الأربعاء، أبريل 05، 2006

متى نرى هذا فى مصر ؟

حينما كان محمود الزهار وزير الخارجية الفلسطينى يدعم العملية الاستشهادية التى قامت بها كتائب شهداء الأقصى فى اسرائيل يوم الجمعة الماضى ، ويرفض إدانتها باعتبارها مقاومة مشروعة لاحتلال قائم بالفعل .. كان مشهده يرسل رسالة أخرى لا تقل روعة عن الرسالة التى نطق بها .

كان يرتدى جلبابا أبيض ويجلس فى بسشاطة وتواضع ظاهرين ، ولايمكن لغير المتابع أن يتخيل أن هذا وزير خارجية فى دولة عربية .. فلأول مرة فى العالم العربى لايمكن تفريق الوزير من المواطن البسيط .

بدأ هذا فى العالم الإسلامى بظهور أحمدى نجاد الذى كتب البعض يهاجمه لأن " شكله ما ينفعش رئيس جمهورية وآخره عامل يصلح الميكروفونات " ( هذه عبارات عزت القمحاوى - القدس العربى ) .. ثم بعد أن فازت حماس فى الانتخابات رأيناه فى فلسطين والتى كانت منذ أيام فقط تنقسم إلى طبقتين فى غاية التمايز .. نخبة حاكمة ترتدى أفخر الثياب وأحدث موديلات السيارات وأفخر المكاتب المكيفة الوثيرة ، يمارسون النضال من خلف الشاشات .. وجمهور مقاوم يفتقد الماء الصالح للشرب والمسكن النظيف بل ويفتقد الحياة نفسها .

لقد كانوا كسائر إخوانهم فى سلطات الدول العربية بشرا من نوع آخر ومن عالم آخر .. وكان يفترسنا الذهول حين نعلم أن قادة الدول الديمقراطية يستعملون وسائل المواصلات العامة مثلا ، أو أن زوجاتهم تدفع الغرامة ( زوجة تونى بلير دفعت غرامة فى المترو ) حتى رأينا مثل هذه النماذج التى أخرجتها الشعوب من أرحامها ، فكانوا يعبرون عنهم فى كل شئ .

كان الزهار يعبر عن رأى الشعب الفسطينى فى المقاومة برفضه إدانة العملية الاستشهادية ، فى نفس اللحظة التى كان جلبابه يثبت فيها أنه يعبر عن رأى الشعب فعلا .

متى نرى هذا فى مصر التى خرج منذ أيام وزير استثمارها محمود محيى الدين فى برنامج البيت بيتك وهو يحمل قلما يقدر سعره بأربعة آلاف جنيه .. و 99 % من الشعب المصرى لا يعرف إلا الأقلام التى تباع بنصف جنيه .

متى يكون الوزير مصريا فعلا ؟؟


1/4/2006