الخميس، نوفمبر 10، 2011

لماذا سأنزل يوم الجمعة 18 نوفمبر

1. لأني أؤمن أن بقاء المجلس العسكري في الحكم حتى 2013 يعني أننا سندخل في النفق المظلم مرة أخرى لنصف قرن على الأقل، ولن يستطيع الشعب أن يثور على العسكر مرة أخرى، من قوانين التاريخ أن الجيل الواحد لا يثور مرتين، والاغترار بأن الشعب المصري يمكن أن يفعلها ويثور مرة أخرى إما سذاجة حالمة وإما اعتبار أن المصريين قوم من غير البشر وفوق التاريخ، وكلاهما غير صحيح.

2. لأن بقاء العسكر في الحكم حتى 2013 يعني صناعة فرعون جديد، إذا كان ثمة من يعتبرون العسكر خطا أحمر بعد أشهر من الثورة، إما نفاقا وإما جُبْنًا، فكيف سيكون الحال بعد سنتين ونصف؟! سيزداد المنافقون، وسيزداد الجبناء طبعا، ثم سيزداد اليائسون والمحبطون، وأما الذين سيتمرون شجعانا فإنهم سيزينون المعتقلات والسجون والمشانق مرة أخرى حتى يتمكن الفرعون من الاستقرار في كرسي الحكم.

3. لأني لا أصدق العسكر، دع عنك الآن أنهم رجال مبارك وصنيعته، وتأمل كيف خالفوا وعودهم بالبقاء ستة أشهر ثم هم يحاولون البقاء حتى منتصف 2013، يريدون أن يُكتب الدستور في ظلال سلاحهم وسلطتهم، ألم تر كيف قال اللواء شاهين أيام الاستفتاء بأن دستور 1971 قد سقط، ثم عاد فقال إنه لم يسقط كله حين أرادوا تمديد العمل بقانون الطوارئ؟.. كيف آمن من كذب مرة أنه لن يكذب مرة أخرى، وقد علمنا رسول الله أن المؤمن قد يسرق وقد يزني، قد يكون جبانا، ولكنه لا يكذب!

4. لأني أرى أمامي المشهد الذي كان منذ ستين سنة، أراه بحذافيره يتكرر وكلي دهشة، حتى لقد كدت أؤمن بالمقولة التي تقول "إن أكبر درس يعطيه التاريخ لنا هو أن أحدا لا يتعلم شيئا من التاريخ".. لقد عشنا ستين سنة سوداء لم نر فيها شمسا ولو ليوم واحد، عشناها كلها في التخلف والقهر والفقر حتى متنا غرقا في العبارات وحرقا في القطارات ودهسا في الشوارع وبالنار في المظاهرات وبالمشانق في السجون وبالتعذيب في أقسام الشرطة.. رأينا في هذه السنوات كل أنواع الموت، كل أنواع الذل، كل أنواع التعذيب.. نحن القوم الذين سخرت منا جميع الأمم وصرنا مثالا على الرجعية والمأساة والبؤس والشقاء.. كيف أتحمل ستين سنة أخرى؟!!!

5. لأني أستطيع حل الخلافات مع الحكم المدني بوسائل كثيرة، أولها الاحتجاج وآخرها أن أسقطه في الانتخابات، بينما لا أستطيع حل الخلاف مع العسكر إلا بالدماء، فلا هو يقبل التنازل عن سلطته ولا فطرة الله التي خلقها في الناس تقبل أن تعيش في الأسر والقهر والظلم.

6. لأن الإنسان إنسان، فيه الخير والشر، قال ربنا (ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها)، ومهما بلغ رجال المجلس العسكري فهم بشر، تغريهم السلطة ويداعبهم المال ويجذبهم النفوذ، وهم الطرف الوحيد الذي يملك سلاحا يفرض به إرادته قهرا وغصبا.. فلو بقيت السلطة في أيديهم حتى 2013 فلا أتوقع إلا أن يغلب الشرُّ الخيرَ، ولست مستعدا أن أعيش في تلك المخاطرة، بل أريد حاكما مدنيا وجيشا وطنيا، فلا الحاكم يملك أن يفرض إرادته قهرا على الناس، ولا الجيش له علاقة بالسياسة وتقلباتها.

7. لأن المنطقة مليئة بالتوترات، وتوشك بعض التوترات أن تستحيل حروبا، وأخشى أن يتخذ العسكر مثل تلك التوترات ذريعة للبقاء في الحكم، فإذا ما نشبت حرب ضد إيران مثلا فإن المنافقين والغافلين سيشعلون الدنيا صياحا وصراخا بأنه لا حل إلا أن يبقى الحكم العسكري، وهنا تسقط البلاد في الفخ.

8. لأني أرى أصابع الغرب تعمل من وراء ستار، وهذا الغرب هو الذي كان حتى الأمس القريب يدعم حسني مبارك، إنه الخارج الذي لا إله له إلا مصلحته، وليس لديه أدنى مشاعر أو أخلاق أو إنسانية.. إنه الغرب الذي لا يتردد في سحق الجميع لتبقى مصالحه، هذا الغرب الذي ابتكر النازية والشيوعية والرأسمالية المتوحشة وزرع في أرضنا الصهيونية الدموية، وهو لا يزال يرعاها ويدعمها. ولست أريد شيئا إلا أن نختار بأنفسنا كيف نتعامل مع هذا الغرب، لكي يكون هذا قرارنا الحر المستقل، أن ننتخب من يحمل رؤيتنا لهذا الغرب، ولا أهتم الآن حتى إن اختار الشعب رجلا عميلا للغرب، يهمني أن يختار الشعب ويقرر بنفسه لنفسه، ثم ليجني ثمرة اختيار حلوة كانت أم مرة.. ما لا أريده هو أن يختار الغرب لنا من يتعامل معه، أو أن يستولي علينا بالقهر من يفرض علينا رؤيته، وهو ما سيحدث لو استمر المجلس العسكري في الحكم.

9. لا بأس، خذ سببا شخصيا، قد تزوجت منذ أقل من أسبوعين فقط، ولا أريد أن أحيا حياة الذل مرة أخرى، ولئن كنت أخاف على نفسي وحدها فيما سبق فأنا الآن أخاف على نفسي وعلى زوجتي وعلى ما قد يكون نشأ في جوفها، لن أقبل الحياة في ظل أمن دولة ولا أمن وطني يقتحم علي بيتي فجرا، ويرى محارما أمر الله بسترها ويروع نفوسا أمر الله بصيانتها.. إما أن نحيا كراما أو نموت كراما، فنحن في كل حال عباد الله.. حياتنا لله ومماتنا لله كذلك. إن قوما قد مرت في تاريخهم التجربة الناصرية يكونون حميرا أو عبيدا إن تكررت عليهم.. ولا أقبل أن أكون من هؤلاء بأي حال من الأحوال.

10. لأني سأقف بين يدي الله يوم القيامة، سأقف أمامه عاريا، في الموقف الجليل الرهيب، حين أتمنى أن أزيد ولو حسنة واحدة، حين أعض أصابع الندم أني لم أفعل الواجب في موقف الواجب، حين يسألني: قد علمت، فلم لم تعمل؟.. وذلك موقف رهيب.. رهيب رهيب رهيب.. سؤال قد يُلقي بي في النار، فأكون قد عشت حياة ذل وقهر ثم أخذت جزاءها جحيما وسعيرا! وقد قال الفضيل بن عياض: "إذا علمت أنك لله راجع فاعلم أنك موقوف، وإذا علمت أنك موقوف فاعلم أنك مسؤول، وإذا علمت أنك مسؤول فأعدَّ للسؤال جوابا".. وصدقا صدقا صدقا، ما وجدت جوابا يعذرني أمام الله إن تخليت وقعدت وقت العمل.

والله المستعان..

اللهم لا تحرمنا الشهادة في سبيلك..

نشر في شبكة رصد الإخبارية