الجمعة، يناير 27، 2006

مصطفى بكرى ورجل المستحيل .

بنفس قدر تناقض الناصرية مع الحرية ، والقومية مع الديمقراطية .. تتناقض مواقف مصطفى بكرى الذى يبدو فى مصر كأحد ألمع كتاب المعارضة المطالبين بالحرية والتحرر .. تتناقض مع الحرية والديمقراطية .

ولهذا ، قد يستحق أن يطلق عليه رجل المستحيل الذى يحاول الجمع بين الماء والنار أو بين الليل والنهار .


- 1 -

يكتب مصطفى بكرى كل أسبوع مقالا ناريا يهاجم فيه الحكومة المصرية من أكبر رأس إلى أصغر رأس ، موجهها لهم العبارات الحادة التى تحمل هجوما كاسحا .. فإذا كان الموقف لايحتمل إلا انتقاد الرئيس يتحول بكرى إلى العذارء التى توافق على الزواج من حبيب العمر .. ليونة ونعومة وعبارات هادئة مرتخية خافتة تبدأ دائما بعبارة : سيدى الرئيس .

لكنه يتجنب دائما مهاجمة الرئيس ويمارس قفزاته البهلوانية الفاشلة ( راجع مقال بهلوانيات مصطفى بكرى ) لكى يتحاشى الهجوم على الرئيس موسعا رئيس الوزراء ضربا وركلا .

كان هذا فيما قبل شهر يوليو 2005 ، إذ خلال هذه الفترة كانت مصر تعيش أكثر فتراتها السياسية منذ بداية حكم مبارك صخبا وإثارة .. وفى هذه الفترة بدأت مقالات بكرى تتوجه بالنقد إلى رئيس الجمهورية ، وبشكل حاد .. وهو ما لفت نظر المتابعين لبكرى ولصحيفة الأسبوع ، ووصل الأمر إلى أن بكرى صاح فى إحدى ندوات ( التحالف الوطنى من أجل الإصلاح ) قائلا بصراحة : نحن نقول للرئيس مبارك إننا نريدك ان تتنحى عن الحكم لأنك فرطت فى الثوابت الوطنية وواصلت التطبيع مع اسرائيل و الانبطاح امام أمريكا .

هذا هو معنى العبارة ، وقد تختلف الألفاظ حيث انى اكتب من الذاكرة .

ومالبثت مقالات بكرى أن هدأت وتورات ، وعادت سيرتها الأولى .

وعاد بكرى مناديا بالحرية والديمقراطية والإصلاح ، مهاجما كل كائن فيما عدا مبارك ، وصفوت الشريف وحبيب العادلى .


- 2 -

قد يكون مناسبا هنا ان انقل ما كتبته فى 1/7/2005 فى موضوع : قراءة فى أربع صحف مصرية معارضة فيما يتعلق بمصطفى بكرى .



جريدة الأسبوع .

وهى بالطبع ذات توجه قومى ناصرى ، ورئيس تحريرها مصطفى بكرى وهو معروف .

خلال أحداث الانتفاضة كانت جريدة الأسبوع افضل صحيفة تنقل أخبار الانتفاضة حتى أفضل من آفاق عربية التى اشنغلت حينها بانتخابات البرلمان عام 2000 وبتغطية أخبار المرشحين الإسلاميين ثم بفضح الانتهاكات التى وقعت فى الانتخابات .

وصحيفة الأسبوع بجرأتها وقوتها دعتنى لأن اسأل صديق مقرب ( نسبا ) من بعض العالمين ببواطن الأمور عنها فقال لى : إن الأسبوع تابعة لصفوت الشريف ومصطفى بكرى ماهو إلا واجهة فقط .

بالطبع ذهلت من هذه الإجابة ، وكيف يكون صفوت الشريف وزير الإعلام وأحد أعلام الحزب الوطنى وراء جريدة كهذه ، ولكن حين تعرف أن صفوت الشريف ضابط مخابرات من تلاميذ صلاح نصر ، فقد يكون فى الأمر سرا لاتعرفه .

