الثلاثاء، أبريل 18، 2006

الدولة لا تستطيع حل مشكلة الأقباط .

سنكتب .. ثم سنكتب ، وبعدها سنكتب .. ثم سنستمر فى الكتابة .

وندخل فى مناقشات ، تتفرع إلى مناقشات أخرى ، وتستمر المناقشات المتفرعة فى التفرع إلى مناقشات تتفرع بدورها إلى مناقشات أخرى .. ألا يذكركم هذا بالغابات الاستوائية ؟؟

ولن يمكن فض هذا الاشتباك الغابى السمت والصفات إلا بالتحديد والتوضيح لا ممارسة التعتيم والتغييم .. وإذا جاز لى أن اقول ما لدى من إيضاحات من خلال الوسيلة التى أنعم الله بها علينا وهى الانترنت أقول :

1- الدولة لا تستطيع حل مشكلة الأقباط ، وهو عجز عن الاستطاعة وليس عدم رغبة فى الحل .. فإعلام الدولة الرسمى من خلال التليفزيون والصحافة اعتمد بشكل كامل على طوائف العلمانيين أو اللادينيين .. الذين سيظلون ابد الدهر يدورون فى الفراغ ولن يستمع لهم أحد من الناس .. لماذا ؟

لأن الحلول التى يطرحونها حلول لا يمكن تطبيقها على أرض الواقع ، ولا يمكن أن تقبلها نفس بشرية سوية .. فحلولهم تدور ليس فى إطار حل المشكلة بل فى إطار إلغاء الأديان من الحياة ..

هل نتخيل أن إلغاء حصص الدين فى المدرسة ، وحذف الدين من بطاقات الهوية ، ومنع وصف الأقباط بالكفرة من جانب المسلمين وكذا العكس و أمثال هذه الخرافات ستقضى على المشكلة ؟؟

هل يتخيل أحد أننى إذا لم أتعلم الدين فى المدرسة فلن أتعلمه من خارج المدرسة .. وإذا حذفت من بطاقتى كلمة مسلم فلن أسير رافعا للمصحف فى الشارع ، وكذا الحجاب .. وكذلك الأقباط .. الذين سيرفعون ويظهرون الصليب - وهو يرفعونه رغم ثبوت ديانتهم فى البطاقة فكيف لو لم تقبت - وكذا دق الوشم على هيئة الصليب أو الرسومات القبطية على اليد والرقبة والصدر والظهر ؟؟؟

هل كانت المشكلة فى الاعتزاز بالدين ؟؟

ما أعرفه من إسلامى أننى مأمور بالمعاملة الحسنى مع الأقباط ومع كل أهل الكتاب بل مع كل من هو ليس بمسلم .. وفى ظل اعتقادى هذا أؤمن بأننى على الحق وأننى من سأدخل الجنة .. لا أظن أن بين الموقفين تعارضا .. من حقه على أن أعامله كأفضل ما يمكن لكن من الخبل أن يجبرنى على أن أعتقد بأنه سيدخل الجنة على خلاف ما أراه فى عقيدتى .. ولست مطالبا أن أؤمن بوجود مسلمين وأقباطا ويهودا فى الجنة كى نرضى بعض المخابيل من العلمانيين هنا .

ولا القبطى يرضى ذلك .. فله كامل الحق فى أن يعتقد بأنى سأدخل النار لأنى لا أؤمن بخلاص البشرية عن طريق الفداء ، وعن ثالوثية الإله .. وما شابه .

ولأن هذه الحلول كلها مخبولة ناتجة عن فكر علمانى لا دينى .. فلن تحظى أبدا بقبول الناس .. بل والواقع يثبت أنها لم تحظ فيما قبل بأى قبول يوم أن كانت الدولة تسيطر بشكل واحد على كل وسائل الإعلام .. فمابالنا والدولة الآن تفقد تدريجيا قبضتها على وسائل الإعلام بانتشار الفضائيات والانترنت ؟؟

لأن هذه الحلول مخبولة .. صادرة عن مخابيل رسميين .. فالدولة تعجز عن حل المشكلة .

2- حل المشكلة برأيى - وهذا سبب آخر لعجز الدولة عنه - يكون بإطلاق الحريات وخصوصا فيما يتعلق بالعلماء المسلمين .. فمن الخبل أن يتصور أحد أن المسلمين فى مصر يثقون فى طنطاوى مثلا .. ولو ظل طوال عمره يقبل البابا فلن يقنع مصريا واحدا باعتدال الإسلام فى مسألة الأقباط .

