السبت، مايو 07، 2011

كاميليا شحاتة.. لحظة التاريخ لشيخ الأزهر

قال الدكتور محمد عباس: إن ثلاثة كان طول أعمارهم وَبَالاً عليهم: حسني مبارك، والبابا شنودة، وهيكل!

وهذا صحيح، فهؤلاء الذين جاوزوا الثمانين لو أنهم رحلوا في الستين لكان محبوهم أكثر بكثير مما هم الآن، فلقد كشفتهم السنون ورأوا في أعمارهم حصاد أعمالهم، والحمد لله رب العالمين.

أخشى أن ينضم إلى هؤلاء الثلاثة رجل آخر كشيخ الأزهر، ذلك أن الرجل وقعت في عهده سابقة لم تحدث في تاريخ الأزهر؛ جاءت امرأة إلى مشيخة الأزهر لتُسْلِم فعَطَّل الأزهر إسلامها، ووقف القساوسة على أبواب المشيخة لاعتقالها، ثم اعتُقِلَت بالفعل فيما بعد، وهي الآن محتجزة بعلم الكنيسة، هذا إن لم تكن قد قُتلِت.

لقد أبدى الشيخ الطيب مواقف طيبة بالنسبة إلى شيخ الأزهر السابق طنطاوي، وبدا أنه منحاز لإصلاح الأزهر -نسأل الله أن يعينه، والأيام تُصَدِّق النوايا أو تكذبها- غير أنه حتى لحظة كتابة هذه السطور ساكت تماما في مسألة كاميليا شحاتة التي شهد موظفان من "إشهار الإسلام" في الأزهر بأنها حضرت بالفعل وأرادت إشهار إسلامها.

إن الرجال مواقف يا فضيلة "الإمام"، وإنها لَسُبَّة أن يسجل التاريخ حدوث مثل هذا أثناء عهدك في المشيخة، وأفظع منه أن يسجل سكوتك لا سيما بعد أن انتهى نظام مبارك وما فيه من خوف! فأنقذ نفسك وتاريخك يا فضيلة الشيخ، واتخذ موقفا يُذْكَر لك عند الله وعند الناس.

على الجهة الأخرى، أشعر بالإشفاق كلما وضعت نفسي في موقف البابا شنودة، إذ يصدق فيه قول الشاعر:

ما كل ما يتمنى المرء يدركه ... تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن

وقد هبت على مصر رياح جعلت البابا في موقف لا يُحسد عليه، حتى أنه يمارس الكذب حفاظا على سمعته، بعد أن انهارت هيبته تماما وصار –ربما للمرة الأولى في تاريخ مصر- مُحْتَقَرًا من قبل المسلمين ويرونه عدوا لهم!

وبعد أن كان البابا يقول -بشجاعة كاذبة- لمن سأله عن مكان كاميليا: "وأنت مالك"، صارت الكنيسة تقول الآن "وأنا مالي! لا علاقة لنا بها".. وهكذا وقعت الكنيسة للأسف في خطيئة الكذب، وصار البابا في موقف لم نكن نتمنى له أن يضع نفسه فيه، ولكن ماذا نفعل إن كان هذا هو حصاد عمله وغرس يديه!!

حين نشرت المقال السابق "كاميليا شحاتة.. امرأة هزت عرش البابا"، تناقلته العديد من المواقع القبطية، مع إضافات في شتم كاتبه، إلا أن أحدا منها لم يرد عليه على الإطلاق ولم يتناوله بالنقاش، وصدقًا لا ألومهم فإنهم ضحايا، ولقد وضعهم رئيسهم الديني في موضع حرج وصاروا متخبطين بين تصديقه وتصديق عيونهم وعقولهم التي تأتيها الدلائل في كل حين.

والآن لا أريد أن تهتز "صورة شيخ الأزهر" بسبب كاميليا أيضا، (شيخ الأزهر لا عرش له كما للبابا) وعليه فإني أقترح عليه أمرين كلاهما يُدْخله التاريخ: إما أن يقف بصلابة في موضوع كاميليا شحاتة فيكون أول من يستعيد الأزهر عافيته على يده بعد عصور الاستبداد، أو أن يسرع في جعل منصب شيخ الأزهر بالانتخاب ويتخلى عن هذه المسؤوليات الجسيمة في هذا الوقت الصعب وحينها سيدخل التاريخ كذلك باعتباره الذي أعاد هذا النظام إلى الأزهر.

وأخيرا أتمنى له قولة المتنبي:

فلا عَبَرَت بي ساعة لا تُعِزُّني ... ولا صَحِبَتْني مُهجة تقبل الظُلْما