الجمعة، ديسمبر 02، 2005

هل بدأ انهيار سامى يوسف ؟

واتتنى هذه الفكرة مبكرا جدا ، منذ ثانى أغنية لسامى يوسف ، وهى أغنية suplication ، لكنى سرعان ماطردت هذه الفكرة من رأسى ، واقنعت نفسى أن هذا حكم سريع التعجل يخلو من الهدوء والروية ، ومازال سامى يوسف فى بداية تجربته ، ولامانع فالبدايات دائما ما تكون مهزوزة .

وأنهيت التفكير فى هذا الموضوع ، لرعبى من احتمال أن يكون هذا صحيحا ، فسامى يوسف هو الوحيد الذى رأيت فيه حلمى - وربما حلم كل من اهتم بالفن الإسلامى - الذى تحقق حينما رأيت شابا ينتج موسيقى وفيديو كليب على نفس المستوى الفنى الراقى الذى تُنتج به الأغانى الساقطة ، كما أنه ظهر فى البداية مع عمرو خالد ، مما أعطى إثباتا بأن هذا الرجل ليس كعمرو دياب أو هشام عباس أو غيرهما ممن يغنون للدين إذا كان السوق متجها للدين ، ويظلون باقى العام فى إنتاج أغانى الحب ، والكليبات الساقطة التى تنفجر منها المشاهد العارية .

الحمد لله أن وجدنا فنانا - لأول مرة فى تاريخ الفن الإسلامى - يغنى للإسلام ومعانيه السامية ، بنفس المستوى الذى يغنى به أهل العرى والإثارة ، ويغنى له طوال العام ، لا أغنية واحدة فى ركن الشريط .

ثم الفيديو كليب الرائع لأغنية المعلم ، والذى يبدو مكتمل الأركان ، والنجاح الفعلى الهائل الذى تحقق لسامى يوسف ، مما تحدثت عنه فى مقال سابق ، كل هذا جعل تمسكى بسامى يوسف ورعبى أن يبدأ انهياره سريعا يثنينى عن مجرد التفكير فى الموضوع .

لكن ، هذا القلق تزايد عندى بعد مشاهدة أغنية ( أمى ) ، لكن خوفى أثنانى عن كتابة شئ فى هذا ، حتى كانت أغنية ( حسبى ربى ) التى فجرت كل مخاوفى .

****

أود أن أعلن ابتداءا أنى لست ناقدا فنيا ، بل ولا أعترف بالنقد الفنى كمقياس لنجاح العمل أو لسقوطه ، كل مايهمنى هو مدى تذوق الناس وتفاعلها مع هذا الفن بالفعل .

بعد الروعة التى خرجت بها أغنية المعلم ، والفيديو كليب الخاص بها ، والذى كانت أبرز ملامح نجاحه - فى رأيى - هو الابتعاد عن الشكل المحفوظ للدين وللغناء الإسلامى المرتبط بالمساجد والمشاهد الطبيعية ، بل كان الفيديو يحكى قصة شاب عادى من طبقة راقية يهوى التصوير الفوتوغرافى ، لكنه ملنزم بتعاليم الإسلام كتقبيل يد الأم التى تبدو بدورها محجبة وتقرأ القرآن ، مرورا بالصلاة فى المسجد ، وانتهاء باللفتة الرائعة التى ينقذ فيها رجلا كفيفا من الارتطام بالحجر ، وهى روعة الانتقال إلى عالم الأخلاق فى الإسلام ، وكيفية التعامل مع المجتمع .

صدمنى الفيديو كليب الخاص بأغنية suplication تماما ، ورغم إعجابى بل وانبهارى بكل كلمات وألحان سامى يوسف ، إلا أن تصوير هذه الأغنية حذف ماكانت قد حققته أغنية المعلم .

لقد تم التصوير فى مسجد ، والأدهى من ذلك ماتخلل التصوير من مشاهد صوفية كالطبل والدخان والنار ، وغير هذه من الأشياء التى تمثل جانب الخرافة فى الفكر الصوفى ، وتظهر المسلمين كأنهم سذج من أهل الطبل والبخور .

ورغم روعة المعنى الذى أراد أن يقول إن المسلمين من كل الجنسيات والذى بدا فى تجميعة الشباب مختلفى الملامح ، فمنهم الأسود ، ومنهم الأبيض ، ومنهم ذو الشعر الطويل ، والآخر الذى حلق كامل رأسه ، وآخر صاحب عيون زرقاء ، للدلالة بين كل هؤلاء على ان الإسلام يوحد ويسوى بين كل هؤلاء ... رغم روعة هذا المعنى ، إلا أن جو الأغنية الذى كانت افضاة فيه تميل إلى جانب الإظلام ثم الاختلاط بالبخور والدخان والطبول ، كل هذا يعيد أذهان أى شاب ممن يراها إلى أن هذه صورة الإنسان الملتزم ، أو على الأقل هذا هو الجو الذى يحياه .

وصدقت توقعاتى ، ولم تحصل أغنية suplication على عشر النجاح الذى حصلت عليه أغنية المعلم ، مع إقرارى لثانى مرة أن الكلمات والألحان فى غاية الروعة بنظرى .