اختزنت هذه المعلومة ولم أخبر بها لأنى غير واثق من صحتها ، لكن متابعتى لها كانت تثبت فعلا أنها لاتمس صفوت الشريف بحرف إلا مرتين او ثلاثا بالعدد وكانت فى مواقف للايحتمل فيها السكوت وهو منع المذيعات المحجبات من الظهور ، وارتداء خديجة بنت قنة الحجاب ، وتحجب الفنانات ، هذه فقط هى المواقف التى كان فيها الاحتكاك اللطيف جدا بوزير الإعلام ، وعلى العكس فقد كانت تهتم بنشر تصريحاته جدا حتى بعد أن ذهب إلى مجلس الشورى ( ولم يتم انتقاده منذ تلك الفترة إلا فى موضوع حزب مصر الفتاة ) فى مشهد كان يقوى عندى مقولة هذا الصديق .

حتى كان منذ شهرين تقريبا ، كتب عامر شماخ فى آفاق عربية وهو صاحب شركة فنية يتم بها تصميم آفاق عربية مما يعنى اتصاله بمجال الصحف كتب يقول دفاعا عن الإخوان حين نشرت الأسبوع فى صدر صفحتها عنوانا عريضا ( نجل أحد زعماء الإخوان يطالب بإلغاء الحدود ) وهو نفس الخبر الذى نشر بالصفحة الثانية تحت عنوان ( كاتب مجهول يطالب ... ) فعلى العنوان كان معروفا وفى الداخل كان مجهولا ... المهم أن هذا الأسبوع نفسه وافق هجوم مفتى مصر على جمعة على الإخوان فى مقال بالأهرام ... فكتب عامر شماخ يشير إلى الأسبوع بقوله ( صحيفة ذات علاقة معروفة بصفوت الشريف ) . وهنا تأكت عندى المعلومة التى أيدها أيضا مايلقاه بكرى من حفاوة تلفزيونية لاتتوافر لغيره ممن يحملون الفكر القومى الناصرى .

مايؤيد هذا أيضا كم المعلومات التى تنفرد بها الأسبوع فى تحقيقات خاصة مثل ملفها عن سمير رجب منذ عامين أو وفاء قسطنطين آخر العام الماضى ، فقد ذكرت الصحيفة معلومات أرى - وهذا رأيى قد يكون خاطئا - أنه لايمكن أن تعرف إلا من مصادر أمنية .

ففى ملف سمير رجب ذكرت دقائق وتفاصيل عن حياته وأملاكه لايمكن أن تعرف بسهولة ، ثم سكتت الحملة فى لحظة وكأن لم يكن هناك عداء ، مما يعنى أن الحملة كانت موجهة تحركت بأوامر وتوقفت كذلك بأوامر . خصوصا وأن سمير رجب كتب مقالا كاد أن يسجد فيه لمبارك نعته فيها بكل صفات الإله ، ولا أدرى بالطبع مادار خلف الكواليس .. المهم أن الحملة توقفت فى لحظة بعد أن كانت تنذر بالاشتعال اللامحدود .

وفى موضوع وفاء قسطنطين الذى لوى فيه الأقباط ذراع الدولة بكل إهانة ، كانت الأسبوع تفتح صفحاتها وتكتب تحقيقات فى غاية العنف والحدة ( لم تتجاوز الحقيقة ) .. لكن هذا القدر من الحدة فى موضوع شائك مثل الأقباط لا أظن جريدة تجرؤ عليه إن لم يكن لها خط أخضر من جهات أخرى .

وكذلك موضوع يوسف والى الذى هو العدو المعروف لصفوت الشريف حيث أخذ منه منصب الأمين العام للحزب الوطنى ، فكانت تصفية الحسابات تتم على صفحات الأسبوع التى لم تتذكر والى حين كانت جريدة الشعب تدفع الثمن من أعمار صحفييها خلف القضبان .

