الأربعاء، فبراير 09، 2011

لماذا يجب إسقاط عمر سليمان؟

* طبعا هذا المقال لمن لم يتأثر بصورة جهاز المخابرات المصري كما هو في روايات "رجل المستحيل"!

* كُتب هذا المقال قبل رؤية سيل من المقالات عن عمر سليمان، ولم أستطع رفعه لظروف الانترنت السيئة لدي.

لماذا يجب إسقاط عمر سليمان..

1. منذ اللحظة الأولى التي تم تعيينه فيها نائبا كان التوقع المنطقي أنه سيفرض نفسه كشخصية مستقلة ستقوم بتنفيذ الإصلاحات، ذلك أنه ليس من الطبيعي أن يواجه الرجل ثورة الناس وكأنه تابع لحسني مبارك، لكن الرجل ضرب التوقعات وخرجت كل أحاديثه لتثبت أنه –في أحسن الأحوال- لم يستوعب أنه نائب رئيس الجمهورية، إذ أنه يؤدي –بامتياز- دور الناطق باسم رئيس الجمهورية.

لا يهمني الآن مناقشة السبب، البعض هل لأنه شخصية ضعيفة لا يملك الخروج من ثوب مبارك، أو ربما هو شخصية قوية لكنه لم يسيطر بعد على أجنحة القوة التابعة لرئيس الجمهورية كالحرس الجمهوري مثلا.. لا يهمني الآن أيهما أدق، ما يهمني أنه في كلا الحالين مجرد صورة أخرى من حسني مبارك.

2. من كان متابعا للشأن الفلسطيني لن يتردد في تكوين صورة عن عمر سليمان، فكل الموقف المصري المخزي والفاضح والمشين كان يتولى تنفيذه عمر سليمان، الحصار والقتل وتدمير الأنفاق وتعذيب المقاومين في السجون المصرية والتآمر على المقاومة لصالح الإسرائيليين وقائمة كارثية لا مجال لسردها الآن تثبت أن عمر سليمان ثمرة مخلصة للنظام العميل.. أما من لم يكن متابعا للشأن الفلسطيني، أو كانت له مواقف ضد حركات المقاومة، فعليه الآن أن ينظر إلى ويكيليكس أو إلى النسخ الأجنبية من الصحف الإسرائيلية على الانترنت أو على المتابعات التي ترصدها بعض القنوات للصحافة الإسرائيلية، ومن بعدها أضمن له أنه سيُكوِّن الصورة الواضحة عن عمر سليمان.

3. من لم يتأثر بروايات "رجل المستحيل" يعرف الحقيقة العلمية التي تقول بأن أجهزة المخابرات هي المؤسسات الأكثر قذارة في عالم البشر، حيث لا يُعرف في أروقتها كلمات مثل الشرف والأخلاق وما إلى ذلك.. المصريون يتذكرون جيدا رجلا مثل صلاح نصر الذي كان مديرا لمخابرات عبد الناصر، يعرفون كذلك صفوت الشريف (ومن ذا الذي ينسى صفوت؟!!!) الذي كان "قوادا" واعترف بذلك في المحاكمات الشهيرة، اعتراف من يؤدي واجبه لا من يطلب المغفرة أو الصفح، واستمر نصف قرن بعد هذه الاعترافات يمارس دوره المعروف في خدمة حسني مبارك.

وبناء على هذا، فتصديق رجال المخابرات هو أسوأ من تصديق العسكريين الذين يحتفظون ببقايا من شرف الكلمة في العموم، ولئن كان مبارك –وهو عسكري- لا يوثق بكلامه ولا بوعوده، فكيف برئيس مخابراته؟!!

4. قد كان يمكن للبلبلة والحيرة والانقسام أن تسود بين المتظاهرين لو أن عمر سليمان لبس ثوب أحمد شفيق واتخذ لهجة متسامحة اعتذارية تعد بإصلاح ما فات وتطلب –بلسان المودة- الانصراف من الميدان، غير أن عمر سليمان لم يُرِدْ –أو ربما لم يستطع- أن يفعل هذا، فاحتفظ بثوبه الأمني ولهجته الآمرة وعينيه الجامدتين المُهدِّدَتَيْن.. ثم أخطا الخطأ الكبير حين صرح للأجانب بأن الشعب المصري غير مؤهل للديمقراطية. إن هذا الخطأ وحده كفيل بنسف كل الوعود التي يتكلم بها، فكأنما يصدق عليه قول القائل:

يعطيك من طرف اللسان حلاوة ... ويروغ منك كما يروغ الثعلب

ولقد قرأت في تقرير منذ قديم أنه يُفضِّل أن يوصف بالثعلب!! فهاهي الصورة تكتمل!

5. إن عمر سليمان يُبْدي نفس القدر من العناد الذي نراه في حسني مبارك، هو يعلم جيدا أن المطلب الأساسي للمتظاهرين هو رحيل مبارك ثم يُصِرُّ على أن هذا لن يحدث، وأنه لا رحيل فوري للرئيس، وأنه لابد من التزام الدستور القديم، وأنه لا طاقة للنظام بتحمل الاستمرار في مظاهرات التحرير.. فمن كان هذا طَبْعُه في أول عهده، فكيف يفعل إذا أمسك بأَزِّمة الأمور ومقاليد السلطة؟!! ذلك رجل لا يُؤْمَن جانبه.

***

استطاع عمر سليمان في الأيام القليلة الماضية أن يحسم الخلاف حوله وأن يجعل نفسه عدوا للمتظاهرين، ويبدو أن حسني مبارك يخالف سيرة زين العابدين بن علي، فالثاني هرب وترك نظامه يواجه المصير المحتوم، أما هو فيبدو أن عناده ساقه نحو هدم نظامه قبل أن يسقط هو..

***

الحق أني لا أريد أن أتدخل بنصائح للثورة وقد حرمتني الظروف –المكانية والأُسَرية والمرضية- شرف المشاركة فيها حتى هذه اللحظة، ولئن كنت أتمنى أن تستمر حتى أتشرف بالمشاركة فيها فإني أتمنى أن تنتصر الآن قبل اللحظة التالية.. المهم أن مقامي البعيد يُخْجِلني من التحدث بنصائح للشرفاء الثوار، أبطال اللحظة التاريخية، غير أن واجب اللحظة يقول أنه لابد من عمل شيء ما لإخراج الجيش من موقع المحايد –والمتواطيء مع النظام في الكثير من المواقف- إلى موقع الانحياز للشعب.. لن أدخل في كيف لأنها مليئة بالخلافات والتقديرات التي تؤثر فيها الظروف الميدانية.. غير أن الحقيقة المعروفة أن الجيش لا يتحمل أن يظل متوترا ومستعدا وفي حالة الطواريء فترات طويلة، وهو إن لم يُدفع إلى موقف مع، فإن قياداته –التي اتضح أنها لا تفكر في انقلاب على مبارك- ستُنهي الأمر بضرب الطرف الأضعف في المعادلة، فإن لم يكن ثمة ما يجعل الشعب في موقف الأقوى فإن الوقت يمضي في غير صالح الثورة.