الخميس، فبراير 02، 2006

يوم مع أمن الدولة .

حينما كنت أكتب مقال ( نعمان جمعة .. مكافأة نهاية الخدمة ) لا حظت أن شابا أسمر اللون يقف من خلفى فى السايبر ويتابع ما أكتب ، التفت إليه :

- فيه حاجة ؟
- لا لا .. انا بس باشوف الأجهزة شغالة ولا لأ

تركته وواصلت الكتابة ، لكنه عاد إلى التمركز من خلفى ، ثم نزل برأسه قائلا :

- بس انت كدة بتشتمه ؟
- أيوة
- طيب ليه ؟
- رأيى
- لا .. صح .. كلامك صح .. تمام والله

سكت هنيهة ثم قال :

- بس انت وفدى ؟
- لأ .. بس متابع يعنى .. مش لازم اكون وفدى علشان انتقده
- صح .. صح

سكت هنيهة ثم قال :
- بس كلامك تمام .. عشرة على عشرة
- شكرا
- بس انت اسمك إيه ؟
-ليه ؟
- لا .. أبدا .. نتعرف بس
- محمد إلهامى
- لكن انت بتكتب ده لمين ؟
- ابدا .. دى المدونة بتاعتى .. وباكتبها فى مواقع ومنتديات
- ربنا يوفقك
- شكرا

انتهى الحوار الذى دار من ناحيتى فى جو من الشكوك والتساؤلات ، لكنى أردت أن أنفى كل هذا وأواجه أى احتمالات بشجاعة .

لم يلبث قليلا إلا أن خرج من السايبر ، فانطلق واحد من الجالسين ( عرفت فيما بعد انه خرج قريبا من السجن ) ليقول :
- هو انت كنت بتكتب إيه ؟
- ليه ؟ هو الراجل ده تبع حاجة ولا إيه ؟
- ده أمن دولة

قلت متعجبا :
- والله كنت عارف

ثم التفت إلى صاحب السايبر :

- فيه مشكلة انى اكتب كلام زى ده ؟
- لا يابيه .. المشكلة عندى انا مش عندك انت .
- إزاى يعنى ؟
- المفروض ان انا اللى ابلغ .. يعنى اشتغل جاسوس

أغلقت الجهاز قائلا :
- خلاص .. طالما هاعمل لك مشكلة

حاول الرجل أن يبدى اعتذاره قائلا :
- لا يابيه .. مش قصدى والله

امتصصت غضبة مازحا :
- لا ما تخافش .. هادور على واحد لسه ما تجندش
- لا والله .. ما أظنش

ثم قال فى مفاجاة :
- هو انت إخوان ؟
صحت بدهشة :
- ليه يعنى ؟
- أبدا .. سؤال بس
- لا ياسيدى .. مش إخوان .. لكن انا شايف انهم ناس كويسين
- وحتى لو كنت .. دول 77 عضو فى مجلس الشعب


وخرجت من السايبر ، أفكر فى حال هذا البلد المطحون .

وصلت إلى البيت فى الثالثة إلا الثلث عصرا .. وعرفت أن صديقى ( السندباد ) ترك لى رسالة مع أخى الأصغر يقول إنه يريدنى فى موضوع هام .. لكنه يشدد على ألا أتصل به .

بعد دقائق اتصل بى السندباد يريد مقابلتى ، فنزلت إليه ليخبرنى أنه بالأمس ( يعنى يوم 30/1/206 ) عرف من جيرانه أن مندوبين من مباحث أمن الدولة جاءوا إلى الشارع فى تحريات عنى وعنه معا
ورأى السندباد أن يخبرنى .

حكيت للسندباد على ما حدث من دقائق فى السايبر ، وتضاحكنا .. ثم مضى .

والحق أنى كنت محتاجا لمثل هذه المواقف إذ أنى غرقت الأيام الماضية فى عالم الأخبار مما أثر على ارتباطى بالله وأوراد القرآن وما شابه .

نسيت أن اخبركم أنى أعتقد أنهم يصنفوننى على أنى ( إخوان ) وهذا ما عرفته من استدعاء سابق كان منذ سنوات .. والحمد لله لم يزد عن بعض الصفعات والركلات فقط .. لم أعرف إلا حينها مدى احتمال الصحابة للأذى فى سبيل هذا الدين وهذه الدعوة .


******

لا أدرى لماذا لا يمكن لأحد أن يتفهم أنه يمكن أن يوجد متعاطف يعبر عن رأيه دون أن يكون لازما كونه ينتمى تنظيميا .. وأنا متأكد بنسبة 100 % أن هذا بناء على توصية من الكلية لوجودى الدائم فى فعاليات طلاب الإخوان حول فلسطين والعراق والإصلاح .

قبل هذه الوقائع بأيام - ويا للقدر - كنت أفكر مع نفسى : ترى لو تم اعتقالى الآن من ذا الذى يمكن أن يدافع عنى ؟

الإخوان .. لا .. وإن كنت من المتعاطفين معهم ، إلا أنهم ليسوا مجبرين على الاهتمام بكل إنسان ، ولديهم من المشاكل والمسؤوليات ما يغنيهم ويكفيهم .

عالم المدونين .. لماذا .. إننى مدون بسيط ، فى مدونة خاملة ، كما أنى لم أشارك معهم فى فعالياتهم صحيح لأن ظروفى لم تسمح لكن المحصلة أننى لا أعرفهم ولا أتفاعل معهم ؟

اصدقائى .. للأسف علاقاتى الاجتماعية قليلة لأن طبيعتى ليست اجتماعية ، بما يعنى أن هذه الصداقات لن تغنى شيئا .

إذن .. لابد أن ابحث فى عائلتى على أهل النفوذ ، أو معارف الأصدقاء من أهل النفوذ الذى يمكن أن يتدخل فى مثل هذه المواقف .. لكن .. العائلة بسيطة والحمد لله وبلا معارف من اهل النفوذ المتنفذين جداالذين يمكنهم التدخل فى مثل هذه المواقف .

***

إذن .. لم يبق لى إلا الله .. الملك الأعظم والمهيمن الجبار .. القوة التى لا تقهر ، العظيم الذى يمكنه أن يغير قوانين الكون كله بلفظة ( كن ) .. سبحان الله .. الملجأ الأول والأخير ، و الأرحم بعبده من الأم بولدها ، والعالم بما كان وبما سيكون وبما لم يكن لو كان كيف كان يكون .

الله الذى قدر الأقدار وصرف الأمور وملك القلوب كلها بيديه .

اللهم ، يا ربى ، يا ملاذى وملجأى ..

اللهم اكفنيهم كيف شئت وبما شئت إنك على كل شئ قدير
اللهم اعطنى إيمانا راسخا أعلم به أنه لن يصيبنى إلا ما كتبت لى ، وبه أستطيع مواجهة الدنيا جريئا لا أخاف إلا منك ولا أخشى أحدا غيرك .

اللهم هون هذه الدنيا فى عينى حتى لا أضع كلمة الحق فى كفة معها .
اللهم لا تفتنى ، لكن ثبتنى عند الفتن .

يا أرحم الراحمين .. عافيتك أوسع لى .