الاثنين، يونيو 12، 2006

أخيرا إفراج .. كانت فترة عصيبة حقا .. جـ3


*** حماس تدفع الرواتب

ولله الحمد والفضل والنعمة ، تمكنت الحكومة فى فلسطين من دفع الرواتب المتأخرة للموظفين فى المؤسسات الفلسطينية .. اسأل الله أن يدوم النصر فى ركاب أحرار فلسطين .
لكن لعله درس للمنهزمين والمنبطحين والساجدين تحت أقدام أمريكا واسرائيل ليعلموا أن الأمور تجرى بمشيئة الله لا بمشية أمريكا واسرائيل وحلفهما والذين تخيل كثيرون منا للأسف أنهم آلهة لا راد لحكمهم ولا معقب لأمرهم .
ودفع الرواتب ليس إلا البداية إن شاء الله تعالى .


*** خروج الدفعة الأولى من المعتقلين ..

وهنا أبارك بوجه خاص للأخ مالك مصطفى ، وبوجه عام لكن من خرج ، وأدعو بالصبر والثبات لكن من بقى خلف الأسوار .

المعاناة التى حكاها مالك ومحمد عادل ومحمد الشرقاوى وعلاء سيف فى مدوناتهم وعبر رسائلهم من داخل السجون ، تجعلنى أتوقف بشكل خاص عند طرف من الموضوع لا أظن كثيرين سينظرون إليه ، عودتنى متابعة الأخبار أن ألتفت إلى الجانب المظلم من الصورة والذى لا يعالجه أحد ، وغالبا ما ينساه الناس .. والجانب المظلم فى قصة المعتقلين هو المعتقلون الإسلاميون من الجماعات الإسلامية المختلفة .

لقد حظى خبر اعتقال المدونين ونشطاء كفاية بمساحة واسعة من الإعلام المستقل حتى إن محمد الشرقاوى وكريم الشاعر خرج لأجلهما المتحدث باسم البيت الأبيض منددا بما حدث لهما .. على حين أن هذه المعاملة وأسوأ منها بمراحل يتعرض لها الإسلاميون منذ أكثر من خمسين سنة ، ولا تحظى بمثل هذا الاهتمام .. بل إن القبض على 700 ناشط فى مظاهرات 18 مايو منهم 600 من الإخوان المسلمين ، كانت تغطيته الخبرية تركز على ناشطى كفاية أكثر من التركيز على معتقلى الإخوان المسلمين .

كتب علاء من المعتقل عن الشعارات التى كانت تملأ زنزانته وقد كانت كلها إسلامية ، حتى إن كمال خليل أخبره بأنها المرة الأول التى يجد فيها شعارات غير إسلامية على جدران الزنزانة .. وحكى مالك فى دخوله إلى مبنى أمن الدولة عن الأربعة الذين رآهم فى حالة إعياء ينامون على الأرض وهو نفس المكان الذى يتبولون فيه وعرف أنهم إسلاميون من قراءة أحدهم للقرآن .

أريد أن أقول : إن ثمن الحرية الذى دفعه هذا الشعب كان النصيب الأعظم فيه للإسلاميين .. لكن من سيدرى بهذا ؟ أو من سينتبه له ؟
كانت جريدة آفاق عربية الإخوانية هى الوحيدة التى يملأ عناوينها ( إلغاء الطوارئ والإفراج عن المعتقلين ) حتى مللت منها ومل منه أناس من الإخوان أنفسهم ، وطالب كثيرون على ملتقى الإخوان المسلمين بأن تنتبه لقضايا الغلاء والأسعار والبطالة حتى تحوز جماهيرية مثل صحف الأسبوع وصوت الأمة مثلا .

والآن تبدو جريدة الدستور فى المقدمة ( مع كل الاحترام لكل عامل فيها ) وهى التى تحظى بالجماهيرية لأنها تنادى بإلغاء الطوارئ والإفراج عن المعتقلين .. ولن يتذكر أحد أن آفاق عربية الإخوانية هى التى كانت تقول هذا فى وقت لم تكن فيه بوادر إصلاح ولا كفاية ولا دستور ولا انتخابات ولا تعديل دستور ولا أى شئ مطلقا .. لكن من سيدرى بهذا ؟ أو من سينتبه له ؟؟

من الآن يتذكر أن قوات الأمن اقتحمت ( أكرر اقتحمت ) مسجد ( أكرر : مسجد ) الفتح لتعتقل من داخله عددا من الإخوان قدروا بـ 300 ؟ ( هل كانت تجرؤ أن تفعل هذا مع الكاتدرائية يا من تقولون باضطهاد الأقباط فى مصر ؟ ) ، إننا نتذكر - وهذا واجبنا طبعا - علاء سيف وكريم الشاعر ومحمد الشرقاوى ورشا وندا وأسماء وفادى اسكندر وأحمد الدروبى .. لكن من يتذكر هؤلاء ؟؟؟ ومن ينتبه لهم ؟؟؟


*** استشهاد الزرقاوى :

نعم .. استشهاد ، والزرقاوى بطل مجاهد كان يقاوم الاحتلال الأمريكى ويضرب القوات الأمريكية .. مشكلته أن كل الأخبار الواردة عنه تقريبا من أفواه أعدائه ، وما تسرب لنا من بيانات تنظيم القاعدة فى بلاد الرافدين يؤكد أنهم براء مما يلصق بهم .

1- قتل المدنيين عشوائيا ليس له أى مبرر ولا أى فائدة تعود على المقاومة فى العراق ، ولم يحدث أن تبنى تنظيم القاعدة فى العراق أيا منها .
2- أعلن الزرقاوى فى بيان أنه لا يستهدف الشيعة إلا لو كانوا أعضاء فى الحكومة العميلة للاحتلال ، وهذا واضح بمعنى أنه لا يستهدف الشيعة كشيعة وإنما يستهدف العملاء كعملاء سواء كانوا سنة أم شيعة أم غيرهم .
3- فى رسالة أيمن الظواهرى إلى الزرقاوى منذ حوالى سبعة شهور والتى بثتها أول ما بثتها cnn كان من كلام الظواهرى توصية الزرقاوى بالتعاون مع الشيعة ضد العدو المشترك ( أمريكا ) .. بما يؤكد يقينا أن العمليات التى تنفجر فيها مساجد وحسينيات ومراقد ليس للقاعدة فيها يد ، فضلا عن عمليات التفجير العشوائى والتى لا تقتل إلا مدنيين .. فمن له مصلحة فيها ؟

صار الزرقاوى علما على الإرهاب ، فى القاموس الأمريكى .. وهذا القاموس الأمريكى لا يعنينا فى قليل ولا كثير ، فالإسلام نفسه عند أمريكا صار عنوانا على الإرهاب .

ومع اختلافى مع فكر القاعدة تماما ، إلا أنه حين تواجه القاعدة أمريكا فهى حركة مجاهدة ورموزها أبطال جهاد من أول أسامة بن لادن مرورا بالظواهرى والزرقاوى وانتهاءا بأقل عضو فيها .. ومهما كانت خلافاتنا فى التصورات والرؤى ، ففى موقف الجهاد لا يسعنا إلا مساندتهم وتأييدهم .

رحم الله الزرقاوى .


*** استشهاد جمال أبو سمهدانة :

لم يمض يوم على استشهاد الزرقاوى حتى قصفت الطائرات الإسرائيلية موقعا للجبهة الشعبية استشهد فيه جمال أبو سمهدانة قائد الجبهة الشعبية والذى عينه سعيد صيام وزير الداخلية مراقبا عاما لوزراة الداخلية على رأس قوة تجمع عددا من الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة لأن سعيد صيام يعانى من عدم قدرته على السيطرة على أفراد الأجهزة الأمنية الذين يتبعون على الحقيقة شخصيات وجهات أخرى ، فكانوا لا ينفذون توجيهات الوزير بل إن منهم من قام بحوادث سرقة وبلطجة وقطع طريق على الفلسطينيين .

ثارت ثائرة الرئيس (!!) عباس ومن حوله من الزمرة الفاسدة التى أضاعت فلسطين ، وألغى القرار أولا .. ثم أعلن أنه سينظم قوة تتبع الرئاسة ، وشكل قوة تتبعه وجرت بينها وبين قوات الفصائل بعض المناوشات ، ثم أعلن أنه يعتزم زيادتها إلى عشرة آلاف فرد ، ولم تبخل عليه صديقته اسرائيل فأعلنت أنها ستمول القوة التى تتبع الرئاسة الفلسطينية .. وبهذا أعلنت اسرائيل أن عباس ومن حوله ليسوا إلا عملاء لها أو على أحسن تقدير يعملون لمصلحتها .

ثم استهدفت اسرائيل جمال أبو سمهدانة واستشهد رحمة الله عليه .. ثم بدأت اسرائيل فى ارتكاب مذابح أخرى .

هل يمكن أن نسمع مرة أخرى عن وساطة مصرية لدى الفصائل الفلسطينية من أجل إعلان هدنة أو تهدئة ؟؟ إن انتهاك اسرائيل لهذه الهدنة هى صفعة تنزل بالمقام الأول على وجه الدبلوماسية المصرية التى لم تجرؤ حتى على إصدار بيان ينفى ويندد ، ويحاول أن يحفظ القدر الأدنى من قيمته .. ولا يمكن أن يستنكر أحد بعد الآن أن تضع الفصائل الفلسطينية بل ولا أى أحد فى العالم حذاءه فى وجه الدبلوماسية المصرية العاجزة التى لا تملك أى أدوات ضغط أو أى صلاحيات لتنفيذ تعهداتها ، ولن يكونوا فى هذا ( منكرى جميل مصر ) ولا ( لا يقدرون تضحيات مصر ) ولا ..... إلخ هذه المصطلحات التى تشيع فى الصحافة الحكومية حين تضغط على الفصائل المجاهدة .


*** مقتل الجنود على الحدود :

لم تشأ إسرائيل أن تكون غامضة فى صفعاتها للسياسة المصرية من خلال انتهاك التهدئة مع الفصائل والتى سعت فيها مصر بكل ما تملك من قوة ، ولا من خلال استمرار اغتيال المجاهدين فى فلسطين .. بل أرادت أن تصفعها بوضوح وبصوت مجلجل صارخ حين قتلت جنديين على الحدود ، قبيل زيارة أولمرت ( الذى تمت دعوته أكثر من مرة لزيارة مصر وكان هو الذى يعتذر ويقول سندرج الزيارة فى جدول المواعيد .. مش فاضى يعنى ) ، وسكت الجميع بما فيهم حامى الحمى والقائد الأعلى للقوات المسلحة ، وبما فيهم وزير الخارجية الذى قال إنه لن يسمح بمثل هذه الحوادث مرة أخرى ( يبدو أنه تراجع عن رأيه وسيسمح ) .. ومر الموضوع فى بساطة وكأن الجنديين كانا من دولة أخرى وليسوا من مصر .

بل والغريب المثير للدهشة أن بيان وزارة الداخلية قال إنهما قتلا داخل الحدود المصرية ، وتم سحب الجثتين إلى داخل الحدود الإسرائيلية !!! .. ومع ذلك لم يتكلم أحد ولا نطق أحد ، ويبدو أن الحدود المصرية صارت خطوط على الخرائط فقط ، وليس لها أثر على الواقع .


11/6/2006