الاثنين، يونيو 12، 2006

هى الحكومة دى " عبيطة " ؟


كنت أتخيل أن السيد أحمد نظيف هو الوحيد من بين وزرائه من يتمتع بقلب طيب و لسان منفلت .." اللى فى قلبه على لسانه " ، ومالبثت هذه الفكرة أن اختفت لأعرف أن كل وزارة السيد نظيف من هذا النوع الطيب القلب الصريح اللسان ..

فلو تركنا - إلى حين - تصريحات نظيف والخاصة بنضوج الشعب المصرى ومدى تحمله للديمقرايطة .. سنجد لدينا جملة من التصريحات منها مثلا :

1- تصريحه فى حوار مع موقع النيوزويك منذ ثلاثة شهور بأنه لو لم يتم تزوير فلن يحصل الإخوان إلا على أربعين مقعدا إضافيا فقط .

والعبط فى هذا التصريح من ناحيتين .. الأول : الاعتراف الصريح بالتزوير المدعوم من الدولة وهو مالا يمكن أن يقع فيه أى مسؤول صغير فى أى بلد يجيد أبجديات الحوار والخروج من الأسئلة المحرجة ، والثانى : أنه اعتبر 40 مقعدا إضافيا شيئا تافها وبسيطا ، وأن زيادة الكتلة المعارضة ( الإخوانية فقط وليس كل الكتلة لأنه هنا كان يتحدث عن التزوير الذى جرى ضد الإخوان فقط وليس عن التزوير ضد كل المعارضة ) من 88 مقعدا إلى 128 مقعدا ليس بالشئ الذى يستحق .

2- تصريحه فى منتدى دافوس بأن الحكومة تبحث عن طريقة واضحة لمنع الإسلاميين من الوصول للبرلمان وتشكيل تنظيم سرى ( !! ) .

وإذا تجاوزنا الكوميديا التى تقول بتنظيم سرى فى البرلمان ، فسنجد العبط فى هذا التصريح فى إطلاقه فى هذا التوقيت وبينه وبين الانتخابات القادمة 4 سنوات كاملة ، خصوصا بعد تصريح مبارك بأنه لا حل لمجلس الشعب .. فهل يوجد عاقل ( فضلا عن كونه رئيس وزراء دولة بحجم مصر ) يصرح بخطته قبل أربعة سنوات ؟؟!!!!

3- تصريحه فى منتدى دافوس بـ : الإصلاح لن يتحقق فى شهر أو شهرين .. لسنا فى عجلة من أمرنا .. لدينا متسع من الوقت .

وإذا تجاوزنا أيضا الكوميديا فى أن مسيرة الإصلاح مستمرة ، فسنجد العبط فى الإعلان عن عدم الاهتمام بحدوث الإصلاح ، وأن الوقت طويل ومتسع ، ولا أدرى - فى حدود علمى - قائدا فى التاريخ بشر أهله ببعد الطريق وبعد النتيجة .. ولن يسعى إليها بهمة وعزم ، بل أعلن أن الوقت ما زال متسعا .. ولسنا فى عجلة من أمرنا ( والإصلاح جه أهو جه ، مجاش أدينا مستنيين ) .

4- تصريحه لقناة العربية بأن مصر دولة علمانية .

ورغم أن الواقع يقول إن مصر علمانية ، بل وأشد من علمانية .. حتى أنها تضطهد الإسلاميين ولا تسمح حتى لمذيعة محجبة من الظهور فى التليفزيون الرسمى .. إلا أن السيد نظيف يعرف ماذا تعنى كلمة علمانية حين تطلق على دولة مثل مصر بلد الأزهر وقلعة الثقافة الإسلامية وعلى أسماع الناس الذين ولدوا وعاشوا وهم يرونها ويعرفونها إسلامية لا علمانية .


فإذا تركنا السيد نظيف لنستعرض بعضا من تصريحات وزرائه سنجد :

1- وزير التعليم العالى الدكتور هانى هلال والذى أصبح معروفا بوزير تقشير البصل حيث كان رده على أستاذة جامعية طالبت بتعديل بعض الأوضاع بأن الأفضل لها أن تجلس فى بيتها وتقشر البصل .

2- وزير التعليم العالى أيضا صرح منذ شهر ونصف تقريبا بأنه من الخطر إجراء انتخابات لتعيين عمداء الكليات ورؤساء الجامعات ، لأن هذا سيؤدى إلى بروز وانتشار الفكر المتطرف .. لا أدرى أهو يهاجم الانتخابات أم يهاجم الفكر المتطرف ( من وجهة نظره والتى لا تلزمنا ) أم يجعل نفسه وصيا على الجامعة واختيارات استاذتها .. أيا ما كان ، فهل هذا تصريح ينطلق من مسؤول خصوصا وأنه لا توجد فى الأفق أى بوادر لجعل تعيين العمداء ورؤساء الجامعات بالانتخاب .. ( يعنى جر شكل !! ) .

3- وزير التعليم الأساسى هذه المرة يصرح للأهرام 2 يونيو الماضى ردا على فضيحة إعادة تعيين المسؤولين عن كنترول الشقق المفروشة فى هذا العام بقوله : إن مسئوليتهم لم تكن أكثر من مسئولية تضامنية .. أى أنهم لم يفعلوا أكثر من سكوتهم ( طبعا سكوتهم هذا لم يكن بدون مقابل ) .. ولأجل هذا فإنهم لم يخطئوا ... ربما نحتاج لإعادة تعريف معنى الخطأ الذى نعرفه منذ بدء الخليقة ليتوافق مع مفهوم الخطأ لدى السيد الوزير .

4- هذه لقطة التقطتها الكاتب الفذ إبراهيم عيسى عن تصريح السيد رشيد وزير الصناعة بإنشاء 1700 مصنع خلال 18 شهر ( يعنى أكثر من ثلاثة مصانع فى اليوم الواحد !! ) وهذه المصانع سوف توفر 33 ألف فرصة عمل ( أى أن المصنع سيعمل به 19 فرد !! ) .


إذن ظاهرة " العبط " ليست قاصرة على السيد نظيف فقط ، بل هى طاعون انتشر فى أرجاء الوزارة كلها ، وكل ما سبق إنما جاء عفو الخاطر لا بطريق الرصد والبحث .. ولا أدرى إن كنا سلكنا طريق الرصد والبحث كيف ستكون حجم الظاهرة ، أشعر وأظن - وبعض الظن إثم - أن من اختار هذه الوزارة كان عجوزا أصابه التخريف .


11/11/2006