الجمعة، يناير 27، 2006

إيناس الدغيدى نطقت بالحقيقة .

فى فبراير 2005 كان الإعلان الذى تبثه قناة الجزيرة حول الموضوع القادم لحلقة برنامج ( الاتجاه المعاكس ) عن : هل الحرب الأمريكية على منظمات الإغاثة الإسلامية هى حرب على الإرهاب ؟ أم هى مجال لفتح الطريق امام التنصير ؟

أخذتنى الدهشة من هذا العنوان ، إذ أن الطبيعى ان يختار البرنامج موضوعا شائكا تتباين حوله الآراء ، أما أن يختار موضوعا كهذا ( الحرب على الإرهاب ) وهو الأمر الذى اتضح لكل العالم أنه يعنى محاربة ما لا ترضى عنه أمريكا ، ومنها المنظمات الإغاثية الإسلامية .. لكننى عدت إلى رشدى متوقعا أن يكون الطرف الآخر فى البرنامج أمريكيا أو أوروبيا .

ولدهشتى كان الطرف الذى يدافع عن الحرب الأمريكية على المنظمات الإغاثية مصريا عربيا مسلما يحمل اسم الدكتور خالد منتصر .

وخالد منتصر وجه كئيب فعلا ، لم أكن قرأت له من قبل إلا مقالا بصوت الأمة يدافع فيه عن إذاعة أغانى الفيديو كليب مهما كانت منحلة فى التليفزيون المصرى مهاجما نواب البرلمان الذين تقدموا بطلب إحاطة لمجلس الشعب يطالبون فيه بمنع بث أغانى نانسى عجرم على التليفزيون المصرى .. واتهمهم بأنهم الطالبانيين الذين يريدون تحويل مصر إلى أفغانستان طالبان .. وكان عنوان المقال على ما أتذكر : مصر الطالبانية .

إلى جانب أنى رأيت له مقالات قديمة فى روزاليوسف لا أتذكرها الآن ، وإن كنت أرجح انها كانت فى موضوع ختان البنات .

وكانت حلقة أفرغ فيها خالد منتصر جزءا كبيرا من جعبته القذرة التى تثير الاشمئزاز ، دون أن يقدم دليلا واحدا ولا حتى نصف دليل على رأيه ، بل كان أسلوبه يميل إلى أساليب الشوارع والحوارى حين صاح فى المحاور ( هو انت مجبتش ليه صور بن لادن ومش عارف مين .. ) المهم .. يبدو أنى لن استطيع التعبير عن بشاعة هذا الكائن .. لذا سأترك لكم رابط الحلقة .

http://www.aljazeera.net/channel/archive/archive?ArchiveId=114164

استأذنكم .. أكمل لا حقا ، مع الفضيحة التى فجرتها إيناس الدغيدى وما علاقتها بخالد منتصر

*****

عدنا .. على طريقة القنوات الفضاائية .

*****

ولخالد منتصر مقال كبير وهو ثانى أكبر مقالات صوت الأمة بعد مقال رئيس التحرير إبراهيم عيسى ، ولا مشكلة عند خالد منتصر أن يصف سيدنا عمر بن الخطاب بالعنصرية ، ولا مشكلة أن يجعل عنوان المقال القبطى المصرى أهم من المسلم الأفغانى ، ولا مشكلة أن يعلن حربه فى مقال آخر على قناة اقرأ ويسميها قناة : اكره .. لأنها اشتضافت طفلة صغيرة تقاطع المنتجات الإسرائيلية وتحفظ قصة وضع اليهودية السم فى الشاة للنبى صلى الله عليه و سلم .


يبدو أن المقدمة طالت بأكثر مما ينبغى ، لكن أظنها كانت لابد أن تطول لأن خالد منتصر سيضرب أوضح الأمثلة حول طائفة من الكتاب لا يمكن أن يتراجعوا عن آرائهم إذا تبين أنها خاطئة وفاسدة بل يحاول كتم هذه الحقيقة واخفائها بكل وسيلة .

كتب خالد منتصر فى صوت الأمة عدد 261 بتاريخ 28/11/2005 ينتقد فيه هالة سرحان وإيناس الدغيدى ويطالبهما بالتوقف .

