الثلاثاء، نوفمبر 15، 2011

درس من التاريخ لثوار الربيع العربي (1-2)

تنوعت الهموم في عالمنا العربي الإسلامي، ما بين دول تحبل بثورة كما في الأردن والجزائر والمغرب، ودول تمور بها وتعيش مخاضها المؤلم كما في سوريا واليمن، ودول أنجبت ثورتها وأمامها مهمة حماية الوليد من السرقة أو القتل كما في تونس ومصر وليبيا..

على أن نجاح الثورات في إزالة الماضي وإقامة النظام الجديد لابد له من توفر أمرين معا: عقل ذكي يخطط ولا ينخدع، وقوة تحميه ويستعملها، وإذا ضاع أحد هذين فمصير الثورة إلى الفشل المحقق لا ريب في ذلك، فإما ذكي مهزوم وإما قوي مخدوع، وكلاهما تضيع منه الثورة.

هذا المشهد يكاد يتكرر في تاريخ كل ثورة، وينتهي المشهد دائما إلى طرف وحيد فقط هو الذي سيجني مكاسب الثورة جميعا، ففي النهاية ثمة نظام سستؤول إليه الثورة، فإن لم يكن الثوار على قدر اللحظة التاريخية فهم أول الضحايا.

في السطور القادمة سنستعرض أربعة نماذج في تاريخ الثورة العباسية على الدولة الأموية، تلك النماذج هي: للقوي الذكي (المنتصر)، للذكي غير القوي (المنهزم)، للقوي غير الذكي (المخدوع)، لغير القوي غير الذكي (المنهزم المخدوع).

***

كانت الدعوة العباسية تعمل سرا على التحضير للثورة ضد الأمويين، وعلى رغم أن رأس الدعوة كان في الشام، إلا أن مركز الحركة كان في خراسان في أقصى شرق الإمبراطورية، وخراسان في هذا الوقت تعاني من انقسام بين القبائل العربية الكبرى، فكان الخطأ الأول الذي ارتكبه هشام بن عبد الملك (آخر الخلفاء الأمويين الأقوياء) هو أن عيَّن عليهم واليا اجتمعت فيه كل صفات الكفاءة ما عدا واحدة، تلك هي أنه ليس ذو عشيرة تحميه، أي ليس مستندا إلى دعم شعبي في خراسان، ذلك هو نصر بن سيار، وظن الخليفة أن هيبة الخلافة تُغني عن مقام العشيرة.

لكن نصر بن سيار لم يرتفع عن الانقسام بين القبائل في خراسان بل مال إلى الأقربين له من قبائل المضرية والربعية ضد القبائل اليمانية، فترسخت حالة الانقسام وتعمقت واشتد أُوارها، ربما لم يكن يمكنه أن يظل محايدا وهو يحكم مجتمعا تسوده قوة العشائر والقبائل! لا سيما وأن العلاقة بينه وبين والي العراق (وهو الذي يعلوه في الهيكل الإداري للدولة) متوترة، مما يعني أن دعم الخلافة نفسه ليس قائما كما ينبغي.

والخلاصة أن مشكلات خراسان زادت مع نصر بن سيار ولم تُحلَّ، وكان الانقسام هو الطريق الذي مهد للثورة العباسية أن تتجهز وتتقدم وتستمر في غيبة من الوالي المشغول عنها بحروبه مع جديع الكرماني (زعيم القبائل اليمانية) حتى تفاجأ الجميع بوجود حركة تدعو لآل البيت يتزعمها فتى في الثلاثين من عمره ويُدعى أبو مسلم الخراساني.

أبو مسلم الخراساني هو من يمثل القوي الذكي، يستند إلى قوة ثلاثين سنة من العمل المنظم للدعوة العباسية في خراسان، ويمتلئ هو بقوة الشباب وله من المواهب والإمكانات ما جعله على صغر سنه زعيما من أبرز زعماء التاريخ، وهو يقود دعوة ضد الظلم والجور ونصرة للحق وللحكم بكتاب الله وسنة رسوله والأئمة الراشدين.

بينما ساهمت سياسة نصر بن سيار القبلية، ومنها غدره بخصمه جديع الكرماني (زعيم اليمانية) في انفضاض الناس من حوله، فصار يعاني من الضعف في القوة والجند والعدد، ثم زاد الأمر سوءا علاقته المتوترة بوالي العراق يزيد بن عمر بن هبيرة فلم يمده بجنود من عنده متظاهرا بانشغاله بحرب الخوارج، كذلك لم يستطع الخليفة مروان بن محمد الذي اشتعلت حوله الثورات في الشام أن يفعل شيئا لنصر بن سيار في خراسان، فصار نصر بن سيار رغم ذكائه قليل الحيلة إذ لا قوة لديه، وقد أثبت بالفعل في تلك الأيام أنه سياسي من الطراز الأول.

أما الطرف الثالث في مشهد خراسان فهو علي بن جديع الكرماني، الذي ورث زعامة أبيه على القبائل اليمانية وأنصار أبيه من الربعية وبعض المضرية أيضا، وورث فوق ذلك ثأر أبيه أيضا، ولم يعد من شك في أنه سينحاز إلى حلف أبي مسلم الخراساني! وهنا دارت حرب عقول، فمن المهم لأبي مسلم أن يجعل هذا الجمع الكثير من الأتباع أنصارا للدعوة العباسية وأن يسحب انحيازهم بالتدريج لصالحه على حساب زعامة علي بن جديع الكرماني، بينما يريد علي بن جديع أن يصعد على هذه الموجة الثورية العباسية ليصير والي خراسان كما كانت رغبة أبيه ورغبة اليمانية فأَمَّل أن يكون هو الذي يبلغ ذلك الأمل. وقد فهم أبو مسلم الخراساني هذه الرغبة بطبيعة الحال فأنزل علي بن جديع منزل التكريم والحفاوة بل والرئاسة والإمارة وجعله الأمير عليه وكان يصلي وراءه ويناديه بالأمير!

ثم ظهرت في خراسان شخصية أخرى ساهمت في تغيير موازين الصراع المتوتر، وهي شخصية شيبان بن سلمة الحروري؛ كان شيبان من أتباع الضحاك بن قيس من الخوارج والذي انتهت ثورته بالفشل في العراق، ثم انضم إلى ثورة عبد الله بن معاوية في فارس والتي فشلت أيضا وهرب إلى خراسان.. ظهر شيبان الحروري فكان أول من اجتذبه إلى فريقه عليُّ بن جديع الكرماني فَتَقَوَّى مركزه، لكن يجب الأخذ في الاعتبار أن شيبان الحروري –باعتباره من الخوارج- طامح إلى الخلافة ذاتها وكان أنصاره يُنادون عليه بأمير المؤمنين كما هو المعروف عن الخوارج، ولا نعرف بالتحديد كيف كان الاتفاق بين علي بن الكرماني وشيبان الحروري غير أن المؤكد أن شيبان كان يحظى بتوقير كبير وهو في حلف علي بن جديع وكان يُنادي و"يُسَلَّم عليه بالخلافة" ، فهل كان ثمة اتفاق بينهما على أن ينصره هذا في طلب الخلافة وينصره هذا في طلب خراسان؟ أم كان اتفاقا مرحليا لم يتعرض للغايات والأهداف النهائية؟ هذا ما لم نجد شيئا عنه فيما بين أيدينا من مصادر.. فالله أعلم!

بهذا صارت خراسان بين ثلاث جبهات قوية:

1. جبهة علي بن جديع الكرماني في مرو (عاصمة خراسان) ومعه شيبان الحروري وأتباعه.

2. جبهة نصر بن سيار الوالي الأموي في نيسابور (عاصمة خراسان الثانية التي انسحب إليها نصر بن سيار بعد فشله في الاحتفاظ بمرو.

3. جبهة أبي مسلم الخراساني وأهل الدعوة العباسية فيما حول مرو

حاول أبو مسلم ما استطاع أن يجتذب إليه والي خراسان نصر بن سيار، وبذل في هذا محاولات مضنية، لكن نصر بن سيار وهو السياسي الذكي لم يكن بالذي يُخدع، واشترط ضمانات كافية ليدخل في هذه الدعوة، وبطبيعة الحال لم يكن في يد أبي مسلم أي ضمانات يمكن أن يعطيها لنصر بن سيار، فالدعوة العباسية تقف من الأمويين وأتباعهم موقف التناقض الكامل، وكل ما في الأمر أن أبا مسلم يريد انتصار دعوته بأقل الخسائر بينما لا يفوت على نصر بن سيار أنه إن استجاب ودخل في دعوة أبي مسلم فإنه سيفقد الظهر الأموي نهائيا وتذهب كل آمال الإمدادات، وسيصير أسيرا –بحكم الواقع الفعلي- في يدالعباسيين وإن كان يُنادى بالأمير.

ساهم هذا التناقض الكامل في أن يتأكد التحالف بين جبهة العباسيين بقيادة أبي مسلم وبين علي بن جديع الكرماني، وبعد أن كان أبو مسلم حريصا على أن يبدو كالمحايد بين الأطراف المتقاتلة في خراسان تم إعلان هذا التحالف، وقد نزل هذا على رأس نصر بن سيار كالصاعقة، وحاول هو الآخر محاولات مضنية مع علي بن جديع الكرماني ليفض هذا التحالف إلا أنه فشل. فحاول كثيرا مع شيبان الحروري الذي استجاب لنصر بن سيار ولكنها استجابة قلقة على خوف من نصر بن سيار أن يغدر به كما غدر بجديع الكرماني من قبل، ومن ثم أدت هذه الاستجابة القلقة الخائفة إلى انهيار التحالف الهش، فانسحب شيبان الحروري من كل هذا الصراع الدائر في خراسان، وإذا نظرنا إلى الأمور من زاوية شيبان سنجد الآتي:

1. انفضاض كثير من أتباعه عنه ودخولهم في دعوة أبي مسلم وجبهة علي بن الكرماني؛ ذلك أن طرف أبي مسلم هو الطرف الوحيد الذي يتمتع حتى الآن بطهارة الثوب والسمعة الحسنة، وهو صاحب دعوة إلى الحق ولم يرتكب حتى الآن ما يسيء إليه، بل على العكس تماما، فهو الذي رغم امتلاكه الأنصار لم يحارب ولم يقاتل وبدا حريصا على حقن الدماء. كذلك فإن أمر الأمويين مضطرب ومتشتت في الشام يقتل بعضهم بعضا، هذا بالإضافة إلى توثق التحالف بين علي بن الكرماني وبين أبي مسلم.

2. شيبان نفسه –وهو الوافد الغريب عن خراسان- ما كان بإمكانه أن يثق في نصر بن سيار ثقة تامة، فنصرٌ هو الوالي الأموي المخلص لهم، وشيبان ذو تاريخ تمردي ومتواصل.

3. وفي ذات الوقت كان علي بن الكرماني حريصا على ود شيبان فاجتمع به، وبكل لهجة الود والنصح شرح له الوضع المتردي الذي هو فيه، وأعطاه سلطة في سرخس وسمح له بأخذ الضرائب فيما المنطقة ما بين نيسابور وهرات.

وأمام هذا الوضع وهذه الإغراءات لم يملك شيبان إلا أن يطلب السلامة والموادعة واستجاب لهذا العرض وانسحب مع أتباعه من خراسان إلى سرخس، وزاد هذا الانسحاب في قوة أبي مسلم وفي ضعف موقف نصر بن سيار.

فكيف سارت الأمور؟ وكيف تطور المشهد الخراساني؟

أين انتهى الذكي القوي (أبو مسلم الخراساني ودعوته العباسية)؟ وأين انتهى الذكي الضعيف (نصر بن سيار)؟ وأين انتهى القوي غير الذكي (علي بن جديع الكرماني)؟ وأين انتهى غير الذكي غير القوي (شيبان الحروري)؟.. هذا بإذن الله ما نتعرض له في المقال القادم.

نشر في المركز العربي للدراسات والأبحاث

الاثنين، نوفمبر 14، 2011

رسالة إلى إخواننا المعترضين على جمعة 18-11

فتنة، فوضى، تعطيل عجلة إنتاج، كسر جيش، اعطاء ذريعة لتأجيل انتخابات، مصالح شخصية، تسرع، انفراد بالرأى، وبالمرة أجندات وكنتاكى كى تكتمل الصورة النمطية التى كنا نسمعها قبل وأثناء ثورة الخامس والعشرين من يناير

تلك الصورة النمطية التى لو كنا قد التفتنا إليها فى ذلك الوقت فلعلنا كنا نرزح الآن تحت حكم الطاغية أومعلقين على أعواد مشانقه.

لكن الله سلم فله الحمد والمنة

ولأن النصر صبر ساعة ولأن أهم قواعد نصرة الحق والجهاد لإعلاء رايته هوعدم الالتفات كما علم رسولنا صلى الله عليه وسلم صاحبه وابن عمه سيدنا على بن أبى طالب بينما هويشيعه إبان ذهابه لنصرة هذا الحق قائلا ” امض ولا تلتفت “

فقد كان من الأولى ألا ننشغل بإثبات المثبت وشرح البديهى من الأمور

لكن يبدو أنه ومع مرور الأيام والشهور تزداد الضبابية وتختلط الصورة عند البعض مما يجعل الحاجة ماسة للالتفات المؤقت لتوضيح الأمر لمن لم يظهر له ونحسن به الظن أولدفع تهم قاسية أطلقها البعض مسلمين بذلك إخوانا لهم متخلين عنهم بينما كان حرى بهم وإن خالفوهم أن يبذلوا لهم لهم النصح ون يتبينوا منهم الأمر لا أن يسارعوا لتخوينهم أوتسفيه آراءهم والنيل من أعراضهم وإعطاء الذريعة لمن يتربص بهم أن يجهز عليهم.

لذلك كان لزاما علينا أن نرد وأن نبين لإخواننا أن قراراتنا ليست وليدة الصدفة أونابعة عن سفه وتسرع وثورية غير محسوبة كما يظن البعض إنما هى قرارات مبنية على دراسة علمية وواقعية متأنية تم فيها اعتبار كل الاحتمالات والمعايير مع حساب دقيق للمصالح والمفاسد المترتبة على اختيارنا للنزول يوم جمعة الثامن عشر من نوفمبر القادم بإذن الله

لأجل ذلك قمنا بعمل موضوع تفاعلى بمشاركة العديد من الصفحات الإلكترونية وعلى شبكة التواصل الاجتماعى للوصول إلى كل الأطروحات والرؤى التى التى تعارض النزول يوم الجمعة القادمة إلى ميدان التحرير للمطالبة بالمطلب الرئيسى والأخطر فى هذه المرحلة وهوالإعلان عن جدول زمنى واضح لا يتعدى منتصف العام المقبل لتسليم السلطة واقامة الانتخابات الرئاسية عقب الانتخابات البرلمانية مباشرة

وبالفعل وصلنا الكثير من الرؤى والأطروحات – والتهجمات أحيانا – ممن يعارضون النزول من حيث المبدأ أوالتوقيت ولهم مع اختلافنا معهم كل الاحترام والتقدير ولقد تم جمع أهم هذه الاعتراضات ووجدنا أنها لأهميتها وانتشارها تحتاج إلى جهد جماعى لتفنيدها وتوضيح الصورة كاملة لإخواننا المعترضين على هذه الجمعة التى نراها مصيرية وحاسمة

كما تم التواصل مع الشيخ حازم صلاح أبوإسماعيل ومراجعة بعض تلك الآراء وإطلاعه على طبيعة الردود ووالاستماع إلى رأيه فى أهمها ونورده من خلال هذا البحث الذى نسأل الله أن يكون شافيا كافيا إنه ولى ذلك والقادر عليه

وقد جاء المعارضون لهذه الدعوى ما بين معترض، ومتحفظ، ومتهم، ومتخوف

  1. معترض على المبدأ
    • اثق فى المجلس العسكرى وفى وعوده، ولا اجد ضرورة للضغط عليه
    • الجيش خط أحمر، والجمعة هدفها كسر الجيش
    • التظاهر ليس الخيار الأمثل
    • التظاهر يهدد الاستقرار ويعوق عجلة الإنتاج
  1. متحفظ على التوقيت
    • من الأولى الإنتظار حتى تنقضى الانتخابات البرلمانية حتى لا يتخذ من التظاهرات ذريعة لإلغائها
  1. متهم للشيخ حازم صلاح ابو إسماعيل
    • الشيخ يبحث عن مصلحة شخصية بهذه التظاهرة، ويستغلها فى الدعاية الإنتخابية
    • الشيخ ينفرد بإتخاذ القرار، ولا يشاور القوى الإسلامية، ويشق الصف
  1. متخوف من النتائج
    • اتخوف من رد فعل الجيش تجاه المظاهرة، وأخشى من ضرب الإسلاميين وتصويرهم بأنهم سبب زعزعة الأمن وتهديد الاستقرار خاصة والإعلام ضدهم
    • اتخوف من اتخاذ التظاهر ذريعة لتعطيل أوتأجيل أوإلغاء الانتخابات البرلمانية
    • اتخوف من انحراف التظاهرة عن مسارها والتركيز على مطلب الوثيقة أوإقالة السلمي دون المطلب الأهم
    • اتخوف من إظهار المليونية على أنها مظاهرة للإسلاميين وليس لكافة التوجهات المصرية
    • اتخوف من افتعال دعوات تخريبية أومطالب شاذة
    • اتخوف من نتيجة الإعتصام وما إذا كان العسكرى سوف ينزل على مطالبنا ام لا


    • اثق فى المجلس العسكرى وفى وعوده، ولا اجد ضرورة للضغط عليه

في صباح يوم التنحي أخلى المصريون ميدان التحرير، لقد كانوا يثقون بالمجلس العسكري، وظنوا أنهم لن يعودوا إليه مرة أخرى، لكن الأيام سارت على غير ما يشتهون..

ولقد قال سلفنا الصالح “الحي لا تؤمن عليه الفتنة”، “لا تكتمل سيرة المرء إلا بالموت”، “كل يؤخذ منه ويرد”، وغيرها من الأقوال التي تعلمنا أن الثقة المطلقة لا تكون إلا في نبي معصوم، أما البشر فلا عصمة لهم.

لقد رأينا من المجلس العسكري الكثير مما لا يمكن الاطمئنان إليه، ليس أوله أن قراراته كلها لم تصدر إلا قُبيل مليونية وليس آخرها وثيقة المبادئ فوق الدستورية، فبينهما طابور طويل من محاكمات هزلية وتأجيل مستمر للانتخابات وإخلاف للوعود وتغيير للتصريحات، وكل هذه أمور لا تطمئن أبدا،

أوبعد تسعة أشهر من الخداع المتواصل والمماطلة المملة والتباطؤ الذى لا يمكن أن يفسر إلا بإبدال الباء واوا

لازلنا لم نتعلم الدرس؟؟

لا يزال منا من يسير بخطى ثابتة على قضبان رسمها له العسكر بحرفية تستحق الإعجاب

  • أين قانون الغدر أوبديله المعيب المسمى قانون العزل السياسى إلى يومنا هذا؟
    يا من تنادون للمسارعة بالانتخابات وأنا معكم والله لكن أرأيتم من قبل ثورة تأتى بمن ثارت عليهم لتنافسهم على مقاعد برلمان الثورة، ثورة تأتى بمن أفسدوا حياة العباد وخربوا البلاد ونهبوها وتقول لهم تفضلوا
    استعملوا مالكم الذى تربحتموه ونفوذكم الذى حصلتموه وعلاقاتكم التى وطدتموها طوال السين الماضية لتربحوا جولة أخرى من عمر هذا الوطن
    بالله عليكم ألم تسألوا أنفسكم من الذى يمنع صدور هذا القانون غير العسكر؟
    وكيف أحسن الظن بهم مع هذا المنع المشبوه؟
    وكيف ترضون بعد ثورة دفعنا ثمنها باهظا أن يأتى أعداء تلك الثورة ويتكئوا على مقاعد مجلس هومكتسبات هذه الثورة ثم يصدر قانون بعد خراب مالطة يقول لكل معترض منكم على وجود الفلول معه تحت قبة واحدة ( على المتضرر اللجوء الى القضاء ) ولتثبت ساعتها بالدليل أنه أفسد الحياة السياسية لنعزله
    ما أنقاها وأودعها من ثورة
  • أين إلغاء قانون الطوارىء إلى اللحظة التى أكتب فيها هذه الكلمات
  • أين الحد الأقصى للأجور ( بلاش الأدنى ) وكل يوم تتكشف بالوثائق مرتبات بمئات الألوف بل وتصل إلى الملايين؟
    أين العدالة الاجتماعية التى نادينا بها حتى بحت أصواتنا فى ميادين مصر
  • أين دور العسكر فى مواجهة الانفلات الأمنى الذى كان حجة إلى الآن لاستمرار قانون مشبوه كان من دوافع قيام الثورة؟ وياليته صنع شيئا بل الوضع كما ترون وتسمعون.
  • أين حقوق من نحسبهم شهداء ومصابى الثورة؟
    لم يحصل هؤلاء إلى الآن على حقوقهم وتتم معاملتهم اسوأ معاملة ولولا بعض الشرفاء لما عولج هؤلاء الأبطال.
  • أين منع وسائل الإعلام من نقد ومحاسبة العسكر بصفتهم قيادة سياسية من الحرية التى نادينا بها أيام الثورة ( وكلام الشيخ عبد المقصود الذى ذكرناه منذ سطور قليلة عن القيود الإعلامية يشهد بذلك وغيره من مواقف تنبىء بعودة سياسة تكميم الأفواه التى انتهجها النظام السابق )
  • وأخيرا وتلك الطامة الأكبر من طوام حكم العسكر
    أين وعد العسكر فى بيانه الرسمى رقم “28″ على ما أذكر أنه لن يمر العام 2011 دون مجلس ورئيس منتخبين؟

أما لاحظت يا من تحسن الظن بالعسكر أن المدة قد تضاعفت مرات منذ ذلك الحين حتى صرح العسكر فى لقاء منى الشاذلى أنه لن يكون ذلك قبل منتصف 2013؟

أترضى أن تظل تلك المرحلة الإنتقالية التى نكست البلاد أمنيا واقتصاديا وطائفيا واجتماعيا لعام ونصف آخرين؟

أنا لا أدرى بكل صدق بعد كل تلك الأسئلة وعندى غيرها كثير والله

كيف لا يزال هناك من يثق بالعسكر؟

كيف لا يزال هنالك من يطمئن إليهم بل وينافح عنهم فى أحيان كثيرة ولا داعى لذكر أمثلة

ألم ينتبهوا إلى نكثهم لوعودهم حتى تلك التى وعدوها يوم وثيقة عنان بحد أقصى ثمان وأربعين ساعة ولم ينفذ منها شىء وذهب ” التأييد الكامل ” بغير فائدة

ألم يفطنوا إلى إشارات تدخل العسكر فى الدستور الجديد وتلميحه للنموذج التركى ( قبل التعديل الأردوغانى ) وآخر تلك الإشارات تصريح عنان بأن مدنية الدولة مسألة أمن قومى ( يعنى تحت حماية الجيش ) وهمهم أن يدرجوا ذلك فى مبادىء فوق دستورية ورأيناه جميعا فى وثيقة السلمى المشبوهة

كيف تأمنون وجود هؤلاء أثناء كتابة دستور بلادكم حتى وإن كنتم أغلبية فى كتابته وهوأمر غير مضمون على فكرة؟

ومع ذلك فليدافع من يدافع وليثق من يثق وليحسن الظن من شاء وكيفما شاء.

لكن فليدعوا من رأى أن هذه الأفعال من العسكر ليست من الحق وأن عليه أن يصدع بذلك لحاله.

كل ما سلف وغيره كثير يجعلنا لا نتمسك بالثقة الوهمية غير المبررة في المجلس العسكري، ويجعل مطلبنا هو”إصدار قرار” لا مجرد إلقاء وعد أونشر رسالة على الفيس بوك، فكل هذا لم يعد له جدوى، وحتى “إصدار القرار” لن يكون نهاية المطاف بل ستظل الرقابة قائمة لمسار الأحداث والسياسات لنرى كيف يسير تنفيذ هذا القرار.


    • الجيش خط أحمر، والجمعة هدفها كسر الجيش

مبدئيا لا أحد من المصريين يريد أن يكون جيش مصر ضعيفا أومهددا أومنقسما،ولا يتصور أن يحاول مصرى أويكون من أهدافه كسر هذا الجيش اللهم إلا إن كان خائنا أو عميلا وهوما لا نقبل أن نوصم به.

غير أن هذا لا يعني أبدا أن نسمح للجيش أن يستغل هذا الاحترام الوطني ليفرض نفسه فوق الشعب وفوق الدولة وفوق إرادة الشعب.. الخط الأحمر بالنسبة لنا بعد شرع الله وإقامة دينه فى الأرض هومصلحة الأمة والوطن،

الوطن الذي تمثله ببساطة ووضوح الإرادة الشعبية، وأي محاولة لتجاوز هذه الإرادة الشعبية ينبغي مواجهتها، أيا ما كان الذي ارتكب هذه المحاولة.. ويظل كل من احترم الإرادة الشعبية مقدرا ومحترماويحمل علىالرؤوس والأعناق، كما يظل كل من حاول تجاوزها أوالالتفاف عليها مرتكبا لجريمة في حق هذا الشعب وهذا الوطن.

يكتسب الجيش كونه “خطا أحمر” من دوره الوطني في الدفاع عن سيادة الوطن واستقلال أراضيه، أما أن يتحول الجيش -أوبالأحرى المجلس العسكري- إلى لاعب سياسي يريد تمرير رؤيته المتصادمة مع الإرادة الشعبية، فهنا لا حرمة لأحد، ولا حتى للمجلس العسكري، ولن يكون أحد منهم أحب إلينا ولا أعز علينا من الصديق أبي بكر الذي نادى في الشعب أن يطيعوه ما دام ملتزما بالقانون الإلاهى المحكم (الكتاب والسنة) فإن تجاوزهما فلا طاعة له عليهم.

أما تهمة إثارة الفوضى وكسر الجيش واضعافه فهى فى الواقع ليست بالجديدة، ففي أثناء ثورة يناير قيل أن هؤلاء الشباب الذين قاموا بالثورة عملاء أومغرر بهم من أجل إسقاط مصر (على أساس إن مبارك هومصر) واختلقوا الكثير من المسلسلات الطريفة كقصة فتاة قناة المحور الشهيرة وتامر “بتاع” غمرة، وزيفوا حينها “بانر” موقع الجزيرة نت وكتبوا فيه (معا لأجل إسقاط مصر) إلى آخر هذه الأمور، ومرت الأيام وتكشف للمصريين أن هؤلاء الشباب كانوا من أخلص وأوفى أبناء مصر،

وفورا وبعد التنحي بدأت الحلقة التاية من المسلسل، مسلسل تصوير أي معارض على أنه يريد إسقاط الجيش.

لا أحد يريد إسقاط الجيش أوكسره، ليس فقط لأنه آخر الأعمدة والضمانت لاستقرار الوطن أو ما إلى ذلك، ولكن الحس الوطني عند عموم المصريين يأبى ذلك، بل إن عملية كسر الشرطة نفسها في ثورة يناير لم تكن بالصورة التى يصورها البعض

إن الذي كسر الشرطة طغيانها وبغيها وصلف استشرى فى صفوف رجالاتها أدى لكبت شديد جاشت به صدور المظلومين والمستضعفين وانفجر يوم الغضب فى وجوه جلاديهم،

وهؤلاء المواطنين الذين انفجروا فى وجوه ظالميهم هم أنفسهم من هبوا لحماية ديارهم وبلادهم في ظل اختباء الشرطة وانسحابها وخذلانها الظاهر إلى يومنا هذا، وليس انكسارها كما يقال.

ينبغي أن يتخلص المجلس ومن يثقون فيه من المبدأ الذى كان يردده مبارك لتخويف الناس من المضى قدما فى خلعه (أنا أوالفوضى)، وينبغي أن يعي الجميع أن هذه الوسائل التي لم تسعف مبارك لن تسعف من بعده، فحرية الإنسان السوي وكرامته أغلى عنده من لقمة عيشه وأمنه بل وحياته، ورصاصات الأمن المركزي وحوافر جياد وجمال الحزب الوطنى وزبانيته لم ترد الأحرار عن مطالبهم، بل حتى طائرات الأسد ودباباته وشبيحته ومرتزقة القذافي وجنونه لم يثنوا الشعوب عن التوق للحرية والكرامة.


    • التظاهر ليس الخيار الأمثل

إذا تركنا خبرة التاريخ وتركنا الميراث الهائل من النصوص القرآنية والنبوية وأقوال أعلام هذه الأمة، واستندنا فقط إلى خبرة الأشهر الماضية وحدها، فإننا سنجد وبوضوح أن المظاهرات والمليونيات والاعتصامات هي التي كانت الوسيلة الوحيدة الناجحة في الضغط على نظام المخلوع ثم في الضغط على المجلس العسكري الحاكم، وليس من قرار واحد كبير تم اتخاذه إلا قُبيْل مليونية أوفي أعقابها.

إن انعدام أي وسيلة للتواصل مع المجلس العسكري الحاكم يجعل الطريقة الوحيدة لتوصيل الطلبات هي وسيلة المظاهرات والاعتصامات، وطبيعي أن تسلك الشعوب هذا المسلك حين لا تجد قنوات مفتوحة وفعالة لتوصيل المطالب والاستجابة لها.


    • التظاهر يهدد الاستقرار ويعوق عجلة الإنتاج

أما الاستقرار فهو مهدد من تلقاء نفسه، والسبب الأساسي في هذا هو: طول الفترة الانتقالية، وضبابية سياسات المجلس العسكري الحاكم، وعدم تحديد موعد لانتخابات الرئاسة، والانفلات الأمني الذى بات واضحا للعيان أنه متعمد مقصود.

إنه لمن الظلم البين أن تتحمل مظاهرات التحرير وحدها سبب تهديد الاستقرار.

وأما عجلة الإنتاج التي استنزفت على مدار ستين سنة من الحكم العسكري فلا يمكن تحميلها لمظاهرات تخرج يوم الجمعة (العطلة الرسمية)، من أراد إصلاح عجلة الإنتاج حقا فهوبالتأكيد لن يفكر في مناقشة “أزمة التحرير”، بل سيناقش ملفات أخرى كثيرة كلها معروف.

وعلى كل حال، فتلك المقولة تعيد تذكيرنا بعهد المخلوع غير المأسوف عليه، ولوأننا استمعنا إليها قبل شهور لما كان ثمة ثورة من الأصل!


    • من الأولى الإنتظار حتى تنقضى الانتخابات البرلمانية حتى لا يتخذ من التظاهرات ذريعة لإلغائها

وهذه وجهة نظر تُحترم، لكن لنا عليها كثيرا من الملاحظات التي تدعمها المعلومات والخبرة التاريخية كذلك:

  1. ما زال النظام المصري نظاما رئاسيا لا برلمانيا، وقد صرح اللواء ممدح شاهين بأن المجلس هومن سيحدد رئيس الحكومة وليس بالضرورة أن يكون من الأغلبية البرلمانية، وهذا التصريح يضرب الانتخابات كلها في مقتل ويجعلها تقريبا بلا فعالية واقعية من حيث الحكم.
  2. الوقت عنصر فعال في الحياة الإنسانية، وإذا لم تفعل في الوقت المناسب فقد لا تستطيع أن تفعل أي شيء بعد فوات الوقت، قد تتمكن من إنقاذ مريض في لحظة معينة لكن تأخرك عن هذه اللحظة يجعل الأمر مستحيلا.. وعليه، فالوقت الثمين الذي مضى منذ تنحي المخلوع أسفر عن نفسه في الشارع، لقد صار حشد الناس أصعب في كل مرة من المرة التي تسبقها، والحالة الثورية تهدأ بطبيعتها بمرور الوقت، ليس هذا لعيب في الشعب المصري فكل الشعوب كذلك، والانتظار لخمسة أشهر أخرى يجعل الأمر أصعب أضعافا مضاعفة، ويساهم في انتهاء الزخم الثوري، مما يجعل معارضة المجلس العسكري عملا انتحاريا لا فائدة منه وسيعود الاستبداد مرة أخرى (تجربة الانقلاب العسكري في يوليو1952 هي أوضح التجارب وأكثرها شبها باللحظة الحاضرة).
  3. ماذا إذا تم تأجيل الانتخابات البرلمانية لأي ذريعة: الانفلات الأمنى مثلا، عدم إشراف القضاة على الانتخابات، توتر حدث على الحدود في أي جهة.. أسباب كثيرة يمكنها أن تؤجل انتخابات البرلمان؟؟ ساعتها سيمضي المزيد والمزيد من الوقت وندخل في المزيد والمزيد من المشكلات الفرعية.
  4. ماذا إذا تم تزوير الانتخابات بطرق لطيفة وذكية، أوشاب التزوير مرحلتها الثالثة أوالثانية (على نحوما كان في 2005)، فكيف يمكن الاطمئنان إلى هذا المجلس الذي صارت بيده السلطة التشريعية واكتسب شرعية زائفة.. حينها سيكون الاحتجاج أصعب على كل المستويات: مستوى الناس؛ الذين سيزيد إحباطهم وانصرافهم عن الشأن العام، مستوى الحركات؛ التي سيداعبها الأمل بإصلاح زائف من خلال المقاعد الهزيلة وغير المؤثرة التي سيحصلون عليها ويركنون إليها (إذا كنا نجاهد اليوم لإقناعهم بالنزول وهم لا يملكون إلا حرية هشة فكيف إذا امتلكوا فوقها مقاعد برلمانية وإن كانت غير مؤثرة؟!!)، مستوى المجلس العسكري؛ الذي سيكون بيده المبرر الأوضح للتعامل بعنف مع أي احتجاجات باعتبارها خروجا عن “الشرعية الانتخابية”.
  5. كل المخاطر القائمة الآن هي هي المخاطر المتوقعة إذا تأجل طرح موضوع موعد انتخابات الرئاسة إلى ما بعد البرلمان.. ولا تنس في كل حال ضغط القوى التي تريد كتابة الدستور تحت حكم العسكر وجعل الجيش فوق الدولة وفوق الدستور، فالانتخابات –إن كانت نزيهة- ستظهر حجمهم الحقيقي في الشارع ما سيجعلهم أكثر تعلقا وتملقا للعسكر، وإن كانت غير نزيهة فنجح عدد منهم فمتوقع منهم المآسى فى كتابة الدستور ولا يستبعد أن يطالبوا بإطالة الحكم العسكري حتى يخرج دستور على هواهم أولا يخرج دستور أبدا. هؤلاء لا مشكلة لديهم في الحكم العسكري المستبد فهم بالأساس نشأوا في ظلاله وألفوا خدمته والاستفادة منه.

كما أن الرد على قضية التوقيت وعلاقته بالانتخابات البرلمانية لا يمكن أن يكون بمعزل عن الكلام حول وثيقة السلمى ويكون ذلك على محورين

المحور الأول: في حال عدم إقرار وثيقة المبادئ الدستورية:

1- انتخابات مجلسي الشعب والشورى ستنتهي في مارس 2012، فليس من المنطقيأبدا ولا من المعقول أن نبدأ في مارس المطالبة بعقد الانتخابات الرئاسية قبل 30 إبريل 2012، فهذه فترة ضيقة جدا، خاصة مع السياسة التجاهلية المتباطئة التي تعودنا عليها طوال العشرة أشهر الماضية، إلى جانب أنه حتى في حال الموافقة الفورية على المطلب، فلن يكون هناك فرصة للمرشحين للاستعداد.

2- إذا كان هناك حسن نية كما يظن البعض وكما يتمنى الجميع فلماذا لا يجاب هذا المطلب الآن ويوضع جدول زمني كامل واضح متلائم مع الإرادة الشعبية، بدلا من أجواء التعتيم والغموض التي ثبت على مدار الأشهر الماضية مدى ضررها ومدى الصدمات التي يتلقاها شعب بعد طول صمت وصبر، لا شك أن استمرار الغموض وكثرة بالونات الاختبار تستدعي عدم الانتظار أكثر من ذلك.

3 – كما أنه من الواضح وضوح الشمس فى كبد النهار أن الانتخابات البرلمانية تتعرض لمحاولات قرصنة من أجل إيقافها، وهذه المحاولات لا تنتظر جمعة 18 نوفمبر كي تبدأ، فنحن نراها في أنحاء مصر كلها من الآن، وقد وصل الحال إلى وجود معارك بين قرى كاملة فى الوقت الراهن، كما تم التلميح بل والتصريح من بعض قيادات المجلس العسكرى بأن الوفيات لوبلغت حدا معينا أثناء الانتخابات- مائتى فرد ولا ندرى لماذا هذا الرقم بالذات - فسوف يتم إلغاؤها وما أسهل أن تبلغ الوفيات هذا الحد المذكور خاصة فى ظل هذا التخاذل المتعمد من الشرطة والتآمر الواضح من فلول الوطنى وبلطجيتهم الذين يجوبون البلاد بحرية مطلقة

إذا نخلص من ذلك أن جمعة 18 نوفمبر ليست هى الخطر الأكبر أوالذريعة المنتظرة لتعطيل الانتخابات إن وجدت هذه النية أصلا، ومن يقول ذلك أويصدقه يعاني من انفصال حقيقي عن الواقع.

بل الحقيقة أن هذه الجمعة ستكون حماية للانتخابات بإذن الله وهذا من مقاصدها الرئيسية كما صرح الشيخ أبوإسماعيل فى غير موضع

إن الشارع كلما حافظ على يقظته، كلما تراجعت محاولات الالتفاف والإفسادوهذا أمر بديهى.

4- ثورة مصر كانت ولا تزال وستظل إن شاء الله سلمية، والثورات السلمية العادلة لا تمتلك قوة بعد اعتمادها على قوة الملك جل وعلى سوى قوة الضغط الشعبي كسبب دنيوى، لذلك فلا بديل عن الحفاظ على الزخم الثوري حتى يتم تنفيذ كل المطالب التي لم ينفذ منها إلا النذر اليسير حتى الآن ولم يحدث إلا تحت ضغط الشارع ومليونياته، وحتى بعض ذلك التنفيذ يتم الالتفاف عليه لاحقا، فلا ندري كيف يعترض المعترضون ويطالبون بمنح الثقة المطلقة للمجلس العسكري رغم أنه لم يلب أي طلب إلا مضطرا، حتى قانون العزل السياسي لم يجد فيه جديد إلى الآن اللهم إلا حكم قضائي من محكمة إدارية جزئية بالمنصورة ويمكن الطعن عليه.

لقد بدا للجميع كم المحاولات والجهود المبذولة لإنهاء هذا الزخم الثوري على مدى الشهور الماضية معتمدين في ذلك على تفرقة القوى الشعبية والسياسية (كما حدث في الاستفتاء الذي تم الالتفاف عليه مرارا) وعلى إطالة الفترة الانتقالية والتباطؤ،

وكلنا شهدنا ونشهد:

• تأخر قانون الانتخابات وكم كان مخزيا يسمح لأناس قمنا بثورة عليهم أن ينافسونا على مقاعد مجلس من مكتسبات تلك الثورة مع الإبقاء على قانون الطوارئ المشبوه ولم يكن هذا ليحدث في بدايات الثورة حينما كان الشارع يقظا.

• وثيقة المبادئ الدستورية التي كانت تطرح على استحياء من شهور، ظهرت من جديد بقوة وبوجه مكشوف، لأن الشارع الآن أضعف كثيرا منه قبل تلك الشهور.

• كم الاعتقالات والمحاكمات العسكرية للناشطين وتقييد الإعلام والإعلاميين وما تصريح الشيخ عبد المقصود عنا ببعيد حينما فضح الضغوط التى تمارس على الاعلام لعدم توجيه اى نقد للمجلس العسكرى ومعدل هذه الانتهاكات فى ازدياد مع مرور الوقت وهوما لم يكن يتصور في بدايات الثورة.

كل ذلك وغيره كثير يجعلنا نتسائل

ماذا لو انتظرنا لبعد الانتخابات؟

عندما يكون التفتت قد ازداد بسبب التنافس بين القوى السياسية لا سيما الإسلامية منها كما بدأنا نلحظ على الساحة

عندما تكون شهور أخرى من عدم الاستقرار قد مرت على الناس وازدادت الهوة بينهم وبين الثورة والثوار وهى التى تتسع يوما بعد يوم والتجربة خير دليل ومن شاء فلينزل ليسأل البسطاء عن مشاعرهم اليوم تجاه الثورة

ما بالنا عندما يكون الزخم الثورى قد فنى أوكاد ولم يتبق منه إلا الذكرى

ولا يمكن أن نظل نعول على استيقاظ الشعب مرة أخرى

إن من قوانين التاريخ المطردة أن الجيل الواحد لا يثور مرتين، والاغترار بأن الشعب المصري يمكن أن يفعلها ويثور مرة أخرى بعد شهور تمضى تطمس فى النفوس كل معانى الثورة إما أنه سذاجة حالمة وإما اعتبار غير واقعى أن المصريين قوم من غير البشر وفوق التاريخ، وكلا الأمرين بمنأى عن المنطق السليم .

5- وفي هذا الصدد أيضا، وثيقة المبادئ الدستورية حتى إذا لم يتم إقرارها فهي دليل مقلق على نوايا العسكر ودماهم التى يحركونها من خلف الاستار كالسلمى ومن قبله الجمل

وإذا تم التراجع عنها اليوم، فربما تعود غدا أو بعد غد مع ازدياد ضعف الشارع مع الوقت، إذًا فالحل هوإنهاء السبب الذى يدفع الأمور كل مرة لهذا الاحتقان السياسى

إنه الحكم العسكري الذى ينبغى أن ينتهى قبل وضع الدستور من الأساس، ويعود جيشنا الحبيب لدوره العظيم ليتصدى للمخاطر التي تحيق بنا من كل مكان.

أما عن التراجع عن النزول إذا سحبت وثيقة المبادئ الدستورية دون إعلان تسليم السلطة قبل 30 إبريل القادم (2012)،وهوشىء متوقع من البعض للأسف الشديد، يساوي بالضبط كما لوكنا تركنا وثيقة المبادئ الدستورية لتصدر وذلك لأن ترك سنة ونصف للأمام تحت السلطة العسكرية ومع توالي ما نراه رأي العين من إضعاف الشعب عن حراسة المسار كفيل وحده تماما بأن تتمكن السلطة القائمة لاحقا من كل شئ رغم كل الأنوف بما في ذلك العودة لإصدار الوثيقة نفسها كلما تفاقمت حالة الضعف الشعبي ومن شاء فليرجع إلى تاريخ العسكر القريب من نكث للوعود الأخيرة كالبيان رقم (28 ) الذى نصوا فيه على انه لن يمر العام الحالى بغير رئيس وبرلمان منتخبين وغيره وكذلك تاريخهم البعيد فى عام 1954

لذلك سيظل جوهر الأمر حتما هوالتمسك بالأصل

التمسك بتوقيت تسليم السلطة قبل 30 إبريل القادم (2012) قولا واحدا مع الإصرار التام على رفض الوثيقة الدستورية كأمر بديهى يعد من المسلمات التى لا تحتاج إلى كثير كلام.

المحور الثاني: في حال التمسك بإقرار وثيقة المبادئ الدستورية:

وهذه الحالة لا تحتاج تعليق أوتوضيح، فحينها لا يوجد سبب واحد يجعلنا نضحي أوننتظر من أجل الانتخابات، فالمجلس القادم ليس له أي صلاحيات تقريبا إلا تعيين عشرين عضوللمشاركة فى وضع الدستور من أصل مائة عضوكان من المفترض أن يعينهم بمقتضى استفتاء التاسع عشر من مارس المأسوف عليه

فإذا سلبت من المجلس الموقر هذه الصلاحية أوتم تقليص دوره بهذا الشكل المستفز فلما الانتظار والخضوع للابتزاز باسم الانتخابات؟

إن مجلس الشعب القادم إذا أتى في ظل هذه الوثيقة لن يتعدى كونه مجلس “طراطير” ومعذرة فى الكلمة فهى على حد تعبير الأستاذ أبوالعلا ماضي رئيس حزب الوسط – المشارك أيضا فى الانتخابات – وهوالذي حضر مؤتمر السلمي بنفسه وشهد بعده تلك الشهادة القاسية.

إذا فقضية التوقيت كما بيننا بعد كل تلك الملابسات أضحت لا تحتمل أى تأخير والتذرع بها لتأجيلالانتخابات أمر غير مقبول وسيؤدى لانكشاف المجلس العسكرى لعموم المصؤريين وكيف أنه كما يقال بالعامية ” بيتلصم ” لالغاء الانتخابات التى نكرر أن من أهم أهدافنا المعلنة فى تلك الجمعة حمايتها وإرسال رسالة للمجلس أننا لا زلنا فى الشارع وقادرون على حماية ثورتنا ومكتسباتها بإذًا الله.


    • الشيخ يبحث عن مصلحة شخصية بهذه التظاهرة، ويستغلها فى الدعاية الإنتخابية

لابد أن يعلم الجميع أن الأمر الآن لم يعد أمر الشيخ حازم ولا غيره مع كامل الاحترام له وللجميع

القضية الآن قضية الوطن، قضية ثورة منهوبة، قضية تقديم المبدأ على المصلحة العاجلة

قضية أن يقال لنا بأن الفترة الانتقالية لن تتعدى الستة أشهر ثم تمتد حتى التسعة الأشهر والآن يُراد لها أن تمتد سنتين ونصف وكأن هذا الشعب لا رأي له ولا إرادة ولا وزن،

النزول يوم 18/11 ليس تأييدا للشيخ حازم ولا لغيره، بل هوللمطالبة بتحديد موعد انتهاء الفترة الانتقالية.

وكون هذه المظاهرة تزيد من رصيد الشيخ حازم باعتباره من أبرز الداعين لها فهذا موقف يُحسب له لا عليه،

مع أنه بالمقاييس النفعية (البراجماتية): ليس من مصلحة مرشح رئاسي أن يضع نفسه في خصام مع المجلس العسكري الحاكم

ولوكان الشيخ حازم يريد زيادة فرصه في الحصول على منصب الرئيس لكان سلوكه مختلفا تماما كما هوالحال مع آخرين، حتى وصل الأمر ببعضهم –رغم أنه من رجال القانون- أن صنع وثيقة تجعل الشعب عبدا عند المجلس العسكري!!

كما أنه ليس من مصلحته الانتخابية العاجلة أن ينظر إليه جمهور الأغلبية الصامتة الذين صار لسان حالهم ومقالهم دائم التبرم والتذمر من الثورة والثوار على أنه من دعاة استمرار تلك الثورة والمنافحين عن بقائها فى الشارع لحين تحقيق إن الشعب المصري بطبيعته الحالية لا تستميله الشخصيات الثورية، بل أنه يتعلق بكل من ينادي ويوحي بالاستقرار، فإذا كان للأحداث الحالية تأثيرا على حملة الشيخ الانتخابية فهوتأثير سلبي قطعا، وقد أعلن أبوإسماعيل اكثر من مرة أنه مدرك لمدى الخسارة التي يخسرها بسبب هذا الموقف، ولكنه متمسك به لأنه يرى على الأقل في وجهة نظره أن هذا هوالأفيد للبلاد. مكتسباتها وخصوصا أن هذا الاستمرار صار تشويهه الإعلامى فى ازدياد مستمر وكما يقولون فى المثل العامى ” الزن على الودان أمر من السحر “

كان الأهون على الشيخ حازم والأسلم له أن يستمر فى حملته وان يخاطب الناس بما يحبون سماعه وأن يحرص على المتاجرة بمشاعرهم وهمومهم كما يفعل البعض وذلك إن كان يريد عاجلة لكنه آثر أن يقف فى صف الحق الذى يدين به وأن ينادى للناس بحقوقهم كاملة حتى وإن كان وقوفه فى هذا الصف يجعله فى مرمى سهام معلوم من يصوبها


    • الشيخ ينفرد بإتخاذ القرار، ولا يشاور القوى الإسلامية، ويشق الصف

وهذه نبرة بدأت تظهر من البعض منذ جمعة الثامن والعشرين من أكتوبر وهذا ليس صحيحا بالكلية

أولا لأن المسألة سياسية تقبل الخلاف وليست محل إجماع من الإسلاميين كما يزعم البعض

فمن الإسلاميين من وافق على النزول فى السابقة والاحقة وأيد سواءا على صعيد المشايخ وطلبة العلم أوعلى صعيد الكتاب والسياسيين ولست الآن فى حل أن أفصل وأبوح بأسماء كل من أيد لكن فى من أعلنوا وشاركوا الكفاية كالشيخ أبى الأشبال والشيخ فوزى السعيد والدكتور حازم شومان والشيخ أمين الأنصارى والمهندس خيرت الشاطر والشيخ الكردى وغيرهم من المشايخ والسياسيين والائتلافات والأحزاب الإسلامية التى تضم كما بينت من قبل عقولا وكوادر على درجة رائعة من العلم والفهم والوعى.