هذا ما أعرفه أو بمعنى ادق ما أرجح أنه الواقع عن صحيفة الأسبوع


- 3 -


لايستطيع بكرى حين تتعارض مبادئه التى ينادى بها مع توجهه القومى والناصرى ( لأن الحرية لايمكن ان تتوافق مع الناصرية والقومية ) فإنه يفضل على طول الخط الانحياز لتوجهه الناصرى القامع للحريات على حساب هذه المبادئ .

وهو مشهد كئيب لا أدرى كيف يستطيع بكرى أن يرضى ضميره فيه ، وبالمناسبة فإنى أعتقد ان بكرى رجل محترم لكنه لايستطيع ان يكون شجاعا مع نفسه وضد الدولة .. هذا رايى حتى لحظة كتابة هذه السطور .

وأبرز تناقضات بكرى وأعظمها هى إيمانه بعبد الناصر الذى لا يستطيع منصف او محايد او حتى ناصرى محترم ان ينكر ان عبد الناصر كان اول من ضرب الديمقراطية من جذورها فى عهده الذى تحول إلى عهد الخوف والسجن والدم ، وسجون عبد الناصر علامة فارقة فى تاريخ مصر التى ما زالت حتى الان تئن من هذه السياسة التى ابتدعها عبد الناصر .

ولأول مرة فى تاريخ مصر الحديث تقريبا تعقد محاكمات عسكرية للمدنيين ، ويكون القاضى فيها شخصا يعانى من الاختلال العقلى بشهاد من حوله ( جمال سالم ) أو ظهرت منه خيانة الوطن ( الدجوى ) ليحاكم جهابذة علماء مصر ومفسريها .. وهو مالم يجرؤ على فعله الاحتلال الإنجليزى فى مصر .

على العموم لسنا فى موضع تقييم عبد الناصر ولا عهده .. الفكرة ان عهد عبد الناصر لايمكن ان يكون ديمقراطيا ويمكن ان نفرد لجرائم عبد الناصر فى حق الديمقراطية دراسة كاملة .. ومع وضوح هذه الحقيقة إلا أن بكرى يمارس إيمانه مع عبد الناصر فى نفس الوقت الذى يصرخ فيه مطالبا بالحرية .

يحضرنى هنا موقف كوميدى لمصطفى بكرى .. ففى أول جمعية عمومية لنادى القضاة بصيف 2005 كتب بكرى مقالا عظيما يشيد فيه بدور القضاة وكيف انهم ذكروه بـ فلان وفلان وفلان وممتاز نصار وفلا وفلان .. وغيرهم من هذه السماء اللامعة التاريخية فى عالم القضاة ... ما أدهشنى أن ( ممتاز نصار ) كان هو القاضى الذى تزعم حركة القضاة ضد عبد الناصر فى مذبحة القضاة عام 69 .. ولم اتفهم حتى الآن كيف جمع بكرى بين النقيضين .

ربما لم يكن يعرف هذه المعلومة ، أو لعله عرفها واستحى ألا يذكر اسم ممتاز نصار .. الله أعلم


- 4 -


لا تزال صحيفة الأسبوع هى الصحيفة الثانية بعد ( آفاق عربية ) الإخوانية فى الدفاع عن الثوابت الإسلامية .. وللأسبوع حملات قوية ضد الإهانات الموجهة للنبى صلى الله عليه وسلم مثل الحملة الأخيرة ضد الدانمارك فى الأزمة القريبة الشهيرة .. كذلك ضد الندوات التى يعقدها مركز ابن خلدون والتى تهاجم الثوايت الإسلامية ، وترصد الكتابات الغربية التى تهاجم الإسلام وتصريحات القادة الغربيين أو مفكريهم البارزين ضد الإسلام .

وبكرى نفسه كتب فى كلاما جيدا حينما تحجبت المذيعة الجزائرية خديجة بنت قنة بقناة الجزيرة ، مشيدا بموقف الجزيرة فى تعاملها مع المذيعة ومنددا ( وإن كان تنديدا ناعما ) بموقف التليفزيون المصرى الذى استبعد المذيعات المحجبات بعد ارتدائهن الحجاب .

لكن التناقض الصارخ أن بكرى حين زار تونس المقهورة بحكم الدموى زين العابدين بن على ، كتب مقالا فى الإشادة بجمال وروعة وتقدم وحضارة تونس وكيف انها ازدهرت تحت حكم الرئيس زين العابدين بن على وكيف حولها من صحراء جرداء إلى تونس الخضراء .. كان مقالا مثيرا للغثيان فعلا .

لم يذكر بكرى حرفا واحدا حول الحريات المذبوحة فى تونس والتى تتناثر فى كل تقارير منظمات حقوق الإنسان التى تعطى أعدادا مذهلة عن عدد المعتقلين واساليب التعذيب فى تونس .

كذلك لم يلفت نظره التعديل الدستورى الذى أجراه زين العابدين بن على قبل ذلك بشهور والذى سمح لنفسه بتولى رئاسة الجمهورية لفترة تزيد عن ثلاث فترات رئاسية .. ولم يلفت نظر بكرى أوضاع الشعب التونسى نفسه الذى يعانى من قوانين ظالمة جائرة .

ولم يكتب بكرى حرفا واحدا حول القانون التونسى الذى يمنع ارتداء الحجاب ، وهو المدافع عن الحجاب منذ قليل .. وهو القانون الذى ينافى الحرية قبل أن ينافى الإسلام الذى يبدو بكرى مدافعا شرسا عنه خصوصا إذا كان الذى ينتهك الإسلام أمريكيا مثلما حدث فى جوانتانامو وأبو غريب .

وحتى التصريحات الأخيرة لوزير الشئون الدينية التونسى الذى يعتبر فيه الحجاب رداءا عنصريا .. لم تلق لا من بكرى ولا من الأسبوع أى هجوم ولا أى انتقاد .. بل هو سكوت سكوت سكوت .

ولا أذكر مرة انى رأيت هجوما على تونس فى صحيفة الأسبوع .. فى مشهد يكاد يؤكد فكرة الرشاوى الصحفية والتى قيل ان بكرى كان يأخذ من رشاوى صدام الصحفية .. وهو الاتهام الذى لا أعرف مدى صحته لأنى لم أر دليلا مقنعا عليه .


- 5 -

وإذا كان موقف بكرى من زين العابدين بن على الذى لا يدعى أنه ناصرى ولا قومى بل يتمسح بالغرب تمسحا فاضحا وهو الموقف المثير للدهشة .. فقد نتفهم موقف بكرى من زعماء القومية العربية مثل صدام حسين وبشار الأسد والأخ العقيد .

وقد تكون حالة صدام حسين هى الحالة الأوضح لأن صدام الآن تحت دائرة الضوء ، فبكرى مدافع عظيم عن صدام حسين البطل والأسد والمخلص لوطنه والرافض للانحناء والزعيم الشرعى للبلاد و ... إلخ هذه الوصلة المعروفة من المدائح ، لكن كل إنسان الآن يعرف حجم الجرائم التى ارتكبها صدام فى حق شعبه وحق جيرانه وحق العراق ، فيردف بكرى بعد وصلة مدحه عبارة ناعمة تقول : نعم .. كانت له تجاوزات ، ومن كان منكم بلا خطيئة فليرمها بحجر .

وهكذا يختصر بكرى كل تاريخ صدام الوحشى الدموى الشيطانى فى لفظ " تجاوزات " .. ما أبشع الكاتب حيت يتحول إلى محلل للدماء والأعراض .

