الاثنين، يونيو 12، 2006

أخيرا إفراج .. كانت فترة عصيبة حقا .. جـ1


11/6/2006 ..

تاريخ تاريخى بلاشك ، حيث انتهت فيه تلك الفترة العصيبة التى كانت تعرف باسم الامتحانات ، تزداد وطأتها حين تكون امتحانات السنة النهائية لكلية مثل الهندسة ..
وهى الامتحانات التى كانت - فضلا عن كل عوامل خصوصيتها الطبيعية لأى طالب على وشك التخرج - تحمل نوعا آخر من الخصوصية بالنسبة لى .. إذ هى المرة الأولى منذ عرفت الانترنت استطعت الانقطاع عنه حتى فى أيام الامتحانات .. ولا أدرى كيف استطعت هذا فعلا .. لكنه فضل الله الذى جرى على يد أخى الغالى الأستاذ مصطفى صبح .

ولله فى كل حركة وسكنة حكمة ، لا يعلمها البشر فى حينها وقد لا يعلمونها مطلقا ، أو قد يعلمون منها جوانب وتخفى عليهم أخرى .. فلقد كان من فضل الله على أن أنقطع عن الانترنت بما فيه من تدوين وممارسة المنتديات فى تلك الفترة التى بدأت فى يوم الأحد السابع من مايو ، لتنتهى اليوم .. وما بين السابع من مايو ، والحادى عشر من يونيو من الأحداث ما لو كنت مستمرا فى التدوين والمنتديات لكان الرسوب نصيبى لاريب .. تكاد تلك الفترة التى لم تتجاوز شهرا وأربعة أيام تحديدا وكأنها استوعبت أحداث أعوام بالنسبة لحال مصر ومنطقتنا العربية الذى يغلب عليه الخمول تلقائيا .

كانت الأحداث تعذبنى وتدفعنى لأن أكتب وأتعاطف وأندد وأهاجم .. لكن كان صوت العقل يتغلب - وهذا شئ نادر - فيمنعنى من الكتابة .. يساعده فى هذا أن الأحداث تتلاحق وتتراكم حتى صرت كالذى تكاثرت عليه الظباء فلا يدرى أيها يصيد .. ثم توصلنا - أنا وعقلى - إلى حل وسط .. وهو أن أسجل عناوين لملاحظاتى خلال هذه الفترة ، ثم أكتبها بعد انتهاء الامتحانات ولو على شكل تعليقات صغيرة قصيرة .

** اعتقال علاء :

فى ذات اليوم الذى وضعت فيه آخر موضوع ( كم من جرائم تحملها يا مبارك ؟ ) معلنا بهذا بدأ فترة الانقطاع ، تم اعتقال الأب الروحى للمدونين ( وهو لقب يستحقه بلاشك ) علاء سيف الإسلام حمد ، صاحب أشهر مدونة مصرية وربما عربية .. واعتقل معه لأول مرة ثلاث من الفتيات ( ندى القصاص ، أسماء على ، رشا عزب ) ، ولعل الكلام فى هذا الموضوع لن يضيف شيئا مطلقا ، فمساحات التغطية والتعاطف والتنديد لما حدث تغنينى عن الإضافة ، فما بالك لو لم أكن أملك المزيد ؟؟

