعلمنا على أيديهم أن من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب!

وهذا الشيخ الذي أخذنا منه الفقه ولم نأخذ الحديث هو أحرى ألا نأخذ منه في علوم الدنيا والسياسة التي لم يتلبس بها من قبل، ولم نعهده قرأ فيها كتابا أو أخذ فيها بحظ من العلم، بل سنأخذ ممن خبرها وبرع فيها.

ولست أثق في تقديرٍ سياسيٍ لشيخ لم أر منه ما يثبت فهمه لدهاليز السياسة وأروقتها، ولا لشيخ تَصُبُّ مواقفه في صالح الطغاة ولو كان حسن النية.. لا سيما وقد تعلمنا على أيديهم أنه لا ثقة عمياء في أحد، بل نحن الأمة التي قيل فيها "لا" لرسول الله في غير أمر الشريعة، قالتها جريرة حين حاول النبي أن يتشفع لمغيث الذي يحبها ولا تحبه، ثم قالها غيرها لغيره من الراشدين والصالحين.

فكيف بالشيخ ألا نقول له "لا" لا سيما إذا ثبت لدي بالدليل أن هذا الشيخ وإن برع في الفقه فإنه ينخدع لذئاب السياسة.. ولا سيما ونحن نعلم أن "الفتنة لا تؤمن على حي"؟!

فإن أرادنا من غَرَّه علمه في الفقه، أو تعصب له طلبته، على أن نأخذ منه في السياسة لمكانه في الفقه أعرضنا عنه حتما معتقدين أن هذا هو ما يرضي الله.

والحمد لله أن الإسلام الذي نعتنقه هو دين التوحيد، حيث لا سلطان فيه لأحد على أحد، ولا كهنوت.. وعلماؤنا فوق رؤوسنا في علمهم الذي يتقنونه!

أما كارثة الكوارث ومصيبة المصائب أن بطالبنا أحدهم بالسكوت لأن الشيخ يعلم ما لا نعلم من جلساته مع المخابرات والعسكر.. إن هذا مما يجعلنا نعرض أكثر وأكثر، ويثبت لنا أنهم مخدوعون مغرورون.

ونحن لن نبلغ مقام موسى عليه السلام الذي لم يستطع تحمل الأفعال الغريبة من الخضر رغم أنه مبعوث الله ليعلمه، ورغم أن موسى نبي.. فلن نتحمل الغرائب ولو من شيوخ نعرف أنهم يصيبون ويخطئون وأنه لا تؤمن عليهم الفتنة وأنهم ليسوا في مقام الخضر.. بل ولو علمنا لعجزنا، فلن نبلغ مقام موسى عليه السلام الذي لم يتحمل أكثر من ثلاث مواقف غريبة، فيما قد فاضت الغرائب من بعض الشيوخ في عصرنا الآن!

***

احذر أن يخدعك أحد بكلمة "إنهم يعرفون أكثر منك، فقرارهم صائب".. بهذا تم إسكات الشباب لصالح الكبار حتى أوردوهم المهالك، وأطعموهم الذل، ونَشَّأوهم على الخوف والحذر!

نشر في شبكة رصد الإخبارية، ورابطة النهضة والإصلاح