الثلاثاء، أبريل 09، 2013

رهبة الحق




"لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله، ذلك بأنهم قوم لا يفقهون"

نزلت هذه الآية في بني إسرائيل وهم ممن يعرفون الله، بل هم الذين أكثر الله إليهم من الأنبياء والمعجزات، وهم الذين كانوا يعرفون رسول الله -من قبل أن يبعث ومن غير أن يروه- كما يعرفون أبناءهم.. لكن رهبة المسلمين في صدورهم كانت أشد من رهبة الله!

وفيما هم يسبون الله جهرة وعلنا وجرأة وتحديا "يد الله مغلولة"، "إن الله فقير ونحن أغنياء"، "سمعنا وعصينا".. إلا أن كل هذا يتحول رعبا وخوفا أمام مواجهة المسلمين "لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر"!

فلو أن الناس يخضعون للحق لأنه الحق ما كان لله حاجة في أن يوجه عباده المؤمنين "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل، ترهبون به عدو الله وعدوكم".. ولو أنهم يؤمنون بالغيب كما يؤمنون بالواقع ما قال أمير المؤمنين عثمان بن عفان "إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن".

ما الذي يزعج إسرائيل؟

أيزعجها أن يثبت في المحافل الدولية أنها مبطلة منتهكة للحق آكلة لأرض الفلسطينيين؟ أتزعجها الإدانات؟ أتزعجها البيانات؟ أتزعجها أحكام المحاكم الجنائية الدولية أو قرارات مجلس الأمن؟

أم يزعجها أن يقوم قوم منهم يحملون السلاح ويعلنون المقاومة؟

ما الذي يزعج أمريكا؟ روسيا؟ فرنسا؟.. أيزعجهم تصوير الكاميرات لضحاياهم، أو إدانات دولية لاحتلالاتهم؟ أم يزعجهم مقاومة المقهورين لهم وإنزالهم الخسائر بهم؟!

إن الباطل لا ينزعج لفضيحته، إنما ينزعج لهزيمته!

من أجل ذلك كان لابد للحق من قوة! من أجل ذلك كانت "وأعدوا"!

ومهما اتخذ الحق طريق المجادلات والمفاوضات والبكائيات في الصحافة والإعلام لإثبات أنه حق، فهذا لا يهتز له شأن الباطل.. إنما يهتز شأنه حين يصير للحق قوة تأتيه بالرهبة "ترهبون به عدو الله وعدوكم"!

ولو أن الباطل يهتز لمجرد الحق لكانت أول خشية المبطلين لله جل جلاله، لكنما الأمر أنه يهتز لقوة الحق أكثر مما يهتز للحق نفسه.. اسمع مرة أخرى قوله تعالى: "لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله".