الخميس، يونيو 23، 2011

يا معشر الإسلاميين: اليقظة وحدها لا تكفي!

فإن يقظوا فذاك بقاء قوم ... وإن رقدوا فإني لا أُلام

بهذا البيت نادى نصر بن سيار والي خراسان على الخليفة الأموي مروان بن محمد ليسارع بالتصرف إزاء التهديد الذي فاجأ الدولة الأموية، غير أن مروان انشغل بأمور أخرى حتى تعاظم التهديد الخراساني الذي أنهى الدولة الأموية كلها!

في لحظاته الأخيرة تساءل مروان بن محمد عن هذه الهزائم التي نزلت به، فقال له خادمه: من ترك القليل حتى يكثر، والصغير حتى يكبر، والخفي حتى يظهر، وأخر فعل اليوم لغد، حل به أكثر من هذا.

ينبغي أن يعلم الإسلاميون أن الثورات العربية التي سرقت قبل نصف قرن بسبب من سذاجة ومثالية وحسن ظن القيادات الإسلامية آنذاك قد أدخلت بلادنا في العصر الأسود الذي ما زلنا نجاهد للخروج منه، وعليه فينبغي أن تكون قضية إنجاح الثورات العربية الحالية مسألة حياة أو موت!

والملاحظ للحركة الإسلامية في هذه الأيام يلحظ فيها ذات المثالية والبطء وإيثار الهدوء والسلامة والانسحاب من دائرة التأثير على صناعة القرار، بينما ينشغل الطرف الآخر بإدارة المعارك والضغط في مناطق صنع القرار حتى خرجت تصريحات تثير القلق، فنائب رئيس الوزراء الذي لا ندري ماذا يفعل على وجه التحديد يعلنها حربا واضحة وصريحة ضد اختيار الجماهير، وتجرأ ليؤكد بأن رئيس الوزراء على نفس رأيه (ولم نسمع نفيا علنيا من رئيس الوزراء) كما أن كلمات بعض أعضاء المجلس العسكري أصبحت لينة حمالة أوجه، يفهم منها ما يريب ويُحتاج في نفيها أن ندخل في حديث حول السياق والاقتطاع وسوء الفهم!

إن الحركة الأهم ليست على مستوى الجماهير، فالإسلاميون يملكون من التأثير ما ليس لخصومهم في الشارع، غير أن هؤلاء الخصوم يعرفون من أين تُؤكل الكتف، وآخر هذه الأنباء ما كشف عنه إبراهيم عيسى من أن لقاء مغلقا جرى بين البرادعي مع المشير والفريق، وهو خبر خطير ومعانيه كلها لا تطمئن، وقبله لقاء مغلق آخر مع البابا شنودة، ومن السذاجة أن يعتقد الإسلاميون أنهم كانوا غائبين عن مناقشات هذه اللقاءات! بل الذي لا شك فيه أنه لم يحضر غيرهم في هذه النقاشات.. فما الذي كان يرتب لهم؟

كيف نأمن على الوطن قوما يريدون السياسة بلا أخلاق، ويرفضون الدين مرجعية، كيف نرجو أن يحافظوا على مبادئ ديمقراطية قد تسلب منهم سلطانهم؟!!

قد يكون مفهوما أن الهدوء مطلوب لإنهاء المرحلة الانتقالية بأسرع ما يمكن عبر تفويت الفرصة على صانعي المشكلات ومفجري الفتن، غير أنه ينبغي أن يكون معلوما أيضا أن الطامح إلى الذرائع لا تُعْجِزه الحيل، وقد يصنع هو ذريعته بنفسه لكي يحتج بها بعدئذ، وما تزال الكثير من الشواهد مثيرة لأقصى درجات القلق.

اليقظة والمتابعة والرصد أمور لا تكفي وحدها، لا بد من استعداد للتحرك عند كل بادرة تحتمل الشك، والحقيقة أن البوادر قد كثرت، ليس آخرها هذا الاستفتاء غير المفهوم على موقع المجلس العسكري حول المترشحين للرئاسة، ولا تصريحات توني بلير التي هي بالتأكيد لا تعبر عن مجرد رأي شخصي لا يتبعه عمل، ولا هذه اللقاءات المغلقة، ولا التأخر في إصدار قانون مجلس الشعب..

ما أسوأ أن يجلس إنسان بعد نصف قرن آخر يؤرخ لسرقة ثوراتنا هذه الأيام، ويحصي كم من الدماء والأموال والأعراض والبلاد قد ضاعت!! إن الخطأ في اللحظات الفاصلة ليس كالخطأ في غيرها، إنه خطأ بطول السنين وعرض البلاد وعمق المأساة.

نشر في المصريون