الجمعة، ديسمبر 09، 2005

عملية فاشلة ... قصة

رغم عراقتى فى عالم اللصوصية ، إلا أن هذه المهمة ذات طابع خاص جدا .

اقتربت من المكان فى حذر ، مازال كادته يتجمع الناس حوله فى صبر ، كلهم يطلب الكنز الذى تفوح رائحته من الداخل .
ترى كيف سأحصل عليه وسط هذا الجمع من الناس ؟ لا أصدق أن الكنز يتمدد أمامى فى وداعة .. كيف سأحصل عليه دون أن ينتبه كل هؤلاء الواقفين ؟؟

يبدو أن الأمر يحتاج إلى حيلة .. مازلت أفكر .. أنفاسى تتلاهث .. دقات قلبى تتسارع .. كأننى مازلت لصا صغيرا فى بداية حياته .. يبدو أنه لاحيلة للحصول على هذا الذى يرقد ند أرجل الواقفين .. مازلت أنظر بحذر وأراقب من حولى .
أخشى أن يطول انتظارى ، فيأخذه لص غيرى ، فسوق اللصوص هذه الأيام رائجة وتمتلئ بالهواة الذين أساءوا إلى هذه المهنة العريقة .
ذكرنى هذا الواقع البئيس وأحوال اللصوص الذين يهربون إلى الشرطة وهم يظنون أنهم يهربون منها ، بالأيام العظيمة التى لم يبق من رموزها إلا القليل الذين تأكلهم الأيام الآن .

أفقت من ذكرياتى على صوت الواقف خلف الشباك الذى يقف أمامه الناس يصيح " فى الطابور لو سمحت ياأستاذ " .. ياللألم ، ها أنذا قد التفت الناس إلىّ وصارت مهمتى أكثر صعوبة .
لابد أن افكر وبسرعة .. نعم بسرعة .. بسرعة .. بسرعة ..
وجدتها .. وجدتها .. وجدتها .. إنها السرعة .. السرعة التى سأحصل بها على الكنز الوديع الذى مازال مستسلما مستقرا فى مكانه .. لابد أن سرعتى كبطل فى الجرى لن تسمح لأحد منهم باللحاق بى .

وفى لمح البصر .. هجمت على الكنز الحبيب .. وفى حركة أكثر سرعة ورشاقة انطلقت مبتعدا بسرعة الريح .

****

يطالعنى الان وجه يحمل نظرة شامتة .. إنه طبيب .. مالبث ان قال ساخرا : " حاول أن تسرق أى شئ .. إلا رغيف العيش "


كتبت فى مارس 2004
أثناء أزمة الخبز بمصر