** اشتعال وسكون أزمة القضاة :

وهى الأزمة التى كان أفضل ما فعلته برأيى هى إعادة فرز المجتمع ، وبالذات إعادة فرز المعارضة ، ومن يتمسحون بثوب المعارضة .. بغير الانتقاص طبعا من كل فوائد هذه الأزمة ، لكن إعادة فرز المجتمع ، وتيار المعارضة بشكل خاص هو أكثر ما كنا نحتاج إليه ..
فى هذه الأزمة عرفنا بلا ريب أن أحزاب المعارضة هى شئ لا وجود له مطلقا .. رغم أنها تستمد شرعيتها ورسميتها من أختام النسر ، فى حين كانت المعارضة الحقيقة هى التى لا تستطيع الحصول على هذا الختم النسرى السحرى الرسمى .. المدونون والإخوان المسلمون وأطياف مستقلة من أحرار هذا الوطن .. والمدونون كالإخوان كالمستقلون شئ لا يستطيع أن يثبت شرعيته فى أوراق الدولة رغم أنه يملأ الشارع .
الأحزاب التى صمتت كالأموات تماما ، كأنها تتابع حدثا فى المريخ مثلا .. بل وصل الأمر إلى أن يصرح ضياء الدين داوود أن هذه الأزمة هى أزمة داخلية بين القضاة لا يجوز التدخل فيها ( أظننى سمعت هذا الكلام من مبارك .. أليس كذلك ؟؟ ) ، واختفى حزب التجمع ورئيسه الصارخ الزاعق مزور التاريخ والواقع المنتفض إذا كان يواجه الإخوان المسلمين ، الهادئ الوديع المبتسم حريرى الملمس إذا كان يواجه الحكومة وحزبها الوطنى ، وذاب مثله حزب الوفد .. مثلما واصلت باقى الأحزاب موتها العميق .

كذلك اتضح الفارق بين الإعلام الرسمى الذى يكذب كما يتنفس ، بل يتنفس كذبا حقيرا وضيعا لا يليق إلا بصناعه من المنافقين والساجدين .. وبين الإعلام المستقل الذى يحاول أن يرفع سقف حريته ، لقد قرأت فى المساء فى يوم التاسع عشر من مايو أنه ألقى القبض على إخوانى فى مظاهرات دار القضاء العالى وكان يلف حول نفسه حزاما خشبيا به صواريخ الأطفال والبمب (!!) .. ولا يسألنى أحد ماذا كان سيفعل بصواريخ الأطفال فى مواجهة الأمن الرسمى والأمن الذى يتنكر فى زى بلطجية .

واصل مصطفى بكرى انهياره كالعادة ، وأصبحت مقالاته مثيرة للقرف ( بل إنه كتب مقالا بعنوان : العودة إلى الثوابت قال فيه بوضوح إن على المعارضة أن تتجنب الهجوم على بعض المؤسسات والهيئات وقال منها منصب الرئيس ووزارة الداخلية والقوات المسلحة ) .. فى حين تألقت كتيبة الدستور والمصرى اليوم .

ثم سكنت أزمة القضاة بعد الحكم بالبراءة لمكى واللوم للبسطويسى ، لكنها تنذر باشتعال آخر بعد الموقف الأخير لوزارة العدل مع نادى القضاة فيما يختص بقانون السلطة القضائية .

** قاذورات الأردن :

والحديث عن قاذورات الأردن حديث طويل سينتهى بنا إلى الشريف حسين صاحب أكبر خيانة فى التاريخ الحديث الذى استعملته بريطانيا ولورنس ( العرب ) لضرب الخلافة الإسلامية العثمانية .. وانتهاء بالملك حسن الذى كان يتقاضى مرتبا من المخابرات الأمريكية ( أثبت ذلك بوب وود وورد فى كتابه " المخبوء " عام 89 ) ، الذى أنجب لنا ( الملك ) عبد الله الذى لا يحسن الحديث بلغة العرب .

لقد اكتشفت الأردن فجأة أن حماس تخطط وتسعى لضرب منشآت أردنية ، وهو الشئ الذى لايمكن أن يصدقه أدنى متابع .. فالمعروف أن حماس حريصة ألا تنقل المعركة خارج فلسطين ، وعلى هذا يدل تاريخها حتى الآن ، ثم إنه حتى الأردن لم تتهم حماس بذلك فيما قبل ، فمالذى حدث حتى تتجنب حماس هذا وهى حركة معارضة ليس لها صديق ، وتفعله حين تصبح فى الحكومة التى تسعى لكسب المحايد وتحييد العدو ؟؟؟

على العموم ليس من داع فى أن نفند موقف الأردن فهو موقف واضح الكذب ، واضح وفاضح الخيانة .. خصوصا حينما أظهرت ثلاثة أشخاص على اعتبار أنهم من حماس وتكلموا باعترافات بلهاء ثم اتضح أنهم فاسدون فاشلون مدمنون للمخدرات بشهادة جيرانهم .. وحين حاولوا أن يتذاكوا بان خبلهم .. فلقد قالوا إن الأسلحة المضبوطة مع المتهمين كانت قادمة من إيران .

