الاثنين، مايو 23، 2011

لقطة شخصية

منذ أربع أو خمس سنوات على الأكثر، تغير تفكيري تغيرا جذريا، بعدما كنت أنتمي بكل كياني إلى فكر الإخوان المسلمين ومنهجهم في الإصلاح والبناء إذا بالحوادث تكشف لي كثيرا من الثغرات غير المحلولة وغير القابلة للتجاوز والتي يقف أمامها فكر الإخوان عاجزا في الحقيقة وإن دارى عجزه هذا بكثير من التبريرات أو ادعى أنه غير عاجز عنها أصلا..

كثير من الحوارات كانت بيني وبين أعضاء في الإخوان، ومن استطعت لقياهم من القيادات الوسيطة، وكثير من الحوارات على مدونتي القديمة (اسأل الله لها عودة قريبة ففيها خمس سنوات غاليات من الكتابة والردود).. وبعد كل حوار تزداد قناعاتي ولا تقل، وتزداد الفجوة بيني وبين فكر أعطيت له عمر الشباب كله بكل ما أملك من وقت وطاقة وجهد وحماسة، وتعرضت في سبيله إلى أذى غير قليل وغير كثير.. ولست من النادمين، والحمد لله رب العالمين..

هل هو غرور أن أكشف اليوم عن فرح حين أجد أفكارا ناديت بها قبل سنوات يتم تبنيها من قبل أساتذة كبار نظروا إلى طرحي لها بغير اهتمام؟؟

لست أدري في الحقيقة.. لكنني فعلا أشعر بهذا، ولن أكشف عن تفاصيل لكي لا يخرج الأمر عن الفرحة المشروعة إلى الغرور المذموم.

لكن إن نسيت فلست أنسى مرة حوارا بيني وبين أحد مشاهير الدعاة في العالم الإسلامي، كان يتحدث عن أن أمامنا الكثير وأنه لا ينبغي أن نفكر الآن في الحكم ولو عُرض علينا.. أخذت أعترض وأقول له بل إن جاءت الفرصة فلا ينبغي أن تفوت.. يقول: لقد اعترض النبي ولم يقبل شروط شيبان حين قالوا له "نحميك قبل العرب أما الفرس فلا" فرد عليهم بقوله "إن هذا الدين لا ينصره إلا من حاطه من جميع جوانبه".. فقلت له: هذه واقعة ضعيفة ومن الأسف أن هذا الضعيف يمثل مركزية في عقول الإسلاميين فيظنون أنهم ينفذون الإسلام وهم لا يدرون أنهم في الوهم، إن النبي قبل دائما بأدنى شروط إقامة الدولة، حتى أنه قبل من الأنصار أن يحموه داخل مدينتهم فقط ولم يشترط عليهم لا حماية من العرب ولا من غيرهم، ولما خرج إلى بدر كان محتاجا لبيعة أخرى لنصرته خارج المدينة..

بدا مترددا في قبول ما أقول، لكنه استقبل كلامي ووعد بدراسته ومراجعته.. وليس هذا غريبا عليه فإني أشهد أنه من خير من عرفت عقلا وذكاء وإخلاصا وأخلاقا.

غير أن موقفه لم يتغير..

إنني الآن أراه أحد أشد المتحمسين لهذه الفكرة.. وهو ينادي بها.. بل وأخرج لها من الأدلة ما لم يخطر ببالي وما لم أكن أعرفه..

إنني فرح بإخلاصه للحق ربما أكثر من فرحي بما كان من تأثير هذا النقاش عليه..

فاللهم لك الحمد، كل الفضل منك ولك، أهل الثناء والمجد، لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك.