الأحد، مايو 29، 2011

تلك النخبة العلمانية الحقيرة

آمنت بالله.. آمنت بالله.. آمنت بالله..

قبل الثورة لطالما حيرني الخطاب القرآني أحيانا، إنه خطاب يتعامل مع المؤمنين ككيان واحد، ويتعامل مع غير المؤمنين ككيان آخر.. وهذا النسق مضطرد في القرآن اضطرادا يعرفه ويشعر به كل من له ورد من القرآن يقرؤه يوميا..

قد حيرني هذا النسق، كنت أرى كثيرا من الإسلاميين منهزمين وساكتين، وكنت أرى كثيرا من العلمانيين ثائرين على الفساد والاستبداد.. إلا أنني بعد الثورة آمنت بأن أي التقاء بين الإسلاميين وغيرهم إنما هو التقاء عابر في لحظة عابرة.. وأن أي افتراق بين الإسلاميين وبعضهم إنما هو افتراق الألوان في الشعاع الواحد.

ما حدث بعد الثورة لا يكاد يصدق.. لقد رأيت من حقارات العلمانيين وسفالتهم وسوء أخلاقهم ووحشيتهم ما يدهشني في كل يوم، ومهما تخيلت أني رأيت المستحيل فاجأوني بأن لديهم كنزا من القذارة يسيل في كل يوم بكل جديد.

أنا أتكلم عاقلا وأعني ما أقوله من ألفاظ ومصطلحات قد ينزعج لها المغفلون الساذجون، أو غير المتابعين، أو ذوي الذوق الرفيع جدا.. بل الحقيقة أني لا أجد ألفاظا تصف هذا التوحش العلماني القبيح.

الحمد لله أني لم أرتكب يوما جريمة التنديد بجماعات التكفير والهجرة أو جماعات العنف المسلح، الحمد لله أني لم أرتكب هذه الجريمة.. ولكنني الآن أشعر أني مدين بالاعتذار إليهم، ذلك أن نفسي من داخل نفسي كانت تنتقد ما فعلوه، والحق أنهم لم يكونوا إلا الضحية التي سلخت حية ثم هوجمت لأنها شعرت بالألم.. في تلك الأيام كانوا يرون ما أراه الآن من الطباع المفترسة للعلمانيين ولم يكن لهم وسيلة واحدة للرد.. فإذا كنت أشعر بهذا القدر الهائل من الغضب في الوقت الذي أستطيع فيه تنفيس هذا على الانترنت، فكيف كانوا يشعرون وهم يسمعون النجاسة التي تسيل من فرج فودة ونصر أبو زيد وحسين أحمد أمين ومحمد نور فرحات وسعيد العشماوي؟؟؟

ولمرة أخرى أنا أعني ما أقول، ومن لم يكن قرأ لهذه الأسماء فلا ينبغي أن ينتقد ألفاظي قبل أن يعلم.. هذا المقال ليس لأصحاب الذوق الرفيع أساسا.. لو كنت منهم فارحم نفسك منذ الآن واذهب إلى عمل آخر.

إن الإسلاميين يتعرضون لحرب حقيقية واقعة.. الصحف والقنوات تنهش فيهم بكل ما تستطيع، وتستخدم أسلحة أقلها الكذب والافتراء والاختراع.. منذ قليل تركت صحيفة المصري اليوم (عدد 29/5/2011) التي كانت أشبه بمنشور حرب خلاصته لا للإسلاميين..

حتى مجدي الجلاد الذي كان يحب جمال مبارك ويحترمه لبث ثوب الثورية، ومعه وحيد حامد عميل النظام الفاسد البائد ويده التي كان يضرب بها كتب مقالا ملأه بالكذب على الواقع قبل أن يمارس الكذب في التاريخ..

يكاد لا يوجد واحد من "رفاق النضال" السابقين إلا وسقط سقوطا مدويا، فمن لم يطلب صراحة إلغاء نتيجة الاستفتاء طلب التحايل عليه والالتفاف حوله، ومن لم يطلب هذا طلب وضع مواد فوق دستورية (غصب عن الشعب)، ومن لم يطلب هذا طالب بأن يكون الجيش هو الوصي على البلاد.. هذا الكلام خرج ممن كان ينادي بالديمقراطية وكنا نظنهم صادقين..

حسبنا بهذا عقوبة أننا لم نفهم كلام ربنا، العليم الخبير، ولهذا يوصي العلماء والفاهمون أن يكون لك ورد يومي من القرآن.. إنك تكتشف القرآن في كل يوم بما يفسره لك من أحداث مستجدة، كما تكتشف طبيعة الأحداث اليومية المستجدة في القرآن الكريم.

لقد كنت فيما مضى أهاجم السلفيين وأهاجم الإخوان وأتمنى لهم ثورية كتلك التي أراها في بعض العلمانيين.. الآن أعرفهم أن ثوريتهم لم تكن لأجل حقوق الناس، بل كانت لأن النظام لم يسمح لهم هو بالتواجد (والدليل: أن العلمانيين الذين استوعبهم النظام ظلوا في أحضانه)، وأنهم حين وردت احتمالات تفيد بأن ثمة حرية حقيقة ستعبر عن رأي الشعب وقد لا يكونون في صدارتها تراجعت مواقفهم إلى النقيض وتحولت "ثوريتهم" إلى الإسلاميين الذين بدت منهم لهم كراهية عميقة (وما تخفي صدورهم أكبر)!

الآن أعلم أن الإسلاميين كانوا أشرف منهم حين احتسبوا الظلم ولم يثوروا لتقديرهم بأن مصلحة البلاد في التحمل مع الصبر والاحتساب، وأنهم كانوا أشرف منهم حين ثاروا إذ هم من أنقذوا الثورة في لحظات مفصلية ورغم هذا لم يدعوها لأنفسهم ولا تفاخروا بأن الثورة من غيرهم كانت ستفشل ولا طلبوا احتكار سلطة.. بل تنازلوا في سبيل المصلحة العامة عن حقوق أصيلة كالترشح للرئاسة والمنافسة عن كل مقاعد البرلمان..

إن هذا لن يرضي العلمانيين والنصارى وغيرهم.. وقد قال لنا الله من قبل (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)..

هل انتقلتُ أنا من الاعتدال إلى التطرف.. أو حتى من التطرف إلى التعصب؟؟

في الحقيقة لا يهمني الأسماء ولا تصنيفاتهم.. يهمني أني في كل يوم أعرف الحقيقة أكثر.. ولئن سميت هذه الحقيقة تعصبا أو تطرفا.. فمرحبا وأهلا وسهلا.. واسأل الله أن يميتني وأنا أول المتطرفين!