أذكر ان أحمد منصور قال فى كتابه ( قصة سقوط بغداد ) أن الهم الأول للناس بعد سقوط صدام كان البحث عن ملفه الأمنى رغم انه واقع تحت الاحتلال وفى ظروف أمنية متدهورة .. لكن كل هذا هان امام الوصول إلى الملف الأمنى ليصدم الناس صدمة أخرى حين يعرفون ان كاتب التقرير الأمنى قد يكون الأب أو الابن أو الزوجة أو الأخ أو الطبيب المعالج أو إمام المسجد .

أى شيطان هذا الذى كان يحكم العراق فاستطاع تدمير أبسط مقومات الشخصية الإنسانية ، وأوثق الروابط البشرية كالأبوة والبنوة والزواج ؟؟

ذكر منصور أيضا أن خطبة الجمعة فى بغداد قبل الغزو بأيام لم يكن لها أى علاقة بالحرب والجهاد .. بل كانت كأنها خطبة فى بلد يعيش خلف البحار الآمنة الهادئة .

ثم ما ظهر على الشاشات والوثائق ... كل هذا يعتبره بكرى مجر تجاوزات .. ولا حول ولا قوة إلا بالله .


- 6 -


نفس الموقف من صدام يتخذه بكرى من الأخ العقيد الذى باع آخر قطعة من ملابسه حين أعلن تخلى بلاده طواعية عن برنامجها النووى .. ورغم انى اشك بالأساس من وجود برنامج نووى فى ليبيا إلا أن إعلان العقيد كان فضيحة لكل القوميين والعروبيين .. قضت على ما تبقى من صورة القذافى التى بدأ يخجل القوميون منها بعد تسليم ليبيا المتهمين فى لوكيربى بعد ( صمود ) سنوات .. ثم دفع تعويضات خيالية لضحايا الطائرة الأمريكية والفرنسية .

ساعتها .. كتب بكرى فى كلماته القصيرة فيما معناه : أناس كانوا معنا بالأمس ثم تغيروا ... وفقط ، لم يزد بكرى على ان يصف حزنه على هذه الدنيا التى تغير الناس ، وأزعم ان هذا الموقف لو أعلنت عنه السعودية مثلا أو إحدى دول الخليج لكان بكرى أمطرها هجوما كاسحا ماسحا لا يترك لها فى جعبته سهما .

واستمرت الأسبوع بعد فترة فى نشر التقارير الصحفية التى تكاد تكون إعلانات عن ليبيا بمناسبة وبدون ، وإن كانت تنشرها على استحياء .. وهو مشهد ثانى يؤيد فكرة الرشاوى الصحفية .

ومع كل تناقضات القذافى ، لم يزل شخصية لا تمسها الأسبوع من قريب ولا بعيد.

وينسى بكرى أوضاع الحريات فى ليبيا والمحاكمات العسكرية والمعتقلين وأسلوب الحكم العسكرى الفاشى .. بالمناسبة : فى ليبيا صدر عام 2001 فى فبراير ( لو لم تخنى الذاكرة ) حكما بالإعدام على 2 والأشغال الشاقة على 98 من الإخوان المسلمين فى أحكام عسكرية .. ويا لهول المفاجأة .. لقد كان المحكوم عليهم بالإعدام استاذا فى الهندسة النووية والآخ استاذا فى الهندسة الفيزيائية والكيميائية .. وهى مؤهلات يشكو عالمنا العربى من ندرتهم ، لكن يبدو أن القذافى يشكو من وجودهم أساسا .

وخرج مراقب الإخوان فى ليبيا فى برنامج للا حدود صيف 2005 ليعلن أن كل الإخوان فى ليبيا فى السجون .. هكذا،

كل هذا لم يلفت مرة نظر بكرى .


- 7 -

كان ما قضى على ما تبقى من صورة بكرى هو موقفه المخزى والمشين تجاه مذبحة اللاجئين السودانيين على أيدى قوات الأمن المصرية منذ شهر .

