الثلاثاء، يناير 31، 2006

نعمان جمعة .. مكافأة نهاية الخدمة .

أعانى - بشدة - من عدم قدرتى على الاستعلاء والتسامى على نفسى ومنعها من الشماتة ، وكم كنت فرحا ومحتقرا لنفسى حين استشعرت كل هذا القدر من الشماتة بعدما حدث لنعمان جمعة فى حزب الوفد .

- 1 -

منذ أربع سنوات تقريبا حدثنى صديق وهو من الإخوان عن ان نعمان جمعة حينما كان عميدا لكلية الحقوق بجامعة القاهرة و كان السائد فى كل الجامعات المصرية هو تعيين اتحادات الطلاب من خلال شطب كل الطلاب الغير معروفين بالنسبة للأمن ، فيستقر الأمر على إبقاء الطلاب الأمنجية ( طبعا توجد استثناءات نادرة ) فقط ضمن القوائم بما يعنى فوزهم بالتزكية .

من المعروف جدا والبديهى جدا - مهما حاولت وسائل الإعلام التعتيم عليه - أن الذى يقود حركة الطلاب فى كل السنوات الماضية هم طلاب الإخوان المسلمين ، لذا تقدموا نحو العميد نعمان جمعة يطالبونه بإجراء انتخابات اتحد الطلاب بشكل نزيه ، وهنا عرض عليهم نعمان جمعة عرضا مغريا وغريبا فى اللحظة نفسها .

قال لهم ما رأيكم أن أعينكم فى انتخابات اتحاد الطلاب ؟؟ تعرفون انه لاتوجد انتخابات حرة وهذه تعليمات عليا ، وبالتالى يمكننى أن أعينكم فى الاتحاد .. ورفض الطلاب هذا العرض .

وسواء تم رفضه للمبادئ ، أم لأنه عرض مفضوح الهدف .. إلا أن جمعة وضعهم بين الخيارين .. التعيين أو عدم التعيين .

وحيث أن نعمان جمعة من نكرات المجتمع والسياسة المصرية من حيث القيمة والقدر ، فهو تقريبا بلا تاريخ مهم إلا أنه تولى رئاسة حزب الوفد فى عام 2000 ، ومع تاريخية حزب الوفد إلا ان الواقع يعلن ان الحزب مجرد حزب كرتونى ديكورى ليس له اى اهمية إلا وضعه التاريخى .

- 2 -

لا أكاد اعرف عن تاريخ جمعة فى العوام الخمسة الماضية سوى قيادته لحزب الوفد الذى بداه بفضل ايمن نور فى نزاع معروف لا أستطيع ان انحاز فيه إلى أى طرف لأن الموضوع ملتبس ، لكن بدأ اسم نعمان جمعة فى الظهور واللمعان مع حركة الفصل التى بداها ضد صحفييى الوفد ، بل ونوابه فى البرلمان .

وإذا كنت أتفهم سهولة فصل صحفى فى جريدة الوفد على اعتبار سهولة فصل الصحفى من اى مؤسسة صحفية .. فإن الغريب والمتناهى الغرابة كونه يفصل أعضاء الحزب فى البرلمان - على قلتهم وندرتهم - .. وهو القرار الذى يجب أن يفكر فيه رئيس الحزب جيدا قبل اتخاذه على اعتبار أن هؤلاء النواب هم من يعبرون عن وجهة نظر الحزب داخل البرلمان وهو المؤسسة التشريعية فى مصر .

المهم .. أن جمعة كان متساهلا تماما فى هذه الإجراءات ، على الرغم من تدخل بعض الأطراف كنقابة الصحفيين فى مسألة صحفييى الوفد .. ونشوب بعض المشكلات من خلال نواب الوفد فى البرلمان لأنها كانت ستؤثر على قيادة الوفد لحركة المعارضة بالبرلمان تبعا لنقص العدد .

أيا ما كان الأمر .. فإن السيد نعمان جمعة حظى باهتمام إعلامى بالغ لدى خوضه انتخابات الرئاسة المصرية ن فى مشهد بالغ الفضيحة حيث لم يخجل من أن نكص وعده مع أحزاب المعارضة التى اتفقت على مقاطعة انتخابات الرئاسة احتجاجا على تعديل المادة 76 من الدستور ، وهى المقاطعة التى كانت بدورها حجة لأن هذه الأحزاب بلا جماهير كما اتضح بعد شهور من الانتخابات البرلمانية .