أشعر أن الأردن هى إحدى الولايات الأمريكية فمالمبرر لأن تعادى حماس وإيران هكذا بالجملة وفى مرة واحدة ؟؟ .. ولم نستغرب ألم تصبح بلادنا العربية فعلا ولايات أمريكية مع تفاوت فى الأهمية والوضوح ؟

قال الزهار ردا على هذا الموقف الأدرنى كلاما بسيطا : " كان يمكنهم أن يعلموننا سرا بما حدث ، ويضعوننا فى الموقف .. أو ينتظرون إلى حين زيارتى ( التى كانت بعد ساعات ) ليضعوننى أمام مسؤلياتى .. أو يسألوننا لماذا وكيف حدث هذا " .. لكن الزهار يفترض - لعوامل الدبلوماسية - أنه لا يعامل نفرا من الخونة .


** خيانات السلطة الفلسطينية :

وهو موضوع كبير جدا جدا يحتاج إلى دراسات فعلا .. لكن ما أثاره فى هذه الأيام هو القبض على سامى أبو زهرى بتهمة تهريب 600 ألف دولار إلى داخل الحدود الفلسطينية ، وتكليف الرئيس ( ياله من لقب بلا قيمة ) أبو مازن النائب العام بالتحقيق فى هذا التهريب .. وخرج الكلاب يصرخون أنه لابد من إدخال أموال التبرعات بطرق شرعية ( أى تحت عين إسرائيل وأمريكا وبموافقتهما ) وأن هذه الأموال كانت ستذهب إلى جيوب أعضاء فى حماس وليس للشعب الفلسطينى ( ألم يكن من السهل أن يتم تحويل الأموال إلى الحسابات الشخصية لقادة حماس فى الخارج .. إن كانت ستذهب إليهم أو إن كان لهم حسابات شخصية فى الخارج كالكلاب والخونة أمثال عباس ودحلان والرجوب وعبد ربه والطيب عبد الرحيم .. وسائر الشلة التى تبدو وكأنها لاتعيش فى فلسطين ) .. أى شياطين هؤلاء الذين يستمتعون بموت أناس من شعبهم ، فلا يتحركون لمعونته ولا يريدون أن يتحرك أحد لمعونته ؟؟ .. ما هذه الطبيعة التى تسمو عليها طبائع الذئاب والكلاب والخنازير ..

ما أجمل قول الشافعى :
وليس الذئي يأكل لحم ذئب *** ويأكل بعضنا بعضا عيانا .

ثم خروج الرئيس ( !! ) ليعلن عن إجراء استفتاء حول وثيقة الأسرى التى تعترف بإسرائيل وبقرارات الشرعية الدولية ( !! ) وبالاتفاقيات السابقة ( التى صارت فى حكم الميت ) وبتشكيل حكومة وحدة وطنية ( أى إنهاء حكومة حماس الحالية ) .. رغم أن الدستور الفلسطينى لا ينص على مواد أصلا تنظم عملية الاستفتاء ، ثم يتذكرون الآن استفتاء الشعب الفلسطينى ، وهم لم يفكروا فيه حين وقعوا أوسلو ومدريد وكامب ديفيد وواى بلانتيشن وخريطة الطريق .. أليست هذه الحوادث كفيلة بأن نحترق من الذهول والغيظ والغضب ؟؟ .. تبدو هذه الخيانات وكأنها غير مسبوقة ولا ملحوقة فى تاريخ أمة من الأمم ، أدرى بها ابتعادها عن منهج الله أن يتحكم فيها شرار الناس .. والحق أنهم لم يتذكروا الشعب بقدر ما يحاولون هدم الاستفتاء الحقيقى الذى صوت فيه الشعب لصالح المقاومة ولصالح حماس .

ومنذ أيام ظهر شريط صوتى لذلك الكائن القذر الذى يحمل اسم دحلان ، يظهر فيه إلى أى حد يبلغ انحطاط الخائن وسفالته ، والشريط نشر على موقع فلسطين الحرة .. استمع له هنـــا