الخميس، أبريل 06، 2006

ونعم الديمقراطية .. نعمان جمعة نموذجا

أتذكر أن اول رسالة ( إس إم إس ) أرسلها فى حياتى لقناة فضايئة كانت لبرنامج على قناة المحور يستضيف فيه نعمان جمعة فى فترة الانتخابات الرئاسية ، ولم أكن أعلم - لانعدام سابق تجربة - أن الرسائل تخضع للمراقبة والحذف .. كان نصها : " لن نؤيد ديكتاتورا فى حزبه ليصبح ديكتاتورا آخر يحكمنا " .. ولم تخرج الرسالة إلى النور ، فى حين خرجت رسالات أخرى بعثتها كانت مؤيدة لأيمن نور .

وكان معروفا للجميع أن نعمان جمعة لم يدخل الانتخابات إلا ليكون محللا لها ولشكلها التنافسى مع أقرانه المجاهيل أمثال الشيخ صباحى وشلتوت وغيرهم ( باستثناء أيمن نور طبعا ) .. خصوصا وأن جمعة كان قد توافق مع جبهة المعارضة على مقاطعة الانتخابات للتعديل الفضيحة للمادة 76 .. لكنه خرج فجأة ليقول إن أفراد الحزب فى المحافظات والأقاليم صوتوا باتجاه خوضه الانتخابات ( ونعم الديمقراطية !! ) .

وكعادة القانون الإلهى الثابت فى الحياة والذى وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : ( من أعان ظالما على ظلمه سلطه الله عليه ) ، فما إن انتهت انتخابات الرئاسة حتى نزلت المصائب بالسيد نعمان جمعة ، ورأينا أفراد حزبه الذين ادعى أنهم ضغطوا عليه لخوض الانتخابات ليصبح رئيسا للجمهورية .. رأيناهم لا يتحملونه رئيسا للحزب نفسه .. وبدل أن نرى الديمقراطية التى خرق من أجلها جبهة المعارضة وأخلف وعده مع الأحزاب الأخرى ، بدل أن نراها متمثلة فى نزوله على رغبة الأعضاء وترك منصب الرئاسة .. تشبث الرجل بمقعده فى مسلسل درامى كوميدى كان من حلقاته البيات فى غرفة بمقر الحزب إلى جوار غرفة أخرى للجبهة المعارضة له .
وما بين تدخل حكومى - لا أحسبه صادقا ولا مخلصا - لتثبيته فى منصب رئيس الحزب من خلال قرارات السيد النائب العام ، وبين تيار هادر يرفض وجوده .. كانت النهاية التى تثبت ديمقراطية الرجل ونزوله على رغبة أعضاء الحزب .

اقتحم السيد جمعة ومعه أنصاره من البلطجية مقر الحزب ، وأطلقوا الرصاص ، واصابوا 15 من أعضاء الحزب وصحفييى الجريدة ، ثم أشعلوا النار فى مقر الحزب .. وتم هذا فى ظل حياد أمنى ( من ذلك النوع الذى جرى فى المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية - نوفمبر 2005 ) وهو الحياد الذى يتيح للبلطجية حرية الفعل الكاملة .. ولعلها كانت وسيلة حكومية أخرى فاشلة لتثبيت السيد جمعة فى منصبه .

ماذا كان سيحدث إذا لو نجح السيد جمعة فى انتخابات رئاسة الجمهورية ، وصار رئيس جمهورية مصر العربية ؟؟ كيف كان سيحل مشاكله مع كل الأطراف سواء المعارضة الداخلية أو التناقضات السياسية الخارجية ؟؟

ما يزيد المشهد سخافة أن الرجل الذى لجأ إلى البلطجية هو أستاذ فى القانون ، وكان عميدا لكلية الحقوق جامعة القاهرة ، أعرق الجامعات العربية والإفريقية .. ورئيس لحزب سياسى هو أعرق حزب سياسى .. لكن يبدو أنه لا الحزب الليبرالى العريق ، ولا دراسته وعمادته للكلية القانونية العريقة استطاعا تغيير نمط تفكير جمعة الذى بدا كرجل داخلية صرف لايحسن إلا التعامل بالبتر .. لكن لعله يدرك الآن أنها سياسة فاشلة .

نسأل الله أن يدرك غيره مثلما أدرك قبل أن تشتعل مصر .. لا حزب الوفد .



4/4/2006