السبت، يونيو 14، 2014

النبأ الباهر في سيرة الرئيس الساحر!



استطاع كل الساخطين على مرسي الذين عجزوا عن الصبر ثلاثة أشهر يتخلصون منه فيها بالبرلمان أو بالانتخابات المبكرة بعده، استطاعوا أن يصبروا على عدلي منصور عاما إلا أياما، حتى كتبوا دستورا وخاضوا انتخابات رئاسية حتى تم "تسليم" السلطة في "مشهد تاريخي غير مسبوق"!!

لم يقض مضاجع صبرهم طوفان الدماء الأغزر في تاريخ مصر الحديثة، ولا انقطاع الكهرباء ولا ارتفاع الأسعار ولا نقص الوقود، ولا سائر ما قضَّ مضاجعهم أيام مرسي.. لم يفزعهم أنه جمع بين السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية لعام وهم الذين ركبتهم الشياطين إذ اضطر مرسي لأخذ السلطة التشريعية من العسكر ولم يجد برلمانا يعطيها إياه فقد كان محلولا من السلطة القضائية، فهتفوا ضد الجمع بين سلطتين رغم أنهم الهاتفين بسقوط حكم العسكر واحترام أحكام القضاء!

ولم يعد أحد يصيح "طول ما الدم المصري رخيص.. يسقط يسقط أي رئيس"، تلك التي صاحوا بها في وجه مرسي وقد كان المقتولين من ضحاياه يعدون على الأصابع وفي ظروف ملتبسة، بينما مرَّت مذابح عصر عدلي كالنسيم العليل على صفحة الخد الجميل!

وفيما كان كل قانون يصدر من مرسي أو مجلس الشورى يتعرض للتشريح، هطلت قرارات عدلي وقوانينه كالغيث على قلوبهم، فمن لم يمتدحها ويتغزل فيها سكت عنها كأن لم تكن!

إنه لساحر!!

هل رأيتم رئيسا يفعل ما فعله عدلي؟!

كيف استطاع أن يفعل كل هذا ويبقى في سدة الحكم عاما إلا أياما، وهو الذي جاء محمولا على أعناق قوم ثائرين أسقطوا ثلاثة أنظمة لم يفعل واحد منها شيئا مما فعله عدلي؟! قومٌ ثائرون لا يصبرون ولا يغفرون، لا يفرطون في الثورة ولا يسامحون في الدماء ولا يبررون لرئيس ولا يرضون بالقليل؟!

فكيف إذا عرفتَ أن عدلي فعل كل هذا وهو صامت نائم غائب في سردابه في الاتحادية، لا يظهر للناس إلا لماما في لقاء وحيد وبضعة خطابات قصيرة؟! حتى لقد احتاج هيكل –فيلسوف السياسة وكاهنها الأعظم وقطبها الأوحد- أن يزوره فيخرج بعد ساعات منبهرا يشهد أن عدلي منصور اكتسب في بضعة شهور خبرة كبرى تؤهله لأن يملأ مكانه ويؤدي دوره على أكمل وجه؟!

ألا زلت تشك في أنه ساحر؟!

فهل كنت تظن أن هذا المجهول المغمور في المحكمة العليا قادر على أن يطفئ نجم الوجوه اللامعة في السياسة والإعلام: فيهرب البرادعي ويصمت المسلماني ويختفي مصطفى حجازي ويبقى نجمه هو؟!!

وقد أطال الناس في البحث عن سرِّ سحره، فقال بعضهم: شامخ نزيه! وخالفهم آخرون فقالوا: ليس كل شامخ نزيه عدلي!

فيا حسرة على السيسي وقد أتى من بعد عدلي!!

وقد بحثت في التاريخ عن قاضٍ ساحرٍ كعدلي فوجدته عند أبي حيان التوحيدي في البصائر والذخائر، فقد روى أن رجلان تخاصما: كل منهما يقول عن زوجته أنها أحلى من الأخرى فاشتبكا حتى قاما إلى القاضي، فقال القاضي: أنا أحق الناس بالحكم في هذه القضية فقد زنيتُ بهما من قبل، فاستبشر الرجلان وتشوقا لمعرفة حكم القاضي، فلما حكم لأحدهما قام فرحا مسرورا منتصرا!!!