الأحد، أبريل 09، 2006

أيها الدعاة .. ارحموا عمرو خالد .

لظلم الأهل طعم مختلف .. مرير ، ليس ظلما قاسيا كظلم القساة والطغاة والظالمين ..

إنه ظلم يهدمك من الداخل ، يهدر صلابة كيانك ، يشعرك بالشرخ الضخم الذى انكسر فى أعماق نفسك .. فصارت تشعر بفراغ بشع .. هدم ترك مكانه فجوة كبيرة موحشة .

لا .. ليست قسوة ظالم متجبر ، إنه افتقاد للأمان .. أن تأتيك الطعنات من مأمنك .. من داخلك .. من أعماقك .

ما أقساه من شعور .. وصفه الشاعر بقوله :

وظلم ذوى القربى أشد مضاضة **** على النفس من وقع الحسام المهند

كان الله فى عون الداعية المبدع المتألق عمرو خالد .. احتمل فى أزمة الدنمارك ضربات تأتى من الأعماق .. من أعمق الأعماق .

وعتبى فى هذا على الشيخ القرضاوى ، أستاذنا جميعا ، الذى لم يكن أحد ليتجرأ على عمرو خالد بهذه القسوة إلا بعد كلماته التى قالها على الهواء ، وهو خير من يدرك أن هذا الخلاف ما كان ينبغى له أن يقال ويظهر للناس .. وإن ظهر فليس بهذا الهجوم أبدا .

ثم توالى هجوم الدعاة والإسلاميين .. ولو كان غيرهم لما حزنا والله ولا أعرنا كلام المتكلمين أدنى اهتمام .. وما كانت الكلمات حارقة فى ذاتها .. بل لأن الذى قالها بدا وكأنه يهاجم ما لايدرى وما لا يعرف .

حتى أولئك الدعاة الذين عرفوا للناس بحسن أسلوبهم وهدوئهم ، وأبرزوا للناس معنى أن تدعو إلى الله بالحسنى .. والبسمة لا تفارق وجهك مثل خالد الجندى وخالد عبد الله وغيرهما ... كلهم ظهرت أنيابهم .. وظهرت أنيابهم لمن ؟؟ لواحد منهم وهو عمرو خالد ..

لقد فسرها البعض بالغيرة والحقد .. لكنى أصمت عن هذا ، ولو أن كلامهما لا يدعان احتمالا غير هذا .

وفى حواره مع جريدة الغد الأسبوع الماضى تكلم الشيخ صفوت حجازى ، وهو المفترض أنه من أساتذة عمرو خالد .. تكلم بعبارات فى غاية الحدة والقسوة .. بل والله فى غاية الظلم ، وحمل على عمرو خالد بضراوة ، وكل هذا لأن عمرو خالد لم ينتصح ولم يسمع لكلام الشيخ القرضاوى فخرق بهذا إجماع الأمة وأضعف الجهود .

ولا أدرى لماذا الإصرار على هذه الكذبة :

فالقرضاوى نصح عمرو خالد ألا يذهب بعد ثلاثة ايام من بدء المظاهرات وقال إن هذا وقت الغضب .. ولم يذهب عمرو خالد إلا بعد ثلاثة أسابيع .. كان الغضب فيها قد خفت فعلا .

ثم إن القرضاوى - مع كامل إجلالنا له - ليس ممثلا للإسلام ولا هو بالذى لاتجوز مخالفته .

ثم إن عمرو خالد لم يكن وحيدا بل أيده فى هذا 40 عالما تحولوا إلى 170 آخرين أبرزهم مفتى مصر وسعيد رمضان البوطى ومفتى سوريا .. أى أنه لم يكن هناك إجماع ولا يحزنون كى يخرقه عمرو خالد

فلماذا إذن يتكلم الجميع الآن وكأن عمرو خالد ( وحده ) ارتكب الخطيئة التى لا تغتفر ؟؟

ومن أعجب ما فى الحوار أن الشيخ صفوت حجازى قبل أن يسأل فى موضوع عمرو خالد كان يندد باختلاف علماء الأزهر وتضارب فتاويهم على الهواء ، ويندد بهذا فى شدة .. فلما سئل عن عمرو خالد نسى ما كان يدعو له من قبل وانطلق فى هجوم غريب وحاد .

ثم كانت الكارثة فى حوار فهمى هويدى بالأمس مع جريدة المصرى اليوم ..