لابد أن يتولى توجيه المسلمين علماء يحظون بثقة الناس .. وهم لن يحظون بثقة الناس إلا إذا ثبت استقلالهم عن السلطان بل وقدرتهم على مخالفته ومعارضته .. حينها يمكن للعلماء إن قالوا أن يسمع لهم ، وتسرى فى الناس الأفكار الصحيحة الوسطية للإسلام الحنيف .. لكن هل الدولة تخاطر بمثل هذا ؟؟

مستحيل .. لذا سيظل الفكر الناشئ من الشباب القليل البضاعة من العلم هو الذى يوجه الشباب لأن هؤلاء هم من يحظون بالثقة فعلا .. خصوصا وأنهم يدخلون السجون والمعتقلات بشكل دورى تقريبا ، مما يكسبهم فوق الثقة مزيدا من التعاطف .. ويكسو آراءهم بالإخلاص والتصديق .

3- الأقباط ليس كما يشيع المجرمون منهم مضطهدون فى مصر .. كما نعرف من معنى الاضطهاد الذى نراه .. خصوصا ونحن معشر المسلمين أكثر من يعرف معانى الاضطهاد فى كل مكان .. حيث دمنا المسلم يراق يوميا ..

إنهم يأخذون فى مواطن أقل من حقهم كثيرا ، وفى مواطن أخرى يأخذون أكثر من حقهم كثيرا ..

ففى بعض الأماكن خصوصا فى الصعيد - وكاتب هذه السطور من قنا - انتشر اضطهادهم فى فترة الجماعات الإسلامية .. وهو ليس اضطهادا عديم الأسباب كما يظن كثيرون ، بل أخذ فيه الأقباط بجرائم البعض منهم.. وكانت جرائم صارخة حقا .. تعاملت معها العقلية الصعيدية المشبعة بعنفوان الجماعات الإسلامية بحدة وبغباء فدقع كثيرون ثمن ما لم يرتكبوه .. ولعل لهذا موضوعا آخر نفصل فيه .. لكنه لم يكن اضطهادا عرقيا من أجل أنهم أقباط فقط ..

كذلك تحرص بعض الشركات على ألا توظف أقباطا .. وهذا نوع من الظلم .. لكن هل ينكر أحد أن هذا نشأ كرد فعل على كثير من الشركات القبطية التى لا تعين إلا مسلمين .. وعددها يعدو القدرة على الإحصاء .. فهناك مصانع ليس فيها مسلم واحد .. وحتى البوتيكات الصغيرة .

فى غالب ظنى أن الصعيد بما يحمله من عقليات قبلية ، ثم اختلط بها روح التطرف فى زمن الجماعات الإسلامية .. مع وجود بعض جرائم من قلة من الأقباط سبب فى وجود حزازات بين المسلمين والأقباط ..

لكننى أشهد أن هذه الروح تنتشر فى أوساط الشباب حتى الثلاثينيات ، ولا تنتشر مطلقا بين من هم أكبر من ذلك ، وأنا شخصيا شاهد على علاقات من أروع ما يمكن بين أهلى وبين أقباط .. بل أعز صديق لوالدى قبطى .. أشهد بأننا لم نر منه ومن اسرته إلا كل خير ..

وأكاد اقول إن الكبار من المسلمين والأقباط تسودهم روح المحبة ، على عكس الجيل الصاعد الذى أنا أيضا شاهد على حوادث منه فهو جيلى الذى أعايشه .

4- أما الأشياء التى يأخذ فيها الأقباط أكثر من حقهم كثيرا فأبرز مثال قريب هو تسليم المسلمات مثل وفاء قسطنطين ومارى عبد الله وفتاتى الفيوم وغيرهن .. ووجود بعثات تنصيرية يراها كل متابع فى الجامعات .. وسمعت بنفسى وشاهدت بعينى نشاطا لهذه المجموعات فى الجامعة .. وحرية كنائسهم - التى تعتبر مجتمعات مغلقة وليست فقط دورا للعبادة - وابتعادها عن المجال الأمنى أو الاقتحام .. وابتعادهم كأقباط عن الاعتقال الأمنى .. والمكانة التى يعامل بها القساوسة .. وكل ماسبق لا يتمتع به المسلمون مطلقا مطلقا ..

فهل إلغاء مادة الدين وحذف الهوية من البطاقة ومصادرة الكتب - بالمناسبة توجد كتب قبطية تعتبر المسلمين محتلين - هو الحل الذى سيخلصنا من كل هذه المشكلة .

لا تجد الدولة أمامها فى إطار هذه الدوامة إلا أن تسكت الموضوع بشكل أمنى .. ليكون قطرة أخرى فى كوب الحسرات الذى شارف على الانسكاب .


18/4/2006