ماذا حدث ؟؟

يروى خالد منتصر - وانا هنا ناقل عن خالد منتصر - أن الحلقة التى استضافت فيها هالة سرحان إيناس الدغيدى ودار الحوار بينهما بالطبع على الإثارة والجنس باعتبار الدغيدى رائدة هذا المجال ، أعلنت الدغيدى أنه فى بعض المشاهد حدث بالفعل هيجان جنسى لأبطال الفيلم حتى إن ممثلة " قرصت محمود حميدة من لباليبه " من أثر هيجانها الجنسى ، وأن الدغيدى طردت ذات مرة أحمد زكى من الاستوديو بعد ان وصل لمرحلة هيجان جنسى ، وحكت موقفا ثالثا نسيته أنا حول نفس الموضوع .

خالد منتصر بدل أن يعترف بوجهة نظر " المتطرفين " التى تقول بحرمة التمثيل الذى يعنى الأحضان والقبلات و الإثارة الجنسية ، لأنه ثبت بالواقع وباعتراف مخرجة الإثارة نفسها أنها توصل إلى هذا الهيجان الجنسى بما يعنى يقينا أن هذا التمثيل ليس فنا ولا رقيا ولا حضارة بل هو سوق دعارة بكل معانى الكلمة .. ولكنه سوق تتضافر فيه عوامل التصوير والإضاءة والإخراج لتخرج فيلما جنسيا واضحا وإن لم نر فيه عملية الجنس كاملة .

وأن الأمر ليس كما حاولت سعاد حسنى فى فيلم قديم لا أتذكر اسمه ولا أى شئ فيه إلا هذه اللقطة لأنها ذات دلالة .. حين رفضت أن تقبل المخرج من فمه باعتبار أن هذا لايجوز إلا فى التصوير ... بل اتضح ان الممثلين بشر يستجيبون للإثارة كغيرهم من البشر الذين تجتاحهم الإثارة لمجرد الرؤية .

اتذكر هنا كلمة للكاتب العظيم محمد جلال كشك حين كتب ان ثورة يوليو أمريكية الصنع ، وذلك قبل أن تنشر الوثائق الأمريكية حولها بعد مرور المدة القانونية . قال : وهذه الوثائق لن تفيدنا نحن الذين اثبتنا قبل ظهورها ان الثورة أمريكية ولكنها ستفيد الذين لايشعرون بالجرح ولا يعترفون به إلا بعد أن ندس اصابعنا فى جراحاتهم لكى يشعروا بها .

اعتبر اعتراف إيناس الدغيدى من هذا النوع ، فلا أعتقد انه يوجد إنسان سوى كان يظن ان اللقطات الجنسية للمثلين هى مجرد فن محض يؤدونه تمثيلا كأى مشهد آخر ، إذ أن إنسانية الإنسان التى أودع الله فيها غريزة الجنس لايمكن أن تكون ملغية أو محذوفة طالما كان المكان هو لوكيشن التصوير .

وبدل أن يشعر خالد منتصر بالجرح وبخطأ نظرته للفن ويراجه هذه النظرة .. انسكب فى هجوم على هالة سرحان باعتبار ان هذه الأشياء لا يصح أن تقال على التليفزيون وعلى الشاشات .. لأنها بهذا تقوى وجهة نظر المتطرفين فى الفن وتكون كشهادة من أهلها سيجيدون استخدامها ضد الفن والتحضر والرقى والمدنية .. إلى آخر هذه الهلاوس الخالدية المنتصرية .

إذن .. فالرجل يهاجم الحقيقة ، ويهاجم من كشف الحقيقة لأنها ستؤيد وجهة النظر المخالفة له ، ويبدى اسفه على أن هالة سرحان بدأت فى الفترة الماضية فى الدخول فى عالم فكرى لايناسب مواهبها كمقدمة برامج منوعات ممتازة .

هذا هو فكر طائفة واسعة من كتاب الصحافة المصرية ومفكريها .. انحطاط لامثيل له ، وفوق هذا لابد أن يعترف الجميع بأن هذا الانحطاط هو الفن والرقى والتحضر والمدنية .. وان المخالفين لهذا هم المتطرفون الطالبانيون الذين يريدون تحويل مصر إلى طالبان أخرى .

حقا .. الشرف لا يشترى .


1/12/2005