الأحد، يونيو 20، 2021

هل السيسي حريص على الأزهر حقا؟!

 المسألة لا هي مسألة أزهر ولا مسألة تخصص، وإنما حقيقة الأمر أن السلطة تريد دينا على هواها ومزاجها


فالسلطة نفسها أعدمت 9 من شباب الأزهر بتهمة اغتيال النائب العام، وسلطت إعلامها على شيخ الأزهر نفسه لأنه "تعب السيسي" -قليلا-.. والدولة نفسها تسلط كلابها على عبد الله رشدي وتمنعه من الخطابة وهو أزهري!


ومن الجدير بالذكر أن الدولة تغضب على فكر عبد الله عزام وعمر عبد الرحمن -بل ومحمد حسان- والثلاثة حصلوا على الدكتوراة من الأزهر!!


وفي المقابل تفتح الدولة إعلامها وصحافتها لإبراهيم عيسى وخالد منتصر وإسلام البحيري وطابور طويل ممن لم يعرفوا الأزهر وهم يتكلمون في الإسلام كما شاءوا.. بل ويتسلط هؤلاء على أشهر رمز أزهري في مصر، وهو الشيخ الشعراوي، وكل هذا على قلب الدولة "زي العسل"!!


جدير بالذكر أن الأزهر حافل بالإخوان وبالسلفيين، أي أنه لا يمكن إيجاد خط فاصل أبدا بين الأزهري من جهة وبين الإخواني أو السلفي من جهة أخرى.. بل إن أشهر رمز أزهري مستقل في هذا العصر هو فقيه الإخوان المسلمين، وهو القرضاوي.. وثاني أشهر شيخ مصري في علم الحديث عند السلفيين أزهري وهو الشيخ مازن السرساوي.


المعادلة ببساطة: هل تقدم دينا يجعل السيسي إلها من دون الله، ويجعل رغباته شريعة دون الإسلام؟


إذا كنتَ هذا فأنت شيخ أزهري وسطي معتدل تحارب التطرف والإرهاب.. فإن لم تكن أزهريا فأنت أيضا مفكر وسطي معتدل تحارب الإرهاب ولن يسألك أحد عن التخصص!!


أما إن كنت غير هذا، فأنت متطرف.. أزهريا أو غير أزهري!!!


بل لئن كنتَ أزهريا، واستسلمت لحكم السيسي واعترفت به، ولكنك تحتفظ لنفسك ببعض الوقار والتحفظ  ولو في قضايا المرأة والأحوال الشخصية، فأنت كذلك في مرمى سهام الدولة، سواء كنتَ أحمد الطيب أو عبد الله رشدي.. فالدولة لا تبحث عن صحيح الإسلام.. الدولة تبحث عمن يُعبِّد الناس لها من دون الله!!


وأما الأزهر، فلا يختلف أحد على أنه كان قلعة الإسلام والمسلمين قرونا طويلة، حتى نزلت به نازلة الدولة العلمانية الحديثة منذ الجبار الطاغية محمد علي باشا، ولم يزل ينحدر وينحدر حتى وصل إلى بؤسه الحاضر.. ولن تجد عاقلا من المسلمين -سلفيا أو غير سلفي- إلا وهو يتمنى نهضة الأزهر واستقلاله وأن يعود إلى استئناف دوره التاريخي الحضاري من جديد.


وتراث الأزهر حافل زاخر بمواقف الأئمة والمشايخ ضد ظلم السلطة وإجرامها، وفتاوى الأزهر حافلة بما لو أعيد بعثه وبثه ونشره لكان فيها ما هو بميزان "الدولة" أشد تطرفا مما تجد عن السلفيين!!


يجب أن نعي شيئا مهما.. الشيء الذي تسميه الدولة "تطرفا وإرهابا" هو في الحقيقة مما اتفق عليه المسلمون أنه من الدين.. وهي الأمور التي يمكن لأي باحث أن يأتيك فيها بفتاوى من الأزهريين والسلفيين وعلماء الهند والمغرب، على اختلاف اتجاهاتهم من سلفية وأشعرية وصوفية وعلى اختلاف مذاهبهم الفقهية.


نحن الآن في عصر يستهدف صميم الدين، ولهذا فصميم الدين هذا هو ما يسمونه تطرفا وإرهابا.. لكنهم يضربون بعض الاتجاهات ببعض.. فتحت عنوان الأزهر يضرب السيسي الإخوان والسلفيين، ولو لم يوجد الأزهر لالتمس له عنوانا آخر.. وانظر إلى السعودية والإمارات والأردن والمغرب.. كلهم يضربون خصومهم باتخاذ عناوين الاعتدال وصحيح الدين والمنهج الأشعري والمذهب المالكي و... و... و... إلخ!!


ولست تجد فيهم واحدا يلتزم في نفسه وأهله وماله وتسيير الحكم في بلده لا بمذهب ولا بمعتقد، اللهم إلا مذهب الرئيس الأمريكي والحكومة الإسرائيلية!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق