الثلاثاء، سبتمبر 10، 2013

الحق الأليم


الطُهْر مؤلم.. للدنسين والمدنسين!

والحقائق مؤلمة.. للمبطلين والكذابين!

والإيمان مؤلم.. للفاسقين والكافرين!!

(1)

أكاد الآن، بعد هذه الخبرة مع الإعلام والعسكر والعلمانيين والنشطاء، أكاد أشعر بنفسية قوم نبي الله صالح وهم يرون أمامهم الناقة المعجزة.. لقد خرجت أمامهم من صخرة، وهي تؤدي دورها بكفاءة معجزة في تزويد الناس بحاجتهم من الألبان، إنها نعمة جليلة وفرصة عظيمة، ومورد اقتصادي مبهر!

لكنها تظل مؤلمة، وحارقة، وقاهرة..

لأنها في كل لحظة تؤكد على صدق صالح، وعلى أنه نبي من عند الله، وعلى أن معبوداتهم هذه باطلة.. إنها تذكرهم في كل لحظة بأنهم على الباطل وبأن صالحا وجماعته على الحق!!

وهذا أمر لا يُطاق..

اتخذوا قرارهم بقتلها مهما تكن العواقب (فعقروها، وعتوا عن أمر ربهم، وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين)!!!

هل كانوا يظنون أن الذي أخرج الناقة من صخرة، وهداها للقيام بهذا الدور المذهل عاجز عن أن يعاقبهم، لا أحسبهم بهذا الغباء.. لكن نفوسهم التي تشبعت بالباطل لم تتحمل أن ترى هذا الكائن الذي يثبت لهم كل لحظة أن صالحا على الحق وأنهم على الباطل، أنهم مبطلون كذابون متعلقون بأهوائهم ومستمسكون بمصالحهم المادية وشهواتهم الجامحة.

لم تتحمل نفوسهم هذا الدليل الحي الذي يعذبهم.. فقتلوها!

ولقد نزل بهم العذاب وهلكوا..

(2)

مجرد وجود الحق يؤلم الباطل..

ينبغي أن نعي أن المعركة وجودية في جوهرها..

هذا شعيب عليه السلام، أُرسل في قومه فآمن به بعضهم وكفر به أكثرهم، وكان السادة والكبراء -كالعادة- في صف من كفروا به..

لقد حدث "الانقسام في الشعب".. قوم آمنوا وقوم كفروا!

فكان قول شعيب (وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أُرْسِلتُ به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين).

لكنهم رفضوا حتى "التعايش" معه، وأعلنوها بوضوح (لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا).

(3)

وهكذا كان الأمر بين كل حق وباطل.. الحق نفسه مؤلم للباطل، والحقائق مؤلمة للكذابين، والطُهْر مؤلم للفاسقين.

هؤلاء قوم لوط قالوا (أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون)

وهذا فرعون، لم يتحمل أن يؤمن أحد بما جاء به موسى فقرر قتل من آمنوا، لكنهم فهموا ما في نفسه فقالوا له (وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا)

وهؤلاء بنو إسرائيل (كلما جاءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم فريقا كذّبوا وفريقا يقتلون)

وهكذا قال الله لنبيه وهو يخاطب أهل الكتاب (قل با أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون)

والباطل أحيانا يتخوف حتى من الوجود البعيد للحق، ولذلك يسعى في إفنائه، لا في مجرد طرده والتخلص من جواره..

هؤلاء كفار قريش لم يقبلوا حتى بخروج المسلمين من ديارهم، فكانوا يتربصون لهم حتى كان المسلمون يهاجرون في السرّ، وطاردوا النبي (صلى الله عليه وسلم) وصاحبه لكي يقتلوه قبل أن يفلت من أيديهم.

وهذا كسرى فارس، وصلته رسالة من النبي فأرسل ردا عليها فرقة اغتيال!!

وهذه أمريكا تذرع العالم شرقا وغربا بالجيوش، وترى أن قوما قليلين في بلد فقيرة كأفغانستان يهددون أمنها القومي، وتضرب بطائراتها مجموعات في باكستان والصومال واليمن، وتسيطر ببوارجها على المضايق البحرية ولها قواعد في كل الأنحاء!

(4)

لن تفهم كل هذا إلا إذا فهمت أن:

الطُهْر مؤلم.. للدنسين والمدنسين!

والحقائق مؤلمة.. للمبطلين والكذابين!

والإيمان مؤلم.. للفاسقين والكافرين!!

ومن ذلك تفهم قول شمطاء بأن بنات الحجاب "غفر"، وقول الفاسق بأنهم شعب غير الشعب ولهم رب غير الرب، وتسمع قول التي عُرِفَت بالمجون في العالمين "سأعلمهم الإسلام"، وقول من لا قلم له ولا موهبة وقد تبوأ منصب رئيس تحرير يكتب "هؤلاء كالحشرات لا نريدهم أن يتوالدوا ولا أن يتكاثروا بيينا".. إلى نهاية ذلك التيار ذي الأمواج التي لا تنتهي من الأقوال.. (وما تخفي صدورهم أكبر)

قال تعالى (وإذا لقوكم قالوا آمنا، وإذا خلوا عضّوا عليكم الأنامل من الغيظ، قل موتوا بغيظكم، إن الله عليم بذات الصدور).