ثم أتت أغنية ( أمى ) لتزيد فى صدمتى وتزيد فى رعبى فى ذات اللحظة .

ورغم أن الكلمات جميلة ، والألحان أجمل ، إلا أن تصويرها كان لثانى مرة هو المشكلة .

* أول ملحوظة أُخذت على سامى يوسف كانت من الإسلاميين - وعندهم حق - الذين اشاروا إلى ظهور شعر ورقبة المرأة التى قامت بدور الأم ، وهذه المناطق بإجماع العلماء هو عورة يحرم كشفها ، لكنى اعتقد أن باقى الأغنية كانت كفيلة بإزالة القلق من أن يكون سامى يوسف قد بدأ يحيد عن الالتزام بالخط الإسلامى فى أغانيه .

* ما أفزعنى أنا شخصيا ، هو هذا ( النيولوك ) الذى ظهر به سامى يوسف فى الأغنية ، ولدى تجاه من يقومون فى كل أغنية بتغيير مظهرهم حساسية شخصية ، إذ أن هذا الانطباع يعطينى دلالة على أن الأمر صار ( موضة وشهرة ) أكثر من كونه رسالة ، وأول ملامحها أن من يغير شكله فى كل أغنية لايستهدف إلا أن يقلده جمهوره من الشباب .

وضع سامى يوسف خصلات من شعره على عينه ، وكان عزفه على ( البيانو ) أقرب إلى عزف مغنى من الراب أو الجاز مثلا ، بحركات الأكتاف ، والأذرع والأصابع لدى العزف ، مما ساءنى جدا ، أن يكون قد بدأ فى مرحلة النيولوك ، والتغريب ، خصوصا والنجاح الذى حققه سامى يوسف فى المعلم جعله بالفعل - مهما وافقنا أو رفضنا - صورة الفنان المسلم العصرى لدى الشباب .

كذلك الجو العام للأغنية التى يبدو فيها البيانو الذى يعزف عليه سامى يوسف فى وسط ساحة شاسعة تبدو من خلفها معالم بنايات أثرية أو قديمة ، وهى المشاهد التى تميل إلى جو الأغانى الأجنبية ، وتبتعد عن الجو الشرقى للأغنية العربية .

وأرى أن مساوئ هذه الأغنية - برأيى - يتقاسمها سامى يوسف والمخرج هانى أسامة ، على عكس أغنية suplication ، التى يتحمل مساوئها - بنظرى - المخرج وحده .

****

ثم أتت أغنية حسبى ربى ، وهى كالعادة أغنية رائعة من حيث الكلمات والألحان ، بل أكاد أرى أنها تساوى إن لم تفق جمال أغنية المعلم نفسها .

حتى رأيت الفيديو كليب ، ليبلغ قلقى أقصاه .

فمن شاهد أغنية ( حسبى ربى ) الهادئة الرقيقة الغنية باللحن الشرقى الدافئ ، سينفر تماما من تصويرها الذى كانت سيمته الأولى والأبرز هى السرعة الخاطفة فى اللقطات ، والزووم ( تكبير وتصغير ) المتسارع لنفس اللقطة ، لدرجة إرهاق العين المتناغمة مع المشاهد اللامتناهية السحر التى صورت فيها الأغنية خصوصا تركيا والهند .

قد يكون هذا النوع مقبولا فى تصوير الأغانى السريعة ، مثل كل أغانى هذا العصر التى يعتمد تصويرها على الانتقال الخاطف بين زوايا التصوير ، ودرجات الإضاءة ، .... إلخ .

لكنه لايمكن أن يكون مقبولا لتصوير أغنية مثل حسبى ربى .

ولذا أتوقع لثالث مرة ألا تحظى هذه الأغنية - الرائعة على مستوى الكلمات والألحان - بنجاح يطاول نجاح المعلم ، واسأل الله أن يخيب ظنى .

****

بعدما سبق ، هل يستطيع سامى يوسف التخلى عن مخرجه هانى أسامة الذى يبدو أنه لايدرك طبيعة الشعب العربى خصوصا المصرى ، فيزخر تصويره بالجو الغربى ( أمى ) أو المغرق فى الصوفية ( suplication ) ، أو السريع الخاطف ( حسبى ربى ) .

أصارحكم القول ، لست على استعداد حتى لتخيل ماذا يحدث لو فشل سامى يوسف ، واصبحت أغانيه لاتحدث هوى لدى الشباب ، خصوصا والقنوات المختلفة تذيع أغانيه ، ولايعانى من نفس الحصار الذى تعانيه باقى أغانى الفن الإسلامى .

أتصور أن هذا الفشل سيعنى نتائج مخيفة ، وسنرجع مرة أخرى ننادى بأهمية أن يخرج فنان مسلم ، يستطيع جذب أنظار ونفوس الشباب الذى غرق تماما فى مستنقع أغانى العرى والإثارة .


أكرر : كان هذا رأيى الشخصى القابل لأى خطأ ، خصوصا وأنى لست ناقدا فنيا ، وأتمنى من كل قلبى أن يكون سامى يوسف ينتقل من نجاح إلى آخر ، وأن تكون كل ظنونى هذه هباءا .




28/11/2005