الاثنين، فبراير 06، 2006

التعليم فى زمن السلام .

صدمنى نبيل عبد الفتاح صدمة لا أتوقع أنى أنساها فى القريب ، فقد كتب - وهو باحث فى مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية - فى مقاله بجريدة الدستور 18/1/2006 يحلل الترتيب الذى حصلت عليه الجامعات المصرية بين الجامعات الإفريقية (( أؤكد )) الإفريقية .. الإفريقية فقط .

وأورد أرقام هذا الترتيب ، الذى ليس بين يدىّ الآن حيث سجلت الأرقام فى ورقة لا أجدها الآن ، لكن جامعة القاهرة حصلت على الترتيب ( 28 ) بين الجامعات الإفريقية .. تخيلو ، جامعة القاهرة التى أظن أنها أول جامعة فى إفريقيا أو من أوائل الجامعات بحد أدنى تحصل على الترتيب 28 بين جامعات إفريقيا .

المدهش أن إفريقيا التى نتخيلها ليل نهار على أنها بلاد الفقر والأمية والجهل والمرض والمجاعات والحروب الأهلية .. هذه الإفريقيا تحتوى على 27 جامعة تتقدم على امعة القاهرة بكل تاريخها وثقلها التاريخى ، حيث كانت جامعة القاهرة حتى القريب مأوى طلاب الدول العربية والإفريقية الوحيد تقريبا .

لا أعرف من دول إفريقيا دولا متقدمة أتوقع أن أجد فيها تعليما مزدهرا إلا جنوب إفريقيا ودول المغرب العربى مثل تونس والجزائر والمغرب .. أما غير هذه الدول فلم أكن أتوقع أن بها جامعات على هذا المستوى .

يا للمأساة .. جامعة القاهرة فى المركز 28 بين جامعات إفريقيا .

والله إنها فضيحة أشد من فضيحة الصفر التعليمى التى حدثت منذ سنتين تقريبا ، حين أجرى فى الصين سباقا بين جامعات العالم وتم اختيار أفضل 500 جامعة على المستوى العالم ، ففشلت أى جامعة مصرية فى الحصول على أى مركز ، بينما حصلت سبع جامعات من اسرائيل على ترتيب بين الـ 500 جامعة .

فإذا كان من الممكن أن نبتلع المرارة تجاه هذا الخبر ، فكيف نبتلعها فى فضيحة الجامعات الإفريقية ؟؟ ماهى الحجج أو المبررات التى من الممكن أن نقنع أنفسنا بها للفشل على المستوى الإفريقى ؟؟؟

هذه المآسى المتكررة تلقى الضوء على ثلاث دروس :

1- أن منهج السلام أو الاستسلام الذى مارسته مصر منذ السبعينات وهى تدفع الحجج بأن السلام هو الذى يصنع التقدم والرخاء والازدهار .. هذا المنهج ثبت فشله ، فهذه اسرائيل التى تقاتل على ثلاث جبهات استطاعت جامعاتها أن تنافس على المستوى العالمى .

2- أن حالة الاستقرار - كما يسمونها - السياسى لا تؤدى كما قالوا إلى حال أفضل من حال الدول التى يتم فيها تغيير الحكومات كل فترة .. فإسرائيل التى تغير حكوماتها على الدوام ، كذا أمريكا وغيرها من دول العالم المتقدم استطاعت التقدم وسط هذه التغييرات ، بينما بقينا مع استقرار حكامنا مستقرين فى القاع .

3- أنه لايمكن وجود إصلاح اقتصادى قبل الإصلاح السياسى .. فالواقع يثبت ان الفساد طال الاقتصاد بعدما عشش فى السياسة ، ثم طال بالتالى التعليم والصحة والتنمية و كل ما يتبع .



31/1/2006