وفهمى هويدى الكاتب الدقيق الممحص واسع الإطلاع ودقيق النظرة .. لم أصدق حين قرأت مقاله المعنون بـ : يا عمرو خالد .. عد إلى أهلك وناسك .. وكان هذا المقال فى وقت الأزمة ، لم أصدق أن الكاتب هو فهمى هويدى لأنه بدا كما لو كان لا يعرف عمرو خالد ولا يعرف أى فكرة عن مشروع صناع الحياة .. فقد اتهم عمرو خالد بأنه ترك مجال الدعوة ليتكلم فى أمور فنية خاصة بالنهضة دون أن يستعين بالمتخصصين فى هذه المجالات .. وهذا يعاكس على طول الخط ما فعله عمرو خالد الذى لم يتحدث فى أى موضوع فنى إلا بأرقام وإحصائيات .. أو من خلال المتخصصين أنفسهم بل ترك حلقات ليحل محله المتخصصون فى هذا المجال .

فكيف يقول فهمى هويدى أنه تدخل فى فنيات ولم يستعن بأهل الاختصاص ؟؟ .. لقد كان هذا أسوأ مقالات فهمى هويدى على الإطلاق بنظرى .

وفى حواره مع المصرى اليوم أمس .. بدا أيضا كأنه لا يعرف شيئا عما تحدث عنه ، فلقد رأى أن عمرو خالد أضعف الجهود ( دون أن يذكر لنا لا هو ولا غيره ما هى الجهود التى أضعفها عمرو خالد ) وأنه تصدى لدور غير دوره كداعية .. ولم نعرف ما هو الدور الذى تصدى له عمرو خالد ... وكلام على شاكلة هذا الكلام المرسل .

المصيبة أنه انتقد عمرو خالد لذهابه رغم أنه ليس منظمة ولا حزب ولا هيئة ولا جمعية وهو بالتالى لا يمثل أحدا فبأى صفة ذهب ؟.. ورغم أن هويدى يعرف قبل الجميع كيف تحصل الهيئات والجمعيات والأحزاب على شرعيتها فى بلادنا .. ويعرف أن عمرو خالد يكاد يكون الشرعية الشعبية الكبرى فى مصر والعالم الإسلامى .. ولم يستطع لا داعية ولا كاتب أن يحصل على مثل جماهيرية عمرو خالد .. التى تجعله وحيدا مهيئا وممثلا عن هذا التيار الذى يتجمع حوله .

أى أن عمرو خالد هو الممثل الشرعى لتيار شعبى موجود وملتف حوله ، وهو ما يفتقده أقرانه جميعا على مستوى الأفراد .

وقال هويدى ماذا فعل عمرو خالد بالجلوس فى غرفة مغلقة مع مجموعة من المثقفين ثم عاد إلى بيته .. أكاد أجن وأنا أقرأ هذا الكلام ، فيبدو أن هويدى فعلا لا يعرف شيئا عن المؤتمر الذى أقامه عمرو خالد والذى حظى بتغطية إعلامية من 300 وكالة أنباء وقناة فضائية .. ظهوره على التليفزيون الرسمى فى نشرة الأخبار الرئيسية متحدثا ، لقاءات صحفية على مستوى عال جدا من التغطية حتى إن صورة لعمرو خالد كانت على مساحة ثلثى الصفحة الأولى فى إحدى الصحف .. لقاءات إذاعية وتليفزيونية له ولطارق سويدان والحبيب الجفرى .

هل يمكن أن يكون فهمى هويدى عرف هذا وقال عنه غرف مغلقة ؟؟؟

أشك كثيرا فى عقلية وفصاحة الكاتب الكبير .


كلهم يقولون ماذا فعل عمرو خالد .. دون أن يخبرنا أحدهم وماذا فعل هو ؟

اعتبر هويدى أن دوره يتوقف عند دق الأجراس .. ولا مقارنة بين جرس يصدح فى صحيفة عربية وبين أجراس 300 وسيلة إعلامية فى آذان الغربيين .

ومن قبله صفوت حجازى الذى ذكر أنهم ترجموا كتاب عبقرية محمد باللغة الدنماركية .. ولا مقارنةة أيضا بين كتاب على الرصيف أو فى المكتبة قد لا يلفت النظر وبين ظهور فى الصحف ووسائل الإعلام .

أيها الدعاة .. من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت .

أيها الدعاة .. ارحموا عمرو خالد .

لا يمكن أن أختم قبل أن أتوقف وكلى إجلال وتقدير واحترام بل ودهشة من هذا الأدب الرهيب واللسان العف والصبر المذهل الذى يسيطر به عمرو خالد على نفسه .. كان الله فى عونك يا أستاذنا الغالى .



9/4/2006