الأربعاء، ديسمبر 21، 2016

أقوى اغتيالات النظام الخاص للإخوان المسلمين

وصلنا إلى الحلقة الأخيرة من خلاصات الكتاب الثالث الذي وضعناه في "مكتبة الثائر المصري"، وهو كتاب "حقيقة التنظيم الخاص ودوره في دعوة الإخوان المسلمين" لمؤرخه والقيادي فيه محمود الصباغ، ويمكن مراجعة الأجزاء السابقة لإكمال الصورة: الجزء الأول، الثاني، الثالث، الرابع.

خلاصات الكتاب:

48. جرت خطة تسليم فلسطين لليهود عبر التحكم في الجيوش العربية التي دخلت إلى فلسطين بحيث تنهزم أمام عصابات الصهيونية لتصير إسرائيل أمرا واقعا، وقد سُلِّح الجيش المصري بأسلحة فاسدة، وكان جلوب باشا –الإنجليزي، رئيس هيئة أركان القوات الأردنية- يصدر الأوامر بإجلاء المواقع المهمة ليستولي عليها اليهود دون قتال، ثم ينفذون المذابح التي تؤدي إلى تهجير القرى التالية.

49. تقدم الجيش المصري حتى وقف قبل تل أبيب بعشرين ميلا دون مقاومة من المستعمرات اليهودية، فلما بلغ هذه النقطة أُعطيت له أوامر عديدة ومتفرقة لتصرفه عن التقدم نحو عاصمة العدو ولتشتت قواته، وهناك عند أسدود ظهرت قوة العصابات الصهيونية فدارت معركة عنيفة استطاع الجيش أن يصدها عن نفسه، ثم انتفضت كل المستعمرات التي تركها خلفه وتركته دون مقاومة لتقطع عليه خطوط الإمداد وتُقَطِّع أوصال القوات، وكانت الروح المعنوية لأفراده قد ضعفت بعد تدخل السياسة وفرض الهدنة الأولى والثانية التي يستغلها اليهود لتغيير الميزان العسكري بما يستجلبونه من السلاح. وفي ظل هذا الوضع تصدر الأوامر العسكرية للجيش بالانسحاب من كل هذه المناطق، وتقع بعض القوات في الحصار كما في "حصار الفالوجا"، ولا يفعل الجيش شيئا لاستنقاذها، ولا يفعل شيئا ضد القوات التي انتفضت من خلفه ومزقت خطوط إمداداته. وهكذا رجع الجيش كله إلى الجنوب وبقي لواء الفالوجا محاصرا.

50. عند هذا الوضع طلبت قيادة الجيش تجهيز كتيبة من الإخوان تأتي من مصر لتدخل فلسطين لمحاولة إنقاذ الوضع، وكتبت القيادة بهذا إلى أمانة الجامعة العربية ورئاسة الأركان، وبدأ الإخوان فعلا في تجهيزها، كما نشطت قوات المتطوعين من الإخوان في مواجهة القوات الصهيونية التي تهدد وضع الجيش المصري[1] ونجحت في تعديل الميزان العسكري وتمكين الجيش من المواقع التي اختارها لنفسه.

51. لكن ما إن وصل الخبر إلى النقراشي حتى هاج وماج ورفض الفكرة أساسا، بل وأصدر قرار حل الجماعة وبدأ في حملته الأمنية ضد الإخوان في مصر –مصدر القوة الرئيسية لإمداد قوات فلسطين- بل وأمر الجيش في فلسطين باعتقال المتطوعين من الإخوان في الميدان فلا يبقى أمام الجيش بهذا إلا أن يعلن الهزيمة ويستسلم للصهاينة، وهذا هو إسهام الحكومة المصرية الخائنة في إقامة إسرائيل. وهي الخيانة العلنية التي لا يُحتاج معها إلى قراءة الوثائق البريطانية والأمريكية.

52. لم تكن الصورة مكتملة أمام البنا، فهو لم يطلع على ما جرى لجنوده في الميدان، ولم يطلع على ما يجري لهم في سجون مصر، وظنَّ أنه بإصدار بيان على هواهم قد يرهم إلى الصواب، ولكن: هيهات، بل لقد استعملوا بيان البنا في الضغط على الإخوان، ولما لم يفلحوا أقدموا على اغتيال الإمام الشهيد.

53. جزاء الخيانة في الشريعة معروف، وقد أمر النبي باغتيال كعب بن الأشرف على يد فرقة قادها الصحابي محمد بن مسلمة، وأمر باغتيال خالد بن سفيان الهذلي في مهمة نفذها الصحابي عبد الله بن أنيس الجهني، وأذن في اغتيال سلام بن أبي الحقيق فنفذته فرقة بقيادة الصحابي عبد الله بن عتيك.

