الثلاثاء، مايو 22، 2012

قوة الثبات لا شجاعة الإقدام

1. بعضهم يؤيد مرسي لأن وراءه جماعة تدعمه وتحميه، لا تسل عن "حجم" الجماعة وإنما سل عن "جرأتها" و"طاقتها الثورية" فكم من عظيم الجسم قليل الشجاعة
2. الطعن في الإخوان شيء وتبيين عدم صلاحيتهم للمرحلة القادمة شيء آخر تماما، والتاريخ مليء بأفاضل وثوار أحبطهم الفشل والسجن فلم يعودوا ثوارا!

3. وإذا بدأنا من الناريخ المعاصر فأقرب مثال: الجماعة الإسلامية في مصر؛ كانوا في وقتهم أشجع وأجرأ الفصائل وإن أخطأوا، وقد دمرتهم أهوال السجون

4. ولعل كثيرين لا يعرفون أن البطل أحمد عرابي لما عاد من المنفى الإنجليزي كان قد فقد ثوريته وتكلم كلاما سيئا جدا عن الصداقة مع الإنجليز

5. وكذلك الشيخ محمد عبده الذي تحول حين فشلت الثورة العربية فرفض المنهج الثوري واتجه للمنهج التربوي الإصلاحي الهادئ المتدرج الذي فشل أيضا برغم أنه تنازل في الثورية حتى صادق كرومر!

6. بل لنوغل في القديم أكثر، لقد تسبب فشل ثورة ابن الأشعث هزيمة العلماء أمام الحجاج لظهور فكرة الانعزال والاستسلام لدى بعض الكبار كالحسن البصري

7. خلاصة القول: لكل زمان أهله، وهم عادة الأجيال الجديدة، وكل الحركات الإصلاحية بدأت عبر شباب، ولم تنجح حركة قادها كهول، ويظل لكل عمله وقدره

8. وأنا أعترف بأني قد انهار تماما وأتحول إلى منبطح إذا تعرضت لجزء ضئيل مما تعرض له من أنقدهم لكن يجب تثبيت الحق لا نصرة أشخاص ولا التماس معاذير

9. لمرة أخرى: الخلاف مع الإخوان غير شخصي.. وتضحياتهم أجلها ولا أنكرها أبدا، ولكن الملحوظة المهمة أنها كانت تضحيات المؤمنين حين أريدوا على تبديل دينهم وأفكارهم صراحة.. لا تضحيات المبادر المواجه.. بمعنى أنها تضحيات من ظل يبحث عن التهدئة والسلام مع الذئاب حتى لم يعد بيده شيء وفقد كل أوراق قوته فلما هاجمته الذئاب صبر على نهشها وتعذيبها ولم يفقد دينه..

بعبارة أخرى: هي قوة الثبات لا شجاعة الإقدام

10. لمرة أخرى: منذ تركت الإخوان لم أتحدث أبدا عن شأن داخلي يخصهم في الحزب أو الجماعة، كل الحديث هو فيما يتعلق بالشأن العام ودورهم وسياستهم، والمؤسف أن البعض يرد بمنطق الجماعة المنغلقة، منطق: وانت مالك!