خرج بكرى على دريم ليضع باللائمة على السودانيين مثلما فعل الكتاب الحكوميون تماما ، وإذا كنا نفهم ان هذا موقف كلاب السلطة وماسحى الأحذية .. فكيف نقبل هذا من موقف العروبى القومى ؟؟؟

وفى العدد التالى للأسبوع لم تشر الصحيفة إلى المذبحة نهائيا إلا تقرير من حوالى عشرة سطور فى صفحة ميتة كتبته على ما أتذكر نفيسة عبد الفتاح ، وكان عنوانه : أزمة اللاجئين السودانيين تفتح ملف اللاجئين الأفارقة فى مصر .

وكان تقريرا كئيبا يحاول أن يثبت المعاناة المصرية من تعداد اللاجئين السودانيين ، وكتب بكرى فى كلماته القصيرة فقرة هى من اسوأ وأردا ما كتبه بكرى على الإطلاق ، اجتمع فيها النفاق الحكومى مع الخسة الصحفية .. سأنقلها لكم بنصها :

قال بكرى :

-------------------
أحداث المهندسين

لم أشعر أبدا بالفرقة بين المصري والسوداني، فالسوداني هو أخ وشقيق، بل هو جزء من هذا الكيان، لم نعرف أبدا الطريق إلي الفرقة حتي في أصعب اللحظات، لم تعزلنا الحدود حتي في ظل الخلافات، فنحن شعب واحد وامتداد واحد وتاريخ مشترك وآمال وحدوية حتما ستتحقق في يوم ما..
والسودانيون شعب يعرف حقوقه وواجباته ويحرص دوما علي أمن الآخرين ففيهم من صفات النبل والطهارة والصدق والنقاء ما يجعلك تأنس إليهم وتشعر نحوهم بالألفة والمحبة.
كان غريبا هذا الحادث الذي شهدته منطقة المهندسين وراح ضحيته 27 من الأشقاء السودانيين وعدد كبير من الجرحي من كلا الجانبين رجال الشرطة والاشقاء.. ان كل مصري يأسف لما حدث، فما كنا نتمني أن نري هذا المشهد الحزين الذي وقع ضحية تصرفات طائشة وعناد من بعض المتشددين .
لم تكن مصر طرفا في المشكلة بل ظلت لأكثر من ثلاثة أشهر تنتظر الحل ليرحم معاناة هؤلاء نزحوا نحوا من جنوب السودان هروبا من نار الحرب لكن المفوضية العامة لشئون اللاجئين قالت إن الحرب قد انتهت ولا علاقة لها بالأمر وصدٌرت المشكلة لمصر بل وطلبت من الحكومة المصرية فض الاعتصام في ثلاثة خطابات متتالية.
ان بيوتنا مفتوحة للاشقاء نقتسم معهم لقمة العيش، فهم أبدا لم يتأخروا عن نصرة مصر، بل فتحوا الطريق امامنا للزراعة والاستثمار دون شروط أو قيود..
إن السودان يعيش في ذاكرة كل مصري وكل عربي، وما يحدث علي الأرض هناك يدمي القلوب ويجعلنا دوما معهم متضامنين مدافعين عن وحدته، ولا يجب بأي حال من الأحوال أن تتسبب بعض الأحداث الطارئة في تعكير صفو العلاقة التي ربطتنا أبناء شعب وادي النيل..

-----------------

فالمشكلة عند بكرى كانت حادثا وقع ضحية تصرفات طائشة وعناد من بعض المتشددين .. بهذه الجملة اختصر بكرى توحش الأمن واستطاع تزييف الحقيقة وتبرئة نظام مبارك والعادلى .

ولا يمنع هذا من كلمات حانية عن وحدة النيل والمصير وفتح البيوت للأشقاء السودانيين .



أى جريمة هذه التى يمارسها بكرى ؟؟؟؟؟؟


اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه .




12/1/2005