الاثنين، فبراير 06، 2006

وزارة الكلاب والذئاب .. الداخلية سابقا .

لا يمل الكلاب والذئاب فى وزارة الداخلية من إبداع الجديد فى عالم العار ، إنه انحطاط مذهل يفوق كل الخيال والتصور .. إبداعات لا تترك لهم اى لمحة من لمحات البشرية ، لقد تحولوا بكل معانى الكلمة إلى اشياء منحطة .. ولا أدرى هل لفظ ( أشياء ) مناسب أم لا ؟ .. فحتى لفظ الكلاب والذئاب لم استعمله إلا لأنه يعنى التوحش والانحطاط .. لكن على وجه اليقين تظل عوالم الكلاب والذئاب والضباع أشرف ملايين المرات من بشر فقدوا كل صفات البشرية .

فى عدد الدستور الأخير نقل عمرو سليم حوار جريدة المصرى اليوم عدد السبت قبل الماضى مع والد المتهم محمد على ، المتهم فى جريمة بنى مزار بالمنيا .. وهو الحوار الذى كشف فيه الوالد كيف تم أخذ ابنه من البيت وتم تعليقه وتعذيبه وجلده لساعات متواصلة حتى يعترف المتهم بارتكابه هذه الجريمة والتى لايمكن لبشر لديه ذرة من العقل أن يصدق أن من ارتكبها فرد واحد فضلا عن عشرات الأدلة التى يعرفها كل الناس وتؤكد استحالة قيام هذا الشخص بها .. لكن الشاب ظل متماسكا لم يعترف ، فكان أن تم القبض على أبيه وعلى أمه ، ثم على أخيه ، ثم على زوجة أخيه وأخواته الإناث .. وحكى الأب عن زوجة الأخ أنه اثناء جرجرتها من بيتها سقط منها طفلها البالغ من العمر ثمانية شهور فقط .. وصرخت الأم وحاولت الإمساك بطقلها ، وصرخ الطفل الذى ينظر لهؤلاء الكلاب الهمج ولا يفهم ما يحدث .. صرخ الطفل باكيا .

لكن قلوب هذه الكائنات المنحظة الحقيرة لم ترحم لا صراخ الأم ولا صراخ الطفل ، وتم سحب الأم حتى القسم .

وأمام الشاب ، صربوا أمه ثم اباه ، لكن الشاب كان بطلا .. بطلا فعلا ، فكيف يحتمل شخص هذه الضغوط ولا يرضخ .. كان بطلا ولم يعترف ، واستمر الجلد والتعذيب كما يحكى الأب .

فكان أن أتوا بأخواته الإناث وزوجة أخته .. وهددوه أنه إن لم يعترف ستتم تعريتهم واغتصابهم امامه مباشرة .

واعترف محمد على خوفا على شرف البنات كما يحكى الأب .

يقول الأب أيضا أنهم عرضوا عليه استخراج شهادة من مستشفى الأمراض العقلية تفيد بجنون محمد على ، ووعدوه - ان اعترف - بأن يخرجوه من القضية سالما ، ثم سمع الاب مخبرا يحكى لآخر عن المعاناة التى رآها فى تسلق الجدار لكى يعلم محمد على كيف يصعد الجدار أمام الكاميرا التى ستصوره على اعتبار أنه اعترف بالجريمة وقام بتمثيلها .

****

هناك فارق ضخم بين الحقيقة والخيال ، وبين الماضى والحاضر .

ما قرأته فى كتب التعذيب فى سجون عبد الناصر ، وفى سجون الأردن وسوريا ، وما قرأته من كتب من استقال من الخدمة العسكرية وهى غالبا كتب صودرت وآخرها كتاب العميد محمود قطرى .. ما قرأته كان أبشع ألف مرة من هذه القصة .. لكن معرفة أن هذا تم فى الزمن الماضى ، او فى أماكن بعيدة جدا تلقى بلوحات من الثلج على الشعور الملتهب الغاضب .

فإذا علمت أن هذا يجرى الآن فى هذه اللحظة ، وفى مكان لا يبعد سوى كيلومترات ، ركبك الجنون .. كيف تمضى اللحظات على هؤلاء البشر ، كيف يشعرون بطعم الزمن ؟؟

كان الله فى عونهم .. كان الله فى عونهم .. كان الله فى عونهم .

وبعدها بساعات .. كانت مذبحة اللاجئين السودانيين .. نفذتها مجموعة أخرى من هذه الكائنات المنحطة والحقيرة ضد العزل الفقراء اللاجئين .

ولا يمكن بأى حال عذر الكلاب الصغار من جنود الأمن المركزى على اعتبار جهلهم الذى ليس من ذنبهم ، لأن القتل والضرب بهذه الشراسة ليس طبعا إنسانيا بل هو طبع حيوانى مجرم يعتمد على النهش والافتراس دون أى تفكير .. هؤلاء مهما كان جهلهم رضوا أن يكونوا عبيدا - بكل معانى الكلمة - أو كلابا - بالمعنى الحرفى - إذ ينطلقون بناء على أمر الكلب الأكبر مكشرين عن أنيابهم ومخالبهم .. تنفيذا لسياسة كلاب اكبر وأكبر .

ولا أعرف أنه حتى الكلب كان يفترس كلبا آخر فى بساطة وفى متعة ، مما يؤكد أنهم كائنات لا أعرف لها اسما مناسبا .. كائنات جمعت معانى الانحطاط والحقارة والوحشية والسفالة ، ثم ركزتها على هيئة بشر آدمى كسائر البشر .

ثم إننى أنظر بريبة شديدة للدول الغربية والصحافة الغربية التى سكتت سريعا وعلى غير المتوقع أبدا من جريمة اللاجئين السودانيين ، فهل كان الأمر باتفاق عالمى ؟؟

وإذا كان باتفاق عالمى .. فماهو الهدف منه ؟؟ هل يريدون مثلا نسف كل ماتبقى من علاقة باهتة بين شعوب مصر والسودان ؟؟ ... لا أدرى فى الحقيقة ، ولا يمكننى أن أخمن فى أمر لا املك أى شئ من خيوطه ... لكن يلح السؤال .لماذا سكت الغرب وصحافة الغرب على جريمة كهذه ؟؟


اى عالم هذا الذى نحن فيه ؟؟؟؟؟؟؟؟
ارحمنــا يارب .


31/1/ 2006