الجمعة، سبتمبر 28، 2012

في ذكرى وفاة عبد الناصر



منذ صغري كنت لا أحب صوت هذا المؤذن، لقد كان صوته جافا بلا روح، يقول الأذان بلا ترتيل، ساعاته منضبطة لا تتأخر ثانية ولا تتقدم، والإقامة منضبطة لا تتقدم ولا تتأخر، لا تفلت منه صلاة.. وكم تمنيت ان تفلت ليؤذن آخر أندى منه صوتا..

مع الأيام وزيادة العمر والنضج، صرت معتادا على أذانه، معجبا بانضباطه ودقه ساعته.. ثم صارت بيننا علاقة بعد التزامي الكامل بالصلاة في المسجد، وكلما اقتربت منه كلما زادني انصباطه والتزامه بالموعد انبهارا، وإن كان هذا يثير حنق البعض أحيانا!

حكي لى فيما بعد أنه كان سائقا بجهاز أمن الدولة في العهد الناصري، وحكى لنا -رغم كتمانه- قصة أولئك الشباب الذين شهد اعتقالهم:

"كانوا يأتون بالشباب، وبعد الضرب والإهانة، يجردونه من ثيابه ليكون عاريا تماما، ثم يعلقونه ساعات طوال، يبدأ في العطش، فيعطونه الماء، لكنهم يربطون ذَكَره (عضو التناسل) برباط غليظ يمثل عذابا وحده، وكلما أراد الشرب كلما  أعطوه الماء.. بعد فترة يبدأ في الحاجة إلى التبول، لكنه لا يستطيع لهذا الرباط حول عضوه، وهنا يفهم معنى العذاب الحقيقي.. ويظل في عذاب وصراخ.. وعذاب وصراخ، وكلما عطش سقوه الماء.. حتى.. يموت!!

كنا في ذلك الوقت في بداية المراهقة نتطلع للحياة.. فكانت هذه القصص إحدى العلامات التي تعرفنا بها على الشر الذي يسكن هذا العالم، وعلى القذارة التي ندرسها في الكتب وتأتينا في التلفاز عن هذا "الزعيم" جمال عبد الناصر..

عامله الله بما يستحق، وأرانا في أشباهه سوء العذاب في الدنيا قبل الآخرة!