لا داعى إذا لزعم إجماع وهمى لا وجود له وقصر محله دائما على رؤوس بعينها لها كل الاحترام والتقدير لكنها لا تمثل التيار الإسلامى وحدها وإلا كان ذلك رميا ليوم الثورة فى الخامس والعشرين من يناير بالبطلان المطلق لخروجه عن إجماع هذه الرؤوس التى أكرر حبى وتقديرى لها.

كما أنى أشهد أن الرجل شاور وناشد بل وترجى الجميع أن ينزلوا معه ويناصروه فى الوقوف أمام هذا الذى قدمت به من تاريخ قريب للعسكر وطالبهم أن يكونزا أعوانا له للضغط عليهم لتحقيق أدنى هذه المطالب المشروعة وهوأن يعلنوا عن تاريخ منطقى يوافق وعودهم السابقة يسلموا فيه السلطة كاملة للرئيس والبرلمان المنتخب

لا داعى إذا لاتهام الرجل بالتعالى على النصح والتغريد خارج السرب، فوالله لقد وجدته من اكثر الناس تواضعا وقبولا للنصح، رجل يجلس على الارض بين الناس ويعطى إذًاه لكل ناصح وإن كان صبيا يافعا دون أن يتململ لحظة وان اطال محدثه وشق عليه.

ويشهد له أكثر ما فعله آخر يوم الثامن والعشرين من أكتوبر

فلوأراد الرجل أن يصطنع بطولة وزعامة لدعى الناس للإعتصام وخصوصا بعد ازدياد أعدادهم بصورة كبيرة واستعدادهم الكامل بل ورغبتهم الشديدة لذلك الإعتصام .

لكن الرجل لم يفعل، الرجل آثر وحدة صف لم يؤثرها كثير ممن هاجموه.

لقد اختار إخوانه الذين وصفهم يومئذ على الملأ وبأعلى صوته أنهم أحب إليه من نفسه وفضل أن يلحقوا به فى جمعة اختاروا هم تاريخها فى الثامن عشر من نوفمبر لاستكمال المطلب المشروع إن لم يهتد العسكر للخير ويعلنوا إذعانهم لما يقبله العقل والمنطق وتقتضيه الثورة التى أتت بهم ولم يأتوا بها.


    • اتخوف من رد فعل الجيش تجاه المظاهرة، وأخشى من ضرب الإسلاميين وتصويرهم بأنهم سبب زعزعة الأمن وتهديد الاستقرار خاصة والإعلام ضدهم

وهذا فى الحقيقة احتمال بعيد والاحتمال الأكبر أن الجيش لن يتخذ إجراءا دمويا ضد هذه المظاهرة، وكلما كانت حاشدة كلما كان احتمال التدخل العنيف أضعف، ففى النهاية هذا الجيش المصري ليس كتائب مرتزقة ككتائب القذافي وليس جيشا طائفيا كالجيش السوري وليس قبائليا كالجيش اليمني.. وعهدنا وظننا بأفراد الجيش المصري وعبر التاريخ أنهم لا يطلقون النار على أهلهم.

إلا أن الاحتمال الآخر يظل واردا بطبيعة الحال وإن كان بنسبة لا تذكر، و في هذه الحالة نتذكر مساء يوم جمعة الغضب حين انهارت الشرطة ونزل الجيش إلى الشوارع، ساعتها لم يكن الموت برصاص الشرطة أفضل من الموت برصاص الجيش، فكله رصاص وكله موت، وقد اصطفى الله شهداء الثورة كما نحسبهم، ولكن الجيش هوالذي كسب أنه لم يتلوث بدمائهم.

في النهاية طالما كان الهدف هوالحق، فلا خشية من المواجهة إن فُرِضت ولوكرهنا والمعلوم أننا لن نبدأ أبدا بها وحينها لا نملك إلا أن نقول ” إخواننا بغوا علينا ” فإما عيش السعداء وإما ممات الشهداء، ولن نقبل بالحياة في الذل مرة أخرى أبدا.


    • اتخوف من اتخاذ التظاهر ذريعة لتعطيل أو تأجيل أو إلغاء الانتخابات البرلمانية

وهذا التخوف إنما يتشارك معنا في عدم الثقة في سياسات المجلس العسكري، ويختلف معنا في الوسيلة، ولكن ينبغي أن نلفت النظر إلى شيء مهم، ذلك هوأن من يستغل الذرائع لضرب التحول الديمقراطي يمكنه أن يصنعها ويُحدثها لكي يستغلها، فلا يتسبب السكوت إلا في مزيد من الانحدار والانهيار.

إن كان المجلس العسكري ينوي الانقلاب على التحول الديمقراطي فسيفتعل الأحداث ليتخذها ذرائع ومبررات ليضرب التحول الديمقراطي، وإن كان لا ينوي فلا تخوف من النزول في جمعة المطلب الوحيد 18/11.


    • اتخوف من انحراف التظاهرة عن مسارها والتركيز على مطلب الوثيقة أو إقالة السلمي دون المطلب الأهم

وهذه المهمة معتادة من الإعلام المُعادي، سواء كان حكوميا أوغير حكومي، ونحن إزاء هذه المشكلة أمام واقع وعلينا واجب.

الواقع: أن إعلامنا الإسلامي ما زال ضعيفا وأن الإعلام الآخر قوي ومنتشر، ولكن الانتظار إلى تكون إعلام ثوري قوي وانتشاره بشكل مؤثر يعني انتظار سنين، وهوما لا يمكن تأجيل التحرك حتى يتغير هذا الواقع.

والواجب: أننا سنجاهد بكل ما استطعنا من خلال الإعلام البديل كما نفعل الآن عبر الاعلام الالكترونى، وما تيسر من الإعلام الموجود في تجلية هدف المظاهرة، ونسأل الله أن يبلغ أصواتنا، وعهدنا بهذا الشعب في كثير من المواقف أنه لا يتأثر بالإعلام، ودرس الاستفتاء ما زال حاضرا في الأذهان.

وأما عن وضوح الهدف وأن الأولوية ليست لرفض وثيقة السلمى الساقطة وحدها فهذا بيناه مرارا وومن شاء فليرجع لمقال الدكتور محمد على يوسف بعنوان “ ولا العسكرى يخدعنى ”


    • اتخوف من إظهار المليونية على أنها مظاهرة للإسلاميين وليس لكافة التوجهات المصرية

وأما عن خوف غير الإسلاميين من أن تكون مظاهرة للإسلاميين وحدهم والعكس خوف الإسلاميين من أن تتواجد دعوات علمانية يومها تؤدى لحدوث صدام

فنحب أن نطمئن الجميع

النزول هذه المرة لمطلب واضح ومشترك وهوالحفاظ على مكتسبات ثورتنا والوقوف فى وجه محاولات العسكر لفرض الهيمنة على الحياة المصرية وهذا مطلب توافقى واضح لا يختلف عليه أحد من الطرفين ومع ذلك فقد توجد أصوات من الجانبين تنادى بالمطالب التى يحرص عليها كل جانب

فنقول هذا أمر مطرد وحدث ويحدث فى كل مليونية منذ الثورة إلى يومنا هذا ولا يؤثر على سير العمل فى المنصات التى نؤكد أنه يتم التنسيق بينها الآن للسير بالجمعة إلى وجهتها وإرجاء الخلافات قليلا لحين الفراغ من القضية الأخطر التى تواجه الأمة فى هذا الحين

ولا شك أن الشرع يسع الاتفاق حتى مع غير المسلمين للوصول إلى غاية مشتركة كإقامة العدل والوقوف فى وجه الظلم كما بين النبى بإقراره لحلف الفضول رغم أنه حلف قام به المشركون لكنه كان لنصرة المظلوم والأخذ على يد الظالم وهوما ننادى به جميعا


    • اتخوف من افتعال دعوات تخريبية أو مطالب شاذة
الدعاوى التخريبية أوالمطالب الشاذة فهو أمر متكرر لم تخل منه مليونية ولا يمثل إلا الصفحة اوالموقع الذى نشره والذى غالبا ما ينشره إما ليحظى بانتشار بين رواد الشبكة العنكبوتية أو لإثارة تلك الشبهة وبث الخوف فى قلوب الذين عزموا على النزول والجهر بكلمة الحق فى ذلك اليوم

إذًا فلا ينبغى أبد أن نعير تلك الدعوات اهتماما فهى سقطت من قبل وتسقط وحدها عندما تتضح الرؤية وتنجلى الغاية وهذا دور كل من قرر النزول واقتنع بقيمته

ولمن أراد وضوحا أكثر فى الأسباب الدافعة والمقاصد المطلوبة من النزول فليراجع مقال الأستاذ محمد إلهامى بعنوان “ لماذا سأنزل فى 18 نوفمبر؟!“

هذا ما علينا أما لو وقعت أحداث شغب أواندس مخربون لا قدر الله فهذا كما قلنا احتمال دائم وقد يحدث وقد لا يحدث وإذا تعدد الاحتمال بطل الاستدلال فلا ينبغى أبدا أن نبنى أى حركة أو فعل على نظرية الاحتمال إنما نتوكل على الله ونصحح النية ونأخذ بالأسباب ونترك بعدها الثمار والنتائج لله عز وجل فعلينا أن نسعى وليس علينا إدراك النجاح.