المهم أن السيد جمعة استفاد من المنحة التى تعطى للمترشحين ضد الرئيس مبارك و التى وصلت إلى مبلغ نصف مليون جنيه لزوم الدعاية ، وخاض انتخابات الرئاسة ليمنى بهزيمة جميلة جعلت أيمن نور الذى فصله هو من حزب الوفد يتفوق عليه بفارق كبير فى الأصوات .


- 3 -

لم يعترف نعمان جمعة حينها بفشله فى انتخابات الرئاسة كما فعل أيمن نور ودعا لجمعية عمومية لطرح الثقة فيه كرئيس حزب .. لكنه خرج علينا بتضريح غريب جدا حول أن سبب هزيمته هو أن الإخوان صوتوا لأيمن نور .

وبكل ما يحمله هذا التصريح من كوميدية سوداء .. ظن نعمان جمعة أنه وصل بهذا إلى لب المشكلة وأنه بهذا التصريح يمكنه تجاوز الأزمة التى وقع فيها ، وأوقع معه فيها حزبه التاريخى .

فمن حق الإخوان أن يصوتوا لمن شاءوا ولا يمكن اعتبار هذا مؤامرة .
ومن المخجل أن يتوقف نجاح مرشح لرئاسة الجمهورية على مزاج قوة سياسية مهما كانت كبيرة.
ولا نعرف أن الإخوان أعطوا نعمان وعدا بمساندته فى انتخابات الرئاسة حتى يشكو فيما بعد من المؤامرة الغادرة .
غير أن هذا التصريح يكشف من حيث لم يقصد نعمان عن أنه بلا جماهيرية ، وأنه اعتمد فى ترشحه على فصيل سياسى هو الإخوان .

ولأن كل الديكتاتوريين فى العام يمتازون بـ ( نطاعة ) واللفظ لإبراهيم عيسى لكنه أدق لفظ .. رأينا نعمان جمعة فى انتخابات البرلمان ومن منصبه كمتحدث باسم تحالف المعارضة يعد بأن جبهة المعارضة ستعطى للحزب الحاكم درسا لن ينسوه أبدا .

وهكذا يتكلم نعمان وكأن شيئا لم يكن .. بالضبط كطالب تراه غارقا فى اللعب بعد ظهور نتيجته بالرسوب دون أدنى إحساس بالخيبة .

- 4 -

وجاءت انتخابات البرلمان ليحظى حزب الوفد كغيره من الأحزاب الورقية بنتيجة فاضحة ، ولم يؤثر هذا كالعادة فى السيد نعمان جمعة الذى استمر بشكل طبيعى فى مكانه دون لحظة اعتراف بالفشل .. بل إنه كان سخيا فى فصل القيادى الوفدى المعروف منير فخرى عبد النور ، لأن عبد النور صرح تصريحات ضد جمعة فى برنامج على الممنوع على دريم 2 مع مجدى مهنا ، وهكذا .. تتبدى الطبيعة الديكتاتورية للسيد نعمان التى لاتطيق كلاما غير مريح ، فأصدر قرارا منفردا بفضل عبد النور وهو ما يتناقض مع لائحة الحزب التى تعطى الحق فى الفصل لقرار من الهيئة العليا للحزب .

وما لبثت الأيام إلا وانهار الوضع على نعمان جمعة .

ففى حوار له مع الدستور استنكر فيه ان حبيب العادلى لم يرد على خمسين اتصال من نعمان ، وهو مالم يحدث مطلقا .. كذلك كان رد صفوت الشريف باهتا وباردا .. وهم مالم يعتده جمعة .

وأمسكت الدولة العصا من المنتصف فلم تقف فى جانب نعمان الذى وقف جانبها فى انتخابات الرئاسة وفى ماقبل انتخابات الرئاسة من مواقف باهتة .

ويبقى نعمان جمعة الآن بلا قيمة .

إنها مكافأة نهاية الخدمة .

*****

إذا كنت متمسكا بشئ ، فتمسك بما لا يتغير .. وكل شئ يتغير إلا الله .


20/1/2006
span>