الأحد، مايو 08، 2011

.. وما يزال الأقباط مضطهدون!

نجيب جبرائيل، محامي الكنيسة، يطالب بتعيين لواء قبطي في المجلس العسكري، وعلى رسله يطالب آخرون بأن يكون نائب الرئيس قبطي!! ولا تسأل عن أقلية في كل العالم تطالب بمثل هذه الأمور.

على الجانب الآخر لا يطالب السلفيون حتى بأن يكون لهم عمود في الأهرام أو الأخبار أو الجمهورية أو روزاليوسف.. ولا تسمع أحدا منهم طالب بمنصب قيادي في الحكومة أو الجيش أو الشرطة أو المحافظين أو رؤساء الجامعات!!

ورغم هذا يقال بأن السلفيين منفلتين ويحتاجون للضرب بيد من حديد، وأن الأقباط مضطهدون.

أبو يحيى مفتاح فضل شاهد العيان على إسلام كاميليا شحاتة يتم سؤاله في تفاصيل تفاصيل التفاصيل حول شهادته بإسلام كاميليا، ويتم التشكيك في كل حرف يقوله، وفي الصور والوثائق التي معه رغم أنها قاطعة!

بينما يُراد للموضوع أن ينتهي بصورة يُخرجها نجيب جبرائيل، وفيديو تُخرجه الكنيسة، وظهور على قناة زكريا بطرس التي يحمل المسلمون نحوها شعورا عدائيا لما تتميز من سفالة في الخطاب.. ولا تجد إعلاميا يمارس مع جبرائيل عشر معشار العشر من التحقيقات في التفاصيل التي يمارسها مع أبي يحيى!

حين قطعت أذن قبطي في شجار عادي يحمل الطابع القبلي، أو حتى فليكن: يحمل الطابع الديني، تصاعد الموضوع للصفحات الأولى في الجرائد، وتم اكتشاف "حد قطع الأذن" في الإسلام، وصار الحديث عن الموضوع من صلب الحديث عن الدولة المدنية ومستقبل مصر والمساواة بين الناس وحق المواطنة!

لكن حين قتلت امرأة أسلمت على يد أهلها من الأقباط، لم ينشر الموضوع إلا في صفحة الحوادث!! ولم يشعر أحد أن الموضوع يمثل خطرا على الدولة المدنية أو مستقبل مصر أو ... أو ... إلخ.

وحين يُطالب المسلمون بخروج إنسانية يعتقدون أنها أسلمت، ولا يطلبون غير أن تمثل أمام النيابة في ظرف طبيعي لتقول ما تريد، ثم تؤيد النيابة طلبهم هذا.. فترفض الكنيسة، يكون الحديث الإعلامي متوجها نحو "لماذا تحرقون الوطن من أجل امرأة"، ولا يأتي على بال أحد مستقبل مصر والدولة المدنية والمواطنة!!

في الوسائل الإعلامية المصرية ثمة قداسة محفوظة للقساوسة وعلى رأسهم البابا، بينما لا احترام لأي شيخ آخر، فالكل يستطيع أن يكتب في الهجوم على أي عمة بداية من شيخ الأزهر وانتهاء بأي إنسان قرر أن تكون له لحية!

بل إن "قداسة" البابا محفوظة في الإعلام، أكثر من "قداسة" المشير طنطاوي، وأكثر مما كانت "قداسة" حسني مبارك!!

لكن.. النغمة الدائمة في كل الأحوال.. أن الأقباط مضطهدون!!

رغم أن الكنيسة فعلا فوق القانون، ولم تستطع حتى النيابة أن تستدعي كاميليا شحاتة، ورغم أن الكنائس فعلا مجتمعات مغلقة تمارس فيها كل الأنشطة ولا يُعرف لا على وجه الظن ولا على وجه اليقين طبيعة كل ما يتم فيها.

وما حدث في موضوع امبابة تتناوله روايتان رئيسيتان: رواية الكنيسة بأن سلفيين بلا سبب هجموا على الكنيسة بالأسلحة النارية، وهنا تصمت الكنيسة. والرواية الأخرى بأن فتاة أسلمت منذ شهور واختطفت في مارس الماضي واستطاعت بالأمس الاتصال بزوجها وإخباره بمكانها، فأخبر زوجها ائتلاف دعم المسلمين الجدد الذين سارعوا بالاتصال بالمجلس العسكري، ثم ذهبت قوة من الشرطة لاستطلاع المبنى الذي قيل بأن الفتاة محتجزة فيه والتابع للكنيسة، وتم الاتفاق على الدخول والتفتيش، وبمجرد الدخول بدأ إطلاق النار من داخل الكنيسة.

إن تصريحا مهما سيتجاوزه الجميع قاله وزير الداخلية (وهو ليس سلفيا) على قناة المحور بأن إطلاق النار بدأ من الكنيسة.

على أية حال، يمكن ترك القصة لتحقيقات النيابة، إلا أن السؤال المطروح الآن، أن الإعلام يحمل المسؤولية كلها لمن ادعى أن زوجته مختطفة، ويحكم بأنها شائعة مغرضة، ثم يدخل بالموضوع في المجال العائم الغائم والنقاش حول تطرف الأفكار والعقليات الطائفية والتحريض السلفي و.. و.. و.. إلخ.

والجميع يطالب بتوقيع أقصى العقوبة على صاحب الشائعة، لكن الغريب المثير للدهشة أن أحدا لم يتكلم في احتمال صدق هذا الرجل، ولم يتطرق ماذا لو كان صادقا، فما هي العقوبة التي يمكن أن توقع على من اختطفها واحتجزها بعلم ورعاية الكنيسة؟

إنني أرصد أن نفسيات المذيعين انطبعت تلقائيا حول تصديق أقوال الكنيسة والأخذ بها كمعلومات بينما تتعرض أقوال الجانب الإسلامي للتحقيق والتفسير والتفصيل والسؤال عن النوايا والأغراض والأهداف والطموحات.

وبين من يطالبون بلواء في المجلس العسكري ونائب رئيس قبطي.. وبين من لا يحصل على عمود أو برنامج في وسيلة إعلامية رسمية.. يظل –وياللعجب- يقال: الأقباط مُضطهدون!

ورحم الله يوما جاء فيه رجل إلى سليمان عليه السلام فقال: "إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب" (صدق الله العظيم)

* ملحوظة: كُتِب هذا المقال قبل ثبوت صحة الرواية الإسلامية لأحداث إمبابة وكذب رواية الكنيسة

* ملحوظة أخرى (تصحيح): الآية الأخيرة قيلت في حق سيدنا داود لا سيدنا سليمان -عليهما السلام- وقد وقع الخطأ سهوا