54. بعد حل الجماعة كان الإخوان ما بين مجاهد في فلسطين ومعتقل في مصر أو مطارد، واستمر المجاهدون في مهمتهم بأمر من الإمام البنا، واستمرت بطولاتهم رغم ما كان يصلهم من بعض ما يتعرض له إخوانهم في سجون إبراهيم عبد الهادي.

55. كان الحبس انفراديا قبل قتل النقراشي، لا يخرج المسجون الإخواني إلا مرة واحدة في اليوم لقضاء الحاجة مع الحرص ألا يرى أحدا من إخوانه، بينما كان بالسجن عدد من الشيوعيات ينعمن بالرياضة والاختلاط والغناء الجماعي، ولم تكن في هذه المرحلة تعذيب. ثم بعد مقتل النقراشي كان الحبس انفراديا لكن يُسمح لهم بالذهاب للحمامات وبالتريض في السجن في جماعات. والمرحلة الثالثة هم سجناء قضايا الأوكار (أي الشقق المستأجرة من قبل النظام الخاص والموزعة في أنحاء القاهرة وهي مجهزة بالسلاح) وأولئك لا يصلون إلا السجن إلا بعد تعذيب شديد في أقسام الشرطة وسجن الاستئناف والقلعة تُشَرَّح فيه أجسادهم بالكرابيج وتُمزق أقدامهم وسيقانهم من الضرب والفلقة، ووصل التعذيب إلى ضرب الآباء والأمهات والأخوات وحلق شعورهن أمامهم بل والتهديد بهتك أعراضهن، والتهديد بهتك أعراض المسجونين أنفسهم. وإبراهيم عبد الهادي (رئيس الحكومة بعد النقراشي) هو أول من أدخل التعذيب الوحشي في سجون مصر فعليه وزره ووزر من عمل به إلى يوم القيامة.

56. بقي في مصر من أعضاء النظام الخاص من لم يذهب إلى فلسطين، وكان السيد فائز هو مسؤول النظام الخاص في القاهرة بعد اعتقال كل من فوقه، وبه أنيطت مهمة حياة الدعوة في هذه الظروف العصيبة، فبدأ معركته مع رأس الخيانة: النقراشي. ورتَّب لاغتياله، ونجح، واستطاع بعض من أفراد النظام اغتيال النقراشي في حصنه وبين قواته وفي وضح النهار.

57. ثم نظر فوجد أن دعاية الحكومة السوداء مبنية على قضية السيارة الجيب، فقرر أن يحرق هذه الأوراق، فرتب لهذا من خلال قنبلة حارقة توضع بجوار الدولاب المحفوظة فيه، وتمكن شفيق أنس من وضع حقيبة بها القنبلة إلى جوار الدولاب متنكرا في هيئة وكيل نيابة ثم ترك الحقيبة، إلا أن أحد المخبرين أمسك بها وناداه فجرى شفيق لكي لا تنفجر القنبلة في المحكمة، ولما خرج إلى الميدان نادى على المخبر وحذره من القنبلة فتركها وهرب فانفجرت في الميدان دون خسائر تُذكر، وقُبض على شفيق. وهكذا صارت القضية مادة جديدة في وسائل الدعاية السوداء للحكومة، مما اضطر البنا لإصدار بيان "ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين" لتخفيف الضغط عن الإخوان، وهو من الخدعة الجائزة في الحرب، ولكن عبد المجيد حسن –قاتل النقراشي- انهار صموده حين عُرِض عليه هذا البيان فاعترف على إخوانه.

58. هذا الانهيار من عبد المجيد قاد الشرطة إلى اكتشاف من لم يتم اعتقالهم من النظام الخاص وإلى أمر الشقق التي يستأجرها النظام الخاص والموزعة بأنحاء القاهرة والمجهزة بالسلاح، وقد كان ينزل فيها من قادة النظام وبعض من أبلوا بلاء حسنا في فلسطين، وبعضهم عاد ليدافع عن دعوته في هذا الظرف. وقد اعتقلوا عددا من المؤثرين ووصلوا إلى السيد فايز.

59. تولى أحمد الملط القيادة بعده وخطط لاغتيال إبراهيم عبد الهادي، ولكن المحاولة أخفقت، واعتقل أحد أفرادها، وتولى إبراهيم عبد الهادي تعذيبه بنفسه. وأدى هذا إلى اكتشاف المزيد من الأوكار، ومع هذا فما يلبث أن يُكتشف وكر آخر مما جعل إبراهيم عبد الهادي يعيش أيامه في رعب، ثم قرر الملك إقالته يوم عيد الفطر لتكون هدية للشعب، وكان نصرا جديدا للإخوان.




[1] يرجى الرجوع للتفاصيل في الكتاب نفسه، إذ يتعذر اختصارها على نحو لا يُخلّ بها.