الأحد، أبريل 30، 2006

حوار فى الشأن الإيرانى .



كان هذا ردا لى فى إطار حوار رائع على ملتقى الإخوان المسلمين حول موضوعى نجاد يتسلم قيادة الشعوب الإسلامية .

طيب .. كفانا رد عابد توضيح
ما أوضح .

بداية أتفق مع الأخ أمينمو فى رأيه .. ومن الطبيعى كما قال أن يقابل التعصب بمثله والرفض بمثله أو بشر منه ... ودعونا لا نخوض فى هذه النقطة لأنها الجدال الذى لن ينتهى بين أنصار التقريب .. وأنصار الرفض ، وبينهما أنصار التحالف من قبيل السياسة الشرعية .

وكلام الأخ أمينمو يحمل فى داخله إمكانية النهضة من إيران

[quote]التجربة الإيرانية محترمة في مواجهة قوي الإستكبار الغربية ، وإحترام العلم ومحاولة النهوض منفردة والدفاع عن الشعب والتقاليد والأمة ، ومعاونة أطراف العالم الإسلامي ، ومحاولة تغيير الواقع الإسلامي [color=CC0000]ولكن يعتري داخلها مشاكل الحرية بكل معانيها[/color] ، وعدم حصر الحكم في مجموعة وكذلك ولاية الفقيه ، وكذلك المعاملة الغير رشيدة للأقليات ولن أقول تصل إلي حد الإضطهاد وإن كانت أقرب إلي التهميش والإقصاء وحصر الدور وهذا ما ينفي عن التجربة الريادة والبديل المنشود والله أعلم[/quote]

أنا انظر لهذه المشاكل على أنها مشاكل .. مشاكل داخل التجربة ، رغم أهميتها إلا أنها لا تمنع النهوض .. قد تتفجر بعد حدوث النهضة كما يعلمنا التاريخ ، لكنها لا تتفجر وقت الحشد والتجمع الشعبى فى مرحلة ما قبل النهضة .. ولا أظن أحدا يشكك فى أن نجاد استطاع حشد الشعب وراء قضية قومية ( الطاقة النووية ) نسى فيها الناس خلافاتهم الداخلية .

لا تمنع النهوض بكل تأكيد .. ودليلى الصين وكوريا الشمالية .

ومضيفا إلى كلام أخى أمينمو بأن مشكلة الأقليات فى إيران تصل للاضطهاد خصوصا مع السنة ومع العرب .. ومازال إقليم عربستان الذى تسيطر عليه إيران وهو الإقليم الذى يحتوى على الأكثرية العربية .. مازال يعانى أوضاعا مؤلمة ، ويجرى فيه عمليات ( تفريس ) أى صبغه بالفارسية .. وتصريحات القادة الإيرانيين بشأنه لا تزيد الأمور إلا ظلاما .. لكن من ذا الذى سيسأل عن عربستان ؟


لكنى فى ذات اللحظة ، وهنا يتقاطع ردى مع أمينمو مع ردى لأخى الغالى الغرباء ، لا أرى أن الأمور تجرى على هذا النحو الذى تتركز فيه السلطات فى يد المرشد الأعلى كما لو أنها مثل السلطات التى تتركز فى أيدى حكامنا العرب .. فالدولة كما يبدو دولة مؤسسات ، ومؤسساتها فاعلة ، ولا نكاد نذكر حوادث تدخل فيها المرشد الإيرانى فى شئ أقرته مؤسسات ..

ولا أكاد ارى - على حد علمى - موقعا تتمثل فيه سلطة كابتة للحرية إلا مجلس صيانة الدستور الذى يحدد قواعد عليا ، مثل شروط الترشح للرئاسة مثلا .. وإن كان المعتذرون لهم يذكرون دائما ثورة مصدق التى سرقت حين سمحوا بتواجد دون قيود ... عموما لعلها نقطة خارج موضوعنا ، أعتذر عن الإطالة فيها وأحمل مسؤولية تفرع الموضوع لها إن حدث .

وعلى كل .. مازالت هذه عندى من مشاكل ومعوقات لا تعيق النهة بل تتفجر بعد استقرارها .

نأتى للأخت رحيل :

ذكرت فى مقالى السابق [url=http://melhamy.blogspot.com/2005/12/blog-post_12.html]( هل يتسلم نجاد .... )[/url] هذه الفقرة :

[quote]وهل تكون شيعية أحمدى نجاد عائقا أمام الشعوب العربية لتقبله قائدا وبطلا ؟؟ مع أنهم قبل ذلك منحوا السيد حسن نصر الله وحزب الله اللبنانى وهو شيعى هذه البطولة ، ونظروا له نفس نظرة الفارس الذى استطاع إنزال هزيمة بإسرائيل لم يجرؤ على عشر معشارها أرباب القومية والعروبة وغيرهم .
وهل ستختفى فى هذه الجواء قضية ( عربستان ) وهو الجزء العربى فى إيران ، والذى تجرى فيه انتهاكات واسعة للعرب ؟؟[/quote]

فالواقع تاريخيا أن الشعوب لم تتوقف عند شيعية حسن نصر الله لا قبل انسحاب اسرائيل ولا أثناءه ولا بعده .. وما يزال نصر الله قائد تحبه وتحترمه الشعوب العربية .. أليس كذلك ؟

أنا لا أبحث فى جواز هذا من عدمه ، ولا فى استحقاق نصر الله ونجاد لهذا من عدمه .. إنما - فى ظل قراءة الحدث - يجب أن نفرق بين ما يفرضه الواقع وبين ما نبغى نحن أن يسود من مفاهيم .

بل اكاد أقول إن الوع بدأ ينعكس الآن .. لقد قرأت ومنذ قديم بعض ما يمكن أن نسميه تفكير بصوت عال ( لن أقول مراجعات ) تنحاز لمذهب الشيعة الذى استطاع أن يقيم ثورة إسلامية .. الذى مازال علماؤه مستقلون ماليا ولايمكن التأثير عليهم من هذا الطريق ( لنتذكر أن الدولة لما ضربت الوقف فى عهد محمد على أثمرت زيادة علماء السلطان ) .. الذى ضمنت مبادؤه ( التقية على وجه التحديد ) التحرك بخفة ومرونة وسط أكثر الأجواء صعوبة ..

طبعا أنا لا أؤيد هذا .. إنما أقول فقط ، إن بزوغ نجم الشيعة لن تؤثر فيه آراءنا ومواقفنا ومشاعرنا .. ولن توقف حركته المجادلات النظرية .. لقد بدأ نجم الشيعة فى جذب قطاع من الناس إليه ..

وهكذا النجاح .. طبيعته أنه يغرى ويبهر ، ويعيد صياغة العقول ، وهل كانت نكساتنا الثقافية إلا نتيجة لهذا ؟؟ ( انبهار بالغرب أدى لأن يراجع مثقفونا أفكارهم حتى انحازوا للغرب وبدأت رحلة العربى الذى ينطق بلساننا لكنه يعتنق مبادئ الغرب ) ... يعنى : قد تكون نجاحات الشيعة هى المقوم الأهم فى تصدير الثورة الإيرانية .

جزاكم الله خيرا .