    • اتخوف من نتيجة الإعتصام وما إذا كان العسكرى سوف ينزل على مطالبنا ام لا

هذا أمر فى علم الله ولا نستطيع الإجابة عنه ولكن ما نستطيع الإجابة عنه هوتساؤل طرحه أحد مشايخنا الأفاضل حفظهم الله وفحواه عن كيفية وثوقنا فى وعد المجلس إن وعد بتسليم السلطة فى الجدول المحدد إن فعل إن كنا أصلا لا نثق فيهم

والإجابة كالتالى

نحن بالفعل لا نثق فى وعود المجلس العسكرى ولهذا مبرراته التى سقناها فى الاسطر السابقة ونحن وإن كنا نتمنى أن يفى بوعده إن وعد لكننا نعلم أن هناك إحتمال بعدم الوفاء لكن ساعتها نكون قد خرجنا بمكسب مهم

وهوأن المجلس أظهر حقيقته لكل من كان مخدوعا فيه

أظهر ساعتها حرصه على السلطة ونيته للاستمرار إلى أجل غير مسمى وأظهر كذلك نكثه للوعود والعهود وهوأمر وإن كان ظاهرا لنا فيبدوأن لا يزال غائبا عن البعض

وفى هذا الحين لا مناص عن الحركة الشعبية الحاشدة التى ستقف عندها هادرة فى وجه هذه السرقة العلنية لمصير أمة بأكملها

- – - – - -

وأخيرا نؤكد للجميع بالذات لمن يزايدون على رغبتنا فى صالح البلاد واستقرارها نحن أيضا نحب الاستقرار والهدوء، ونتمنى البقاء في بيوتنا بين زوجاتنا وأولادنا،

لا نحب الصدام ولا المواجهة ولا نريدها أونسعى إليها

ونرجوأن تتم الانتخابات البرلمانية في أهدأ وأسلم الأجواء وأن تفرز الممثلين الشرعيين للشعب المصري.. نحب ونتمنى ونرجوكل هذا، ولوكنا نطمئن على أن هذا السبيل يمضي في طريقه لكنا آثرنا الراحة، إلا أننا نرى ما يثير القلق والمخاوف، ولا نرى سكوتنا وبقاءنا في البيوت إلا دعما لسرقة ثورة بذلت فيها الدماء الغالية وتكريسا لإعادة إنتاج نظام الاستبداد، لا سيما ونحن -المصريين والعرب- أصحاب تجارب تاريخية محزنة في سرقة الثورات والانتصارات لنعود بعدها أسوأ مما كنا قبل ذلك.

لذلك وبعد أن عرضنا رؤيتنا بالتفصيل ورددنا على ما استطعنا من الاعتراضات على هذه الرؤية نرجوممن اقتنع بها ألا يكتفى بالاقتناع السلبى بل يشارك ويبذل من وقته معنا

ونرجوكذلك ممن لم يقتنع أن يحترم رأينا وإن اختلف معنا فليختلف وليبقى حسن الظن بيننا فلا نبغى ولا نظن أن مخالفنا يبغى شيئا بخلاف الخير والحق لذلك نرجومنه أيضا ألا يثبطنا أو يكون عونا علينا وليتذكر أن رأيه ورأينا يحتمل الخطأ فلا ينبغى أن يفرقنا ويوصلنا لتدابر وإساءة ظن بل نطالبه وإن لم يشاركنا أن يدعوالله جل وعلا أن يتم الخير الذى نريده وأن يقينا ويقى أمتنا أى شر يراد بها

ونسأل الله أن يجعل هذه الكلمات خالصة لوجهه وألا يجعل لمخلوق فيها نصيب إنه ولى ذلك والقادر عليه

وكتبه؛

المــــــؤرخ محمد إلهــــــــامى
المهندس معتز عبد الرحمـــن
الدكتــــور محمد على يوسف

الخميس، نوفمبر 10، 2011

لماذا سأنزل يوم الجمعة 18 نوفمبر

1. لأني أؤمن أن بقاء المجلس العسكري في الحكم حتى 2013 يعني أننا سندخل في النفق المظلم مرة أخرى لنصف قرن على الأقل، ولن يستطيع الشعب أن يثور على العسكر مرة أخرى، من قوانين التاريخ أن الجيل الواحد لا يثور مرتين، والاغترار بأن الشعب المصري يمكن أن يفعلها ويثور مرة أخرى إما سذاجة حالمة وإما اعتبار أن المصريين قوم من غير البشر وفوق التاريخ، وكلاهما غير صحيح.

2. لأن بقاء العسكر في الحكم حتى 2013 يعني صناعة فرعون جديد، إذا كان ثمة من يعتبرون العسكر خطا أحمر بعد أشهر من الثورة، إما نفاقا وإما جُبْنًا، فكيف سيكون الحال بعد سنتين ونصف؟! سيزداد المنافقون، وسيزداد الجبناء طبعا، ثم سيزداد اليائسون والمحبطون، وأما الذين سيتمرون شجعانا فإنهم سيزينون المعتقلات والسجون والمشانق مرة أخرى حتى يتمكن الفرعون من الاستقرار في كرسي الحكم.

3. لأني لا أصدق العسكر، دع عنك الآن أنهم رجال مبارك وصنيعته، وتأمل كيف خالفوا وعودهم بالبقاء ستة أشهر ثم هم يحاولون البقاء حتى منتصف 2013، يريدون أن يُكتب الدستور في ظلال سلاحهم وسلطتهم، ألم تر كيف قال اللواء شاهين أيام الاستفتاء بأن دستور 1971 قد سقط، ثم عاد فقال إنه لم يسقط كله حين أرادوا تمديد العمل بقانون الطوارئ؟.. كيف آمن من كذب مرة أنه لن يكذب مرة أخرى، وقد علمنا رسول الله أن المؤمن قد يسرق وقد يزني، قد يكون جبانا، ولكنه لا يكذب!

4. لأني أرى أمامي المشهد الذي كان منذ ستين سنة، أراه بحذافيره يتكرر وكلي دهشة، حتى لقد كدت أؤمن بالمقولة التي تقول "إن أكبر درس يعطيه التاريخ لنا هو أن أحدا لا يتعلم شيئا من التاريخ".. لقد عشنا ستين سنة سوداء لم نر فيها شمسا ولو ليوم واحد، عشناها كلها في التخلف والقهر والفقر حتى متنا غرقا في العبارات وحرقا في القطارات ودهسا في الشوارع وبالنار في المظاهرات وبالمشانق في السجون وبالتعذيب في أقسام الشرطة.. رأينا في هذه السنوات كل أنواع الموت، كل أنواع الذل، كل أنواع التعذيب.. نحن القوم الذين سخرت منا جميع الأمم وصرنا مثالا على الرجعية والمأساة والبؤس والشقاء.. كيف أتحمل ستين سنة أخرى؟!!!

5. لأني أستطيع حل الخلافات مع الحكم المدني بوسائل كثيرة، أولها الاحتجاج وآخرها أن أسقطه في الانتخابات، بينما لا أستطيع حل الخلاف مع العسكر إلا بالدماء، فلا هو يقبل التنازل عن سلطته ولا فطرة الله التي خلقها في الناس تقبل أن تعيش في الأسر والقهر والظلم.

6. لأن الإنسان إنسان، فيه الخير والشر، قال ربنا (ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها)، ومهما بلغ رجال المجلس العسكري فهم بشر، تغريهم السلطة ويداعبهم المال ويجذبهم النفوذ، وهم الطرف الوحيد الذي يملك سلاحا يفرض به إرادته قهرا وغصبا.. فلو بقيت السلطة في أيديهم حتى 2013 فلا أتوقع إلا أن يغلب الشرُّ الخيرَ، ولست مستعدا أن أعيش في تلك المخاطرة، بل أريد حاكما مدنيا وجيشا وطنيا، فلا الحاكم يملك أن يفرض إرادته قهرا على الناس، ولا الجيش له علاقة بالسياسة وتقلباتها.

7. لأن المنطقة مليئة بالتوترات، وتوشك بعض التوترات أن تستحيل حروبا، وأخشى أن يتخذ العسكر مثل تلك التوترات ذريعة للبقاء في الحكم، فإذا ما نشبت حرب ضد إيران مثلا فإن المنافقين والغافلين سيشعلون الدنيا صياحا وصراخا بأنه لا حل إلا أن يبقى الحكم العسكري، وهنا تسقط البلاد في الفخ.

8. لأني أرى أصابع الغرب تعمل من وراء ستار، وهذا الغرب هو الذي كان حتى الأمس القريب يدعم حسني مبارك، إنه الخارج الذي لا إله له إلا مصلحته، وليس لديه أدنى مشاعر أو أخلاق أو إنسانية.. إنه الغرب الذي لا يتردد في سحق الجميع لتبقى مصالحه، هذا الغرب الذي ابتكر النازية والشيوعية والرأسمالية المتوحشة وزرع في أرضنا الصهيونية الدموية، وهو لا يزال يرعاها ويدعمها. ولست أريد شيئا إلا أن نختار بأنفسنا كيف نتعامل مع هذا الغرب، لكي يكون هذا قرارنا الحر المستقل، أن ننتخب من يحمل رؤيتنا لهذا الغرب، ولا أهتم الآن حتى إن اختار الشعب رجلا عميلا للغرب، يهمني أن يختار الشعب ويقرر بنفسه لنفسه، ثم ليجني ثمرة اختيار حلوة كانت أم مرة.. ما لا أريده هو أن يختار الغرب لنا من يتعامل معه، أو أن يستولي علينا بالقهر من يفرض علينا رؤيته، وهو ما سيحدث لو استمر المجلس العسكري في الحكم.

9. لا بأس، خذ سببا شخصيا، قد تزوجت منذ أقل من أسبوعين فقط، ولا أريد أن أحيا حياة الذل مرة أخرى، ولئن كنت أخاف على نفسي وحدها فيما سبق فأنا الآن أخاف على نفسي وعلى زوجتي وعلى ما قد يكون نشأ في جوفها، لن أقبل الحياة في ظل أمن دولة ولا أمن وطني يقتحم علي بيتي فجرا، ويرى محارما أمر الله بسترها ويروع نفوسا أمر الله بصيانتها.. إما أن نحيا كراما أو نموت كراما، فنحن في كل حال عباد الله.. حياتنا لله ومماتنا لله كذلك. إن قوما قد مرت في تاريخهم التجربة الناصرية يكونون حميرا أو عبيدا إن تكررت عليهم.. ولا أقبل أن أكون من هؤلاء بأي حال من الأحوال.

10. لأني سأقف بين يدي الله يوم القيامة، سأقف أمامه عاريا، في الموقف الجليل الرهيب، حين أتمنى أن أزيد ولو حسنة واحدة، حين أعض أصابع الندم أني لم أفعل الواجب في موقف الواجب، حين يسألني: قد علمت، فلم لم تعمل؟.. وذلك موقف رهيب.. رهيب رهيب رهيب.. سؤال قد يُلقي بي في النار، فأكون قد عشت حياة ذل وقهر ثم أخذت جزاءها جحيما وسعيرا! وقد قال الفضيل بن عياض: "إذا علمت أنك لله راجع فاعلم أنك موقوف، وإذا علمت أنك موقوف فاعلم أنك مسؤول، وإذا علمت أنك مسؤول فأعدَّ للسؤال جوابا".. وصدقا صدقا صدقا، ما وجدت جوابا يعذرني أمام الله إن تخليت وقعدت وقت العمل.

والله المستعان..

اللهم لا تحرمنا الشهادة في سبيلك..

نشر في شبكة رصد الإخبارية

الأربعاء، نوفمبر 02، 2011

تضامنا مع علاء عبد الفتاح

كان مما ساءني كثيرا أن أعود إلى الانترنت بعد انقطاع أيام لأجد خبر حبس الصديق العزيز جدا علاء عبد الفتاح، الأب الروحي للمدونين، وأحد رموز ورواد هذا الجيل.. ذلك أني لم أستطع التضامن معه ولو بعبارة، وهو ما نويت ألا يفوت مني لا سيما وأن حبسه السابق في عهد المخلوع كان أيضا في أيام انقطعت فيها عن الانترنت لظروف الامتحانات في الكلية ففوجئت بنفس الأمر.

لم أقابل علاء إلا مرة واحدة لدقيقة واحدة في مقر حزب الغد ذات جمعة بعد الثورة، تمنيت أن يطول اللقاء ولكن لم يكن ذلك ممكنا، لكن العلاقة مع علاء تنطلق منذ ست سنوات وبالتحديد منذ أضاف مدونتي "المؤرخ" إلى "مجمع المدونين" بعد تغطية قمت بها في مراقبة انتخابات برلمان 2005 في دائرة منوف والسادات.. أعجبته التغطية فكتب عنها "وسع وسع للتدوين" واعتبر أنها نموذج متفوق للصحافة الشعبية (والشكر موصول لمن أوصل المدونة إليه وهو الصديق عمرو غربية).

لم تكن علاقة قوية ولا وطيدة، كانت علاقة احترام من بعيد، لقد كنت أشاهده مندهشا، جرأته وقوته وشجاعته في التدوين والحركة على الأرض، وأهم من كل هذا هو إيمانه الحقيقي بالحرية، وكلمة "الحقيقي" هذه كم تعرضت لصدمات من أناس ظنناهم ممن يؤمنون بالحرية حتى كشفت الأيام أنهم طغاة لم يتوفر لهم كرسي الحكم.

دارت بيننا عدة حوارات في أيام التدوين، مع كل حوار كنت أحترمه أكثر وأكثر وأكثر، رغم الاختلافات الهائلة في المنطلقات والأفكار، لكن الإيمان بالحرية وأهميتها كان يجمعنا، وهذا كان يكفي، بل ويكفي جدا.. وهو أيضا ما جمعنى بعلاقة احترام مع شباب مختلف تماما مثل مالك مصطفى وعمرو عزت وغيرهما، وإن كانت حواراتي مع علاء وعمرو هي الأعمق والأكثر تفصيلا.

أعلنت قبل شهرين تقريبا أني أدعو لعلاء سيف وعمرو عزت تحديدا أن يعز الله بهما الإسلام، ولست أعني بهذا ما توارد لذهن البعض من معاني سلبية، فإني أيضا اسأل الله أن يعز بي الإسلام.. إلا أني أرى في هذين تحديدا –باعتبار ما كان بيننا من حوارات طويلة أيام التدوين- قبس "الباحث عن الحق" وهو الطريق الذي لم يسلكه مخلص إلا وهداه الله للحق أو أعذره بما وصل إليه من حق.

أعلم أني أبدو مرتبكا، الكتابة بالمشاعر من الأمور التي ترهقني، فلا أنا أحيط بمشاعري فأصفها ولا أنا أستطيع ألا أكتب.. والخلاصة التي أريد الانتهاء إليها كالآتي:

- أن علاء سيف ليس مجرد ناشط سياسي، بل هو أحد رموز هذا الجيل، وهو ينتصب رمزا قائما وحده وبمجهوده المنفرد.

- فإذا علمنا مع ذلك أنه سليل عائلة تعشق الحرية وتناضل في سبيلها نضال المؤمنين الحقيقين بها فهذا يعطي له عمقا وخلفية تزيده احتراما: والده الأستاذ سيف الإسلام حمد، الحقوقي المعروف، ووالدته الدكتورة ليلى سويف الأستاذة الجامعية المعروفة، وشقيقته منى سيف المعروفة في نشاط لا للمحاكمات العسكرية.. كذلك زوجته الأستاذة منال وهي ابنة الحقوقي المعروف بهي الدين حسن!

- أعلم أن أغلب من يقرأ لي من الإسلاميين، ولربما أكون صدمت بعضهم، ولكني أحسن الظن بهم وبأنهم يعلمون أن ديننا يأمرنا أن نكتب لوجه الله لا لوجه أحد ولو لوجه جمهور الملتزمين.. وقد قلت ما أعتقد أنه الحق في موضوع علاء سيف.

- لم أكن أود أن أكتب الآتي، ولكن لعل عذري في ذلك أن "الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروف".. يجب أن أعلن أني مختلف مع علاء وعائلته في كثير من الأفكار والمنطلقات، ولكني أعود فأقول بأن الاتفاق على قداسة الحرية يكفي ويكفي جدا، وهي القاعدة الأساسية التي يمكن بناء عليها حل جميع المشاكل العالقة.. لذا فإن مشكلة هذه البلد ليست في اختلاف الأفكار بين إسلامية وعلمانية ويسارية وغيرها، بل الخلاف الجوهري العميق هو خلاف حول الحرية، بين من يريد للشعب أن يمتلك قراره وبين من يرى أن الشعب غير مؤهل وغير ناضج ولا يستحق أن يعطى الحرية الكاملة لأنه سيختار الخطأ.. وهذه هي الجريمة الحقيقية التي يرتكبها العسكر والمحسوبين على العلمانية لا حبا في المساواة والعدالة وعدم التمييز بل كرها في الإسلام والدين.

- يظل علاء سيف واحدا من الذين اقتنعت معهم بأنه يمكن الالتقاء بين الأفكار المختلفة على قاعدة الحرية.. فيما قبل عصر التدوين كانت الرموز العلمانية هي مسوخ الشياطين كرفعت السعيد ونعمان جمعة وعمرو عبد السميع والسيد ياسين وحازم عبد الرحمن وباقي الحثالات التي ملأت الصحف الحكومية! في عصر التدوين اكتشفت شبابا لم يتلوث بعلاقات مع الخارج أو بمصادر تمويل أو بأفكار معلبة.. بل كان الجميع على اختلاف الاتجاهات يجاهد في تدمير سقف الحرية المفروض، ولا يمنع اختلاف الأفكار أن يقفوا جميعا صفا واحدا للدفاع عن أحدهم.

علاء.. أتمنى أن تظل كبيرا، وأرجو الله لك كل الخير، وأعتذر لك أني تأخرت في التضامن معك قولا وفعلا (لقد كنت أتزوج، فلم أعلم)، ولست أشك في أن الحبس سيزيدك قوة.. ولئن كنت آسى على أحد، فإني آسى على قوم منعهم اختلاف الأفكار من نصرة المظلوم، ولست أدري أين هم من حديث يحفظونه "إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منهم"، وكيف نسوا ذلك الحديث الآخر "لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجيب لكم".. وهذا الحديث الأخير هو ذات معنى المقولة الشهيرة "أكلت يوم أكل الثور الأبيض".. ولكم كان الإمام أبو حامد الغزالي موفقا حين قال: "معناه تسقط مهابتهم من أعين الأشرار فلا يخافونهم" [إحياء علوم الدين 1/583]

سلام على الثوار الأحرار.. ولعنة الله على الظالمين..

اللهم لا تحرمنا الشهادة في سبيلك.

نشر في شبكة